مضي ستة أشهر على اختفاء "نورو" المفاجئ…
لم يعد اسمها يُذكر في النُّزل،
ولم يعد أحد يجرؤ على الاقتراب من الغرفة ٣١٣.
لكن ليان… لم تنسَ.
فكل شيء بدأ في تلك الليلة.
❖
بعد بحثٍ طويل، وبينما كانا يجوبان الطرق المعتمة بالسيارة، أخذ الإرهاق يتسلل إليهما شيئًا فشيئًا.
ولم يجدَا مفرًّا من التوقف عند أقرب نُزل ظهر لهما وسط العتمة.
غير أن العم راشد لم يطمئن لذلك المكان.
ظل يحدّق في واجهة النُّزل العتيقة بنظرة متوجسة، ثم قال بصوت خافت:
— لا يبعث هذا المكان في نفسي الطمأنينة…
تنهدت ليان وهي تفتح باب السيارة بإعياء:
— لا خيار أمامنا يا عمي… فلا يوجد نُزل قريب، وقد أرهقنا التعب من طول البحث.
ساد صمت ثقيل من حولهما.
لا أصوات…
لا حركة…
حتى لافتة النُّزل كانت تومض بضوءٍ متقطع،
كأنها تدرك… أنهما على وشك الدخول.ليان وعمها إلى النُّزل، والهواء داخله ثقيل… كأنه محتفظ بأصوات الزوار السابقين.
رائحة قديمة، كريهة بعض الشيء، تملأ المكان، تجعل الصمت أكثر حضرًا.
على مكتب الاستقبال، جلست موظفة تبدو طبيعية… للوهلة الأولى.
ابتسامة مرسومة على وجهها، لكنها لم تصل إلى عينيها.
مرحبًا… هل تريدان غرفة؟
قالت بصوت هادئ، لكنه لم يخلو من شيء غريب.
نظر العم راشد حوله، وقال بحذر:
— نعم… واحدة فقط. لليلة واحدة.
ابتسمت الموظفة ابتسامة أوسع، ثم نظرت إلى ليان مباشرة، وكأنها تعرفها منذ سنوات:
— غرفة ٣١٣… آخر غرفة لدينا، لكنها… مميزة جدًا.
تلعثمت ليان قليلاً، شعرت بقشعريرة تجتاح جسدها:
— م… مميزة؟
ابتسمت الموظفة، ولم تقل أكثر. فقط مدت لها مفتاحًا ثقيلًا، كأنها تقول: "اكتشفي بنفسك".
ومع كل خطوة نحو الغرفة، شعر الاثنان… وكأن الظلال تتحرك خلفهما، تراقبهما، وتنتظر شيئًا…
❖
وصلوا إلى باب الغرفة ٣١٣.
كانت هادئة… على غير العادة، لكن شيئًا ما جعل قلب ليان يخفق بقوة.
دفع العم راشد الباب ببطء…
وما إن دخلوا…
حتى خيم الصمت…
ثم همس شيء ما، من داخل الغرفة:
— مرحبًا بكِ، ليان…