الفصل الثاني: الاستعداد للرحيل
كانت الشمس في منتصف السماء، لكن في غرفة ميرو، بدا الضوء باهتاً وكأنه يخشى الدخول.
الستائر الثقيلة كانت نصف مغلقة، تمازج ببطء مع كل نفس تنسل من النافذة.
على الأرض، حقيبة جلدية قديمة مفتوحة، وبجوارها تناثرت أدوات كأنها أخبرت بعناية جندي يستعد لحرب لا يعرف عدوها.
وقف ميرو أمام الخزانة، يعد بصوت منخفض:
"...مصباح يعمل بطاقة الشمس...
حبل متين...
سكين صغيرة...
عدة إسعافات أولية...
كتب النباتات والحيوانات...
الخريطة...
المسدس الصغير...
القوس..."
صمت للحظة، ثم ضرب جبهته بإصبعه:
"الطعام...
والماء...
يا إلهي، كيف أنسى أهم شيء؟!"
توجه بسرعة إلى المطبخ، لكن كل خطوة كان يخطوها تصدر صريراً خافتاً على الأرضية الخشبية، وكأن البيت نفسه يفضحه.
كان قلبه يخفق بقوة، لا من الخوف فقط، بل من الإحساس أن أي حركة خاطئة قد تجعل كل خطته تنهار.
في المطبخ، حشر بعض الأرغفة المجففة في حقيبته، وزجاجتين من الماء، ثم عاد إلى غرفته.
وقف عند الخزانة مرة أخرى، وبدأ يختار الملابس:
"شيء دافئ...
شيء خفيف...
لا أعرف ماذا ينتظرني في الخارج."
أثناء ترتيبه للملابس، لاحظ أن يديه ترتجفان قليلاً، ثم فجأة شعر ببرودة غريبة تتسرب إلى صدره، وتفاقم معها توتره حتى بدأ التنفس يثقل.
جلس على حافة السرير، شبك يديه ببعضهما، وأخذ يفركهما بقوة وكأنه يحاول إشعال دفء من داخله.
الحرارة تنسل من حميمته، وبدأت أنفاسه تتسارع.
كانت نوبة الهلع تقترب.
فتح درجاً صغيراً بجانب السرير، وأخرج جهاز موسيقى صغير.
وضعه على رأسه، وضغط زر التشغيل...
انسكب اللحن في أذنيه كنسيم دافئ، وبدأت النوبة تتراجع ببطء.
تمدد على السرير، وعيناه تحدقان في السقف، محاولاً إقناع نفسه أن كل شيء تحت السيطرة.
لكن عقله كان يهمس له:
"لن تعود."
عندما غفى لوقت قصير، كانت الشمس قد بدأت بالانحدار.
استيقظ مذعوراً، نظر إلى النافذة، وتذكر أن أمامه ساعات قليلة قبل أن يهبط الليل، وحينها سيغادر.
قبل أن يخرج من غرفته، وقف أمام المرآة.
رتب شعره الأسود المتوسط الطول، وتأكد أن العباءة السوداء تخفي جناحيه تماماً.
كان وجهه هادئاً، لكن عينيه...
كان فيهما بريق شخص يقف على حافة الهاوية.
أغلق الحقيبة بإحكام، حملها على كتفه، ووقف أمام النافذة المطلة على النهر.
مدّ الحبل، وثبته في قاعدة النافذة، شدّه مرتين للتأكد، ثم أخذ نفساً عميقاً...
لكن قبل أن يبدأ بالنزول، جاء صوت طرق على الباب:
"سيدي الصغير...
العشاء جاهز...
ووالدك يريد التحدث معك...
عن ليلة الأمس."
تجمد ميرو مكانه، وعيناه تتسعان.
كان يعرف أن أي مواجهة مع والده الآن قد تنهي كل شيء.
عبارة نهاية الفصل:
"أحياناً، أكبر المعارك هي تلك التي تدور قبل أن تخطو خارج الباب."
لغز:
ما الشيء الذي إن فتح الباب خسره،
وإن أغلقه خسر نفسه،
وإن صمت ناداه الماضي،
وإن أجاب تغيّر الطريق إلى الأبد؟
khu_lood99