لم يتزين فستانها باللؤلؤ كما فعلت فساتين باقي الفتيات، ولم تعتد يداها على القفازات البيضاء ذات نقوش الزهور
بدلاً من ذلك، اتسخ فستانها البني الفاتح برماد النيران، و تمزق بسبب شرارها الذي اخذي تطاير مع كل طرقة تضربها على سيوفها الحمراء التي اخرجتها من اللهب
كل ما كان يخطر ببالها اثناء عملها بالحدادة،
"هل سيأتي اليوم كذلك"
لم تكف عن عض شفتاها الوردية اللامعة و هي تفكر بذلك....
لم يكن مجرد زبونٍ عادي مثل الباقي، لربما احبت صائد مصاصي الدماء الذي كان يأتي لمحل حدادتها لبعض السيوف...
لتكمل بنفسها بينما تنفض غرتها الطويلة على جبينها :
_ انه وقت قدومه
قالت هذا لتتلفت خلفها بسبب سماعها صوت الجرس الاصفر بعدما فُتح الباب، لم تلمح عيناها سوى بعض الخصلات السوداء القصيرة لتخرج مباشرةً مرآةً من اسفل درجٍ بقربها لتبدأ بتفحص ملامح وجهها، و بينما اخذت بتعديل غرتها و ربط شعرها للاعلى بمنديل احمر داكن، سمعت صوتاً قال لها :
_ ماذا تفعلين ؟!
حافظت الفتاة على جمودها لتتلفت له لتقول بينما تضرب يدها بالطاولة امام ذلك الشخص لتضع المرآة بقوة :
_ أتأكد انني جميلة !
اجابها ذلك الشخص قاىلا لها :
_ ان كنتِ تريدين التأكد فعليكِ تركُ العمل هنا... هذه الايدي الصغيرة لا يجب ان تلامس المعدن الساخن !
وضعت الفتاة يدها على خاصرتها لتقول له بينما تلوح بأحد السيوف بيدها الاخرى :
_ هذه الايدي الصغيرة تصنع ما يعجبك، ام انك لا تودها مني فقط؟
قالت هذا لتلقي ما بيدها لتبادر بالجلوس امامه على الطاولة لتقول له بينما تنظر لعيناه الخضراء :
_ كيف يسير عملك بملاحقة مصاصي الدماء؟ سمعت ان قتلهم بات يصبح اصعب مع الوقت
اجابها ذلك الشخص قائلاً لها :
_ انه كذلك، ليس صعباً بل اصبح محالاً... الامور تصبح اكثر تعقيداً
لم تجبه الفتاة لوهلة عندها، واكتفت بالعبث بأصابعها لتقول له تالياً :
_ اذاً اترك العمل ذاك، انه سيء و خطر ، يمكن العثور على غيره
استقام ذلك الشخص عندها، ليضع يداه على الطاولة متجهزاً للمغادرة ليقول لها :
_ سأفعل ذلك عندما تتركين عملكِ هذا...
لم تجبه الفتاة على ذلك، لتنهض لتقول له :
_ أين انت ذاهب ؟!
اجابها الشخص قائلاً بينما يفتح الباب للمغادرة :
_ تعرفت على فتاة لا تملئ نفسها بالرماد، تريدني ان آتي معها لحفلة بمنتصف المدينة
قال هذا ليغلق الباب خلفه، لتنهض الفتاة بسرعة بعدما فهمت ما قاله لتدفع بالطاولة كلها من امامها لتصرخ بغضب بينما تفتح الباب:
_ احذرك من الرقص معها...!!!
قالت هذا بعدما شعرت بنيرانٍ تشتعل برأسها، و قد امسكت بيدها عصىً خشبية، اما ذلك الشخص فقد كان يقف بدهشةٍ نوعاً ما عند الباب بينما ما زال يدير ظهره ،و قد اكتفى بتوجيه نظراته نحو العامة من النساء اللواتي يحملن مظلاتهن بسخاء و يبادلوهما نظراتٍ مستنكرة
اما الفتاة فقد اكتفت بإلقاء العصا خلفها لتدفعها برجلها لتقول بهمسٍ بينما تنفض فستانها :
_ هل كان صوتي عالياً ؟!
تلفت لها الشخص ببطئ ليقول لها :
_ لمَ صدقتِ كلامي ؟! كنت امزح فقط !
امضت الفتاة بعض الثواني اثناء نفضها لفستانها لتتلاشى ملامحها مباشرة بعد ذلك كما لو ان الروح قد خرجت منها لتقول بنفسها بعدما احمر وجهها :
_ هكذا الغيرة اذاً ! ليته يستحق
كانت تتلألئ فساتين الفتيات بشدة !!
خلال ساحة الرقص الواسعة ذات الانوار البيضاء، اخذت كعوب الفتيات تتطارق مع الموسيقى الهادئة التي اخذ الكمان بعزفها
كُن مثل فراشات التفت حول زهور الربيع، تلك الفساتين الدائرية التي اخذن بإزاحتها بأيديهن لإبراز تفاصيلها ،امتعت اعين من جلسوا ليشاهدوا رقصاتهن مع رفاقهن...
اسفل ضوء القمر،و حيث انعكس ضياءه على كأس زجاجية حمراء اللون، حركت الفتاة كأسها لتسكب بذلك بعض قطرات الشراب على طاولتها، و قد كانت حاضرةً بتلك الحفلة الصغيرة، لربما كانت تبحث عنه فعلاً، لم تقتنع انه كان يمازحها حتى هذه اللحظة، لتقول بنفسها :
_ ألن يأتي فعلاً ؟! لم اشتري الفستان لأرتديه لنفسي !
قالت هذا ليتقدم احد الرجال امامها ليقول بينما يمد يده :
_ هل لي برقصةٍ مع الانسة الجميلة ؟!
لم تجبه الفتاة على ذلك لتقول بنفسها بينما تسند يدها لوجهها :
_ هل يكلمني هذا ؟!
قال هذا لتلحظ بعض الرجال الذين اخذوا بالسير على بعد شارعين من قاعة الحفلة،و قد كانوا صائدي مصاصي الدماء، لتقول بنفسها بينما تنهض متجاهلةً ذلك الرجل :
_لربما هو معهم !!
لقد كان هو فعلاً !!
هذا ما كانت تفكر به بينما تعبر من بين من اخذوا بتوجيه النظرات لها لمقاطعتها رقصتهم، ولم يمضي الكثير بعد ذلك، حتى لمح الشخص تقدمها نحوه ليفعل ذلك بعدما ترك من وقف ليكلمهم، ليقول لها بعدما التقى بها :
_ انتِ هنا ...
وجهت الفتاة نظرها نحو رفاقه الذين وجهوا بعض النظرات لهم، لتقول بعدما امسكت بجوانب فستانها لتفتحه ثم تنحني له :
_ سعيدة برؤيتك هنا
تجهمت ملامح الشخص عندها ليقول لها:
_ لا تجيدين هذا لا تحاولي !!
لم تجبه الفتاة على ذلك و اكتفت بالالتفاف لتعرض له فستانها ذو اللون الاسود و المزين باللؤلؤ الابيض المزيف، و قد كان مكشوف العنق و الظهر، لتقول له :
_ كيف هذا ؟!
اجابها الشخص قائلاً لها :
_ ليس سيئاً...
تبسمت الفتاة له بعدما عقدت يدها بانتصار شعرت به, ثم قالت له بينما تشده :
_ لم تتوقف الايدي عن الامتداد لي للرقص معي، كن انت اول محظوظٍ بينهم !!
لم تكن تجيد ذلك !!
ليس هناك من هو افظع منها بتحيك جوانب فستانها و الترنح هنا و هناك !!؟
كل ذلك، كان مجرحاً لكليهما، بالطبع لم يمانع الشخص لف ذراعيه حولها و اخذها هنا و هناك بالساحة كما البقية، الا انها
كانت مستعدة لتعارك كل فتاة تصطدم بها بينما هي المخطئة !
اسفل ضوء القمر تشارك شخصان رقصةً لربما كانت الاخيرة...
بينما اجادت الفتاة رقصتها بآخر دقيقتين من الحفل، لمحت اخيراً بعض الدماء التي مسحت عن وجه رفيقها و عنقه لتقول له :
_ كيف يسير العمل ؟!
اجابها رفيقها قائلاً بينما يحني ظهرها ليخفضها :
_ لا بأس به، غداً يومٌ مهم لقتل احد مصاصي الدماء لذا احظي بآخر دقائقكِ معي , يا حدادتي اللطيفة !!
لم تجبه الفتاة على ذلك و اكتفت بالنهوض بسرعة لتلفه معها لتقول له بينما تشبك يدها بيده :
_ اذاً سأنتظرك بمشغلي مثل كل مرة، يا صائدي اللطيف !!
سأنتظرك !!!
انتهت الرقصة الصغيرة تلك، و انتهت معها الايام، يوم يمر، و شمسٌ تغيب،
وما زالت المطرقة تطرق بالسيف المعدني الساخن، تلك الطرقات التي شهدت ملامح الحدادة الحزينة، طرقات دقت فوق دموتٍ انهمرت من عيناها.....
بعد كل تلك الايام الطويلة.....
هل عليها الانتظار اكثر ؟!