انهيار ثلجي

انهيار ثلجي

16 0

أحياناً المشاكل تشبه انهيار الثلج التي تبدأ بكرة ثلج صغيرة ثم تتدحرج على التل إلى أن تتحول إلى انهيار ثلجي يسبب خسائر كبيرة. مع أنه هناك من سيحرص على إخبار الجميع أنه هناك انهيار ثلجي إلا أن المشاكل لن يخبرك أحد بقدومها وهذا ما آلت إليه الأمور في حياتي.

- إذا ما الذي جعل الأمور تؤول إلى هذا الحد ؟ يا خالد.

روى خالد : يعود ذلك إلى ......

لم ينل خالد قسطاً من الراحة فهو لو يستطع النوم طوال الليل فالكوابيس تراوده كلما أغمض جفونه.

إلا أن تلك الأحلام لن تكون مرعبة قدر ما سمعته أذناه للتو ؛ فبعد صياح أمه و أنينها مردده بصوت يملأه الحزن اسم أخته : حنين ، حنين ، حنين.

علم خالد أن هناك مكروه ما أصاب أخته الكبرى فنهض من سريره فزعاً و قبيل خروجه من غرفته...

علا صوت أبيه الأرجاءَ : ابنتي قد قتلت ، حنين ماتت ..

هرع مسرعاً إلى مكان تواجدهم فلعل أذنيه تهيأ لها ما سمعته و قاد الصوت قدميه إلى الجزء الخارجي من منزله.

صدمت عينيه من هول ما رآه غير مصدقاً لما أمامه

فأبيه رجل قوي البنية لم تعد أرجله تقويان على حمله و الدمع يفيض من عينيه اللتان لم تبتلّ منذ زمن طويل و بجانبه أمه و التي لم تكن أحسن حالاً فهي جاثية بركبتيها على الأرض تضم جسداً كان يحمل روح ابنتها منذ ساعات .

وقع نظره على أخته أو بالأحرى جثة هامدة فقد فارقت روحها الجسد ملطخاً بدماء بعيدة عن الجسم التي كانت تجري فيها قسراً.

اعتلى وجهها البهي جرح عميق مألوف المنظر له وهنا أدرك عقله حقيقة لا يمكن إنكارها ؛ حنين أختي قد ماتت ماتت ماتت...

فتح عينيه و أغلقهما عدة مرات عسى أن يكون ما هو به إلا حلم قبيح لكن من دون جدوى فما يحدث الآن ما هو إلا واقع!!

"في الأمس كانت تحيى ، و تأكل ، و تشرب ..

لم أودعها وداعاً لائقاً حتى بل صرخت بها و قلت لها أنها الأسوأ بلا استثناء و أنها أخت لا يتمنى أحد أن تكون أخته بنبرة جدية لكني لا أقصد حرف واحد مما قلته أمسكت بها و حادثتها معاتباً و راجياً: أفيقي يا حنين كفاك مزاحاً هيا افتحي عيونك.

لم يأتني جواب كما هو بديهي فقد قلت هذه الكلمات لإقناع نفسي به مع أن عيناي بدأت بتصديق ما تبصره ففاضت الدموع.

- لم نتصالح بعد أعرف أنها أنانية مني يا ذات العيون الخضراء الزمردية، و الشعر البني الكستنائني؛ لكني لم أود أن تموتي و أنتِ ناقمة مني فهذه الفكرة تؤرق بالي .

جاءت سيارات الشرطة و الإسعاف، وبقدوم المسعفين قد قدم لنا بصيصاً من الأمل الزائف.

لقد رجونا الله تعالى أن يتمكنوا من إنقاذها لكنهم حطموا آمالنا عندما صرحوا : أنه آن الأوان على إنقاذها فقد فارقت الحياة منذ ساعة.

استيقظ! يا خالد هيا استيقظ !!

علا صوت الفتاة ؛ بغية إيقاظ اخيها لكنها لم تكن تعلم أنها بصوتها أعادت له روحه.

قام خالد فزعاً وعلى وجنتيه أثراً للدموع نظر من حوله ليجد نفسه في غرفته و أخته حنين أمامه حيه ترزق .

همس: حنين أنت ِ حية حمداً لله .

سألته بجفاء : ماذا حل بوجهك وما الذي كنتَ تهمس بشأنه .

أجابها :لا شيء مجرد كابوس لعين.

- اذا هيا استعد للذهاب .

سأل بجدية : إلى أين ؟

- إلى المالديف الى الجامعة ايها الاحمق .

بعد سماعه لذمها له اجتاحه بعض الندم بسبب تأثره بالكابوس بشدة.

حسنا اخرجي

و ما أن خرجت حنين حتى سمع كليهما صوت صراخ الأم :يا خالد.

توجه خالد مسرعاً ولحقت به حنين الى مكان الأم وسألها : ماذا هناك يا أمي؟ هل هناك خطب ما؟

أنظر لهذه الرسالة التي وردتني من جامعتك .

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

ولية أمر الطالب خالد ريان تواصلنا معك لأمر مهم ولن نستطيع التواصل مع والد خالد بسبب وجود خطأ في اسم البريد الالكتروني الخاص به لدينا.

من المفترض أن نتحاور بهذا الشأن داخل حرم الجامعة لكننا نعلم بما تمرون به في الوقت الحالي ونقدر ظروفكم و نبلغكم أسفنا الشديد.

انتشر فيديو بين الطلاب وقد ظهر فيه خالد أنه يدخن داخل إحدى المحاضرات قبل دخول المحاضر .

وعندما وصل هذا الفيديو إلى المحاضر طلب منا أن نعاقب الطالب مما بدر منه من خرق للقواعد داخل قاعة المحاضرة و الجامعة .

لدى توصلنا إلى قرار بفصل الطالب خالد ريان لمده أسبوع عن الجامعة على تصرفاته الطائشة مع مراعاتنا انه في حاله نفسية سيئة بسبب ما حدث.

و هذا الفيديو الذي انتشر ..

وقفت صامتا متأملاً فيما قرأتهُ لم استطع إنكار ما داخل الرسالة فكله صحيح؛ لكن من الذي نشر هذا الفيديو و أراد لي الضرر أيعقل أن يكون ؟ لالا مستحيل .

توسلت أمي راجية ان أفي تهمة ما وجه لي : قل لي انه كذب أرجوك هيا سأصدقك قل.

اردفت حنين قائله: امي لقد وجدتها تحت وسادته في غرفته.

توقفت الام عن الكلام بعدما ما رأت علبة سجائره فهذا الدليل القاطع يثبت أن ما كتب وما رأته صحيح.

صرخت: لا تتدخلي يا حنين ولا تتفوهي بكلمة.

نبست امي: وأتجرؤ على الكلام !التزم الصمت ايها المغفل .

افاق ابي على الضجيج الذي نتج من حده شجارنا وقد دخل الى الموقف ، سأل مستغرباً :ماذا هناك ؟ولماذا علبة سجائري هنا؟

نفت امي : أنه ليس لك .

- إذا لمن ؟من غيري يدخن في هذا المنزل؟

ردت: اقرأ هذه الرسالة وستفهم ما الذي يحدث في بيتك .

قرأ الرسالة وقد بدا على وجه علامات عده مثل : الخيبة، وعدم التصديق لكن ما طغى على المشاعر الكثيرة الغضب .

صرخ غاضباً :ألن احذرك منه وقلت لك ألا اراه بفمك

أجبته : لكنه بفمك أيضاً لما لا تنظر لنفسك قبل أن تنظر لي

جال أبي ببصره المكان كمن يبحث عن إجابة ما فقد تطرقت إلى ما كان يخشاه ثم قال: ايها الاحمق الخسيس الدنيء الوغد. هل إذا رأيتني ادفع نفسي للتهلكة تفعل مثلي ؟

وقد نصحتك ؛ لأنه بلاء عظيم يصيب المرء لذا لا تقربه من جسدك حتى .

اصررت على موقفي مضيفا ً: سأستمر في وضعه في فمي طالما تضعه في فمك أيضا ً ولن اتركه إلا إذا تركته أنت َ.

فور انتهائي من تمردي تلقيت جواباً من نوع آخر جواباً قادراً على أن لا يجعل فكي يتحرك لثواني ٍمعدودة.

رمش خالد لبرهة لاستيعاب ما حدث له الآن فقد صفعه أبيه لأول مرة في حياته تحرك جسده هرعا نحو غرفته كرد طبيعي.

بينما الاب ما زال في نوبة غضبه هدد ابنه :لا اريد رؤيه وجهك ايها الفاسد التافه .

- إذا هذا هو الموقف كان بداية انهيار الثلجي في حياتك

- لا ليس هذا فالبداية قد حلت منذ زمن.

- لكنك قصصت هذه الاحداث قائلا بانها السبب في سوء المجريات في حياتك .

- نعم وقد قلت أثناء سردي البداية الحقيقية إذا استنتج بنفسك.

خرج الاب من المنزل إلى العمل لعله يبتعد عن المشاكل فبيته الذي كان يلجأ إليه للراحة من مصاعب العمل أصبح يهرب منه إلى العمل فقد انقلبت الامور .

لم تبقى الام أيضاً فقد قادتها قدماها إلى مكان آخر غير منزلها لتشغل نفسها بشيء اخر .

استغل خالد ذلك فكان هناك أمر يؤرق باله ولا يريد أن يعرفا به والديه

وجه كلامه لها: بما انهما خرج لنتحدث يا حنين .

سألته حنين: لما سنتحدث ؟وبما؟

- سأدخل في صلب الموضوع مختصراً أنت ِ من أرسل الفيديو الى الجامعة أصحيح ؟

اجابته متسائلة: ما الذي تقصده ؟لن افهم ، ما الذي تريد أن تصل إليه بسؤالك ؟

نطق بصوت يخالطه قهقهة مستنكرة : ههه أتدعين الغباء الان؟! أليس هذا الفيديو من أرسلته صديقتك المحققة لك عني ؟

ارتسم على وجهها ملامح التذكر وردت : أجل تذكرت قد أرسلته لي بنية معرفة مكان الجامعة ؛لأن هناك اشخاص أرادت القبض عليهم ،وبما أنك موجود به أرسلته لي وأيضاً لتخبرني أن هذا الفيديو قد رفعه أحد الطلاب على الإنترنت،و أخبرتني أنها تستطيع حذفه بسرعة بمساعدة صديقة لها و فعلت ما قالته ؛ لكنه على ما يبدو قد وصل لمعلم المحاضرة قبل حذفه وشاهده وأخبر مجلس الإدارة بذلك.

صمت قليلاً لاستيعاب ما قالته

لكنها أضافت :هذه فرضية على أن الأمر مسلمّ به هو أن سلمى طلبت من صديقتها حذفه وتم الأمر؛ لكني نشرته مرة أخرى مظهرة شكلك بشكل واضح وأرسلته إلى المحاضر.

وصل فكه الى الارض من شدة الصدمة أثر كلامها ثم سئلها :لماذا فعلت ذلك ؟

أجابت حنين : لكي تمتنع عنه.

- أصحيح هذا ؟

بالطبع لا أيها الاحمق هل كنت ستصدق ذلك ؟فعلته لكي احظى ببعض المرح.

-و هل نلتي ما كنت تتوقين اليه ؟

صرحت حنين: نعم، لكنه قليل لما حدث في تلك الليلة اعدك انني سأحصل على انتقامي منك بالكامل

صرخ بها سائلاً: وما الذي فعلته لك بتلك الليلة؟

- بل السؤال هنا بشكل أدق ما الذي لم تفعله في تلك الليلة.

و أضافت : و هذا الجرح برأسي من سببه لي .

رد عليها :اعترف بأنه أنا لكنه لا يستحق الانتقام بهذا الشكل كل ما في الأمر أن تقولي لأمي وأبي وألا تخفيه بشعرك .

- لكنك تعلم أن ما حدث ليلتها لا يقتصر عليه فقط ومن المستحيل أن اخبر امي وابي بما حصل .

توقفا عن خلافهما فور سماعهما صوت الباب فقد أعلن عن مجيء والدتهما وهما لا يريدا أن تستسفر عن موضوعه.

فور دخولها المنزل نادت: خالد بني هل يمكنك أن تأتي إلي أود التحدث معك.

علم خالد مسبقاً ما الكلام الذي ارادت النقاش به معه.

عمت لحظات من الصمت فلم ينطق اي منهما حرفاً فخالد ينتظر من أمه أن تبدأ، بينما الام لا تعلم كيف تؤنبه فهي تشعر بالندم ؛لأنها افرطت بتدليله حتى أفسد .

سألته بنبرة مليئة بالخيبة : لماذا ؟

رد باستغباء : لماذا ماذا ؟

زفرت بسأم ثم نظرت له بغضب: لا تراوغني في الكلام اقصد التدخين.

أجاب بسرعة كما لو أنه توقع سؤالها :ببساطة لأن الجميع من حولي يدخن للمصداقية الاغلب على الاقل ،لذا تساءلت دوماً حول سبب إعجاب من حولي به وقد كانت تراودني رغبة التجربة لكن لم املك الشجاعة حينها.

سالته اذا كيف تشجعت ومتى؟ ومن؟

- سؤال سؤال يا امي لما أصبحت كالمحققين .

- أجب .

- ناولني أحدهم سيجارة ولم أرفضها لا أنكر أن عند أول نفس شعرت بالاختناق لكن فور وصول النيكوتين دماغي لم أستطع مقاومته ومرة بعد مرة حتى أصبح جزء لا يتجزأ من يومي.

حدقت الام غاضبة :منذ متى وانت تدخن ؟

- منذ ما يقارب ثلاثة اشهر تقريباً.

ابتسمت متأملة: ليس مدة طويلة تستطيع تركه .

-أمي أرجوك لا تطلبي مني ما لا أقوى عليه فأنا لا أكمل يومي من دونه.

قالت بغيظ :مثل الأب مثل الأبن حجج أبيك لن تنطلي علي يكفيني هو.

سألتها: هل تعلمين من أرسل الفيديو للجامعة ؟

- أتحاول تغيير الموضوع؟ و لما حتى تتشاجر معه؟

- لست بهذا السوء أمي؛ لأتأكد فقط من عدوي ومن قريبي.

- ما كل هذا الغموض الذي أنتَ به لا اعرف هل تعرف أنتَ من ؟

- أجل اعلم أنها حنين ابنتك.

فور سماعها بما نسب به اعتلى وجهها غضبا عارم :ما الهراء الذي تفوهت به الان؟ حنين !!من سابع المستحيلات .

- لماذا تظنون دائما أنها لطيفة أنه مجرد قناع لتختبئ به حقيقه أنها شيطانة.

لم تستطيع الأم تمالك اعصابها خرجت من الغرفة التي هم فيها فأبنها لا بد أنه جن من عدة نواحي فكلامه مليء بعدم المنطق.

عاد الاب الى المنزل ليجده كما تركه بل اسوء حالا فكل في غرفته .

القى التحية : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .

ردت عليه الام: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته .

- ما بال وجهكي اراه قاتماً.

- ما الذي سيكون غير ما حدث صباحاً.

- آه أتكلمتي مع خالد ؟

حدثته بما دار بينهما

بدت على ملامح الأب علامات الارتياب والصدمة بما سمعه: يا للمصيبة هل انت متأكدة أنها سجائر عادية.

أجابت بحزم: لن يصل خالد ابننا إلى هذا الحد و ما وجدته فقط علبة سجائر عادية.

زفر مستاء :ما التصرف الذي سنتخذه معه؟

فكرت للحظات وقالت :لننتظر قليلاً سنرى ما الذي سيحدث .

ولم يدم الانتظار طويلاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتبع...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 🤗

معكم المؤلفة ميسم

أعذروني على الأخطاء الإملائية أو النحوية في الفصل.

وقت الأسئلة

- ما أكثر لحظة صدمتكم في هذا الفصل؟ ولماذا؟

-كيف تتوقعون أن يؤثر ما حدث لخالد على الأحداث القادمة.

-من تتوقعون أن يكون له دور مهم في الفصول القادمة؟ ولماذا؟

- ما الانطباع الأول الذي أخذتموه عن خالد كشخصية؟

-ما رأيكم في شخصية حنين ؟

-هل تعتقدون أن هذا 'الانهيار الثلجي' هو البداية فقط؟

- هل لديكم توقع معيّن للفصل الثاني؟

أحب أن أطلع على آرائكم و تعليقاتكم الجميلة مثلكم☺️

و إذا أعجبكم الفصل صوتوا له🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ملك الرقعة

المؤلف Maysam _ Nov
2025/07/23 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة