الفصل الاول 😊
✨ "بين الحلم والواقع" ✨
لسلام عليكن ورحمة الله وبركاته
بسم الله نبدأ أول فصولنا بإذن الله.
وقبل أي شيء، تنبيه مهم جدًا:
لو في صلاة فائتة، قومي صليها حالًا قبل ما تكمّلي القراءة.
لأن الصلاة عماد الدين، وتركها لا يُستهان به أبدًا.
ما في شيء يستحق نبدأه قبل ما نؤدي حق ربنا عز وجل 🤍
قال رسول الله ﷺ:
"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر."
— رواه الترمذي.
كان الظلام سيد المكان، والهدوء لم يكن سوى قناع يخفي تحته خطرًا قادمًا. أنفاسها كانت متسارعة، وقدماها تجريان بأقصى سرعة، كأنهما تحاولان الهرب من مصير محتوم.
“لا تلتفتي... لا تلتفتي، واصلي الركض!”
لكن الفضول، أو ربما الخوف، جعلها تخالف صوت عقلها وتلتفت... وعندها فقط أدركت خطأها القاتل.
العيون التي كانت تراقبها من الظل لم تكن لعابر سبيل، بل لشخص يعرفها جيدًا... شخص لم يكن ينبغي أن تراه الآن أبدًا.
شهقت بعنف، وانتفض جسدها وهي تستيقظ فجأة، أنفاسها تتلاحق وكأنها ما زالت تركض داخل الحلم. شعرت بقطرات عرق باردة على جبهتها، وقلبها يكاد يقفز من صدرها. جالت عيناها في الغرفة المضاءة بنور خافت... لا شيء غريب، كل شيء في مكانه، لكن الإحساس بالفزع ظل يضغط على صدرها.
"نايلااااااا!"
قفزت من مكانها حين سمعت صوت صديقتها يناديها، شهقت بقوة كأنها كانت على وشك السقوط في هاوية لا قاع لها. التفتت بسرعة، واتسعت عيناها بفزع حين رأت نيرين تقف عند الباب بملامح متفاجئة.
نيرين: "ما بكِ يا فتاة؟! لمَ ارتعبتِ هكذا؟"
كان صوتها يحمل قلقًا حقيقيًا، فقد لاحظت كيف أن نايلا شاحبة تمامًا، وكأن روحها كانت في مكان آخر.
رفعت نايلا رأسها بصوت مرتجف، تحاول استجماع أنفاسها، بينما عيناها تكادان تدمعان:
نايلا: "كابوس يا نيرين... حلمت بكابوس فظيع."
اقتربت منها نيرين بسرعة واحتضنتها بحنان، تربّت على ظهرها برفق وهي تهمس:
"استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، سيكون خيرًا إن شاء الله... لا تخافي، سأُحضِر لك بعض الماء."
لكن نايلا شدّت عليها في العناق، وكأنها تخشى أن تتركها للحظة، وكأنها إن أفلتتها سيبتلعها الظلام مجددًا. لم تستطع منع نفسها من التمسك بصديقتها أكثر، قبل أن تهمس بصوت مرتجف:
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..."
ثم رفعت رأسها تنظر إلى نيرين بعينين مذعورتين قائلة برجاء:
"الحلم لن يتحقق... أليس كذلك؟"
حاولت نيرين إخفاء قلقها بابتسامة حنونة، لكن لم يكن بإمكانها تجاهل الطريقة التي كانت نايلا تمسك بها يدها بقوة، كأنها تتشبث بالحقيقة بأن كل شيء سيكون على ما يرام.
نيرين: "بالطبع لا يا عزيزتي، لن يتحقق. لا تخافي. هيا، اغسلي وجهك وتوضئي لتصلي الفجر."
ترددت نايلا لحظة قبل أن تسأل بقلق، ما زالت مشاعرها غير مستقرة:
"وأين لمار؟"
نيرين: "لمار في الخارج، تُعِدّ الفطور."
نايلا: "إذًا هي بخير؟"
نيرين: "نعم، بخير، ما الأمر؟"
تنفست نايلا بعمق محاولة تهدئة نفسها، ثم ابتسمت لتخفي اضطرابها قائلة بخفة:
"لا شيء... هيا، كفاكِ كلامًا، لقد أخرتِني!"
نيرين بصدمة: "أنا؟!"
نايلا ضاحكة: "نعم، أنتِ!"
ثم اندفعت فجأة من أمامها وهي تضحك، بينما نيرين تلاحقها بغضب مصطنع:
"أيتها الماكرة! تعالي إلى هنا!"
ركضت نايلا خارج غرفتها، ضاحكة، محاولةً طرد أثر الحلم من ذهنها، متجهةً إلى الحمّام لتغسل وجهها.
كانت المياه الباردة توقظها من غفلتها، فانتفضت قليلًا، لكنها منحتها بعض الصفاء. نظرت إلى انعكاسها في المرآة وهمست لنفسها:
"مجرد كابوس... لا أكثر."
قالتها، لكن الظل الذي خيّم في صدرها لم يتبدّد.
ثم توضأت لتؤدي صلاتها.
خرجت نايلا من الحمّام بعد أن توضأت، وقد بدأ وجهها يستعيد لونه الطبيعي ثم ذهبت للصلاة.
كان عبق الشاي بالنعناع يملأ المكان، وصوت الأطباق الخفيفة يتناغم مع ضوء الصباح الدافئ.
جلست لمار، كعادتها، إلى الطاولة تتصفح هاتفها بهدوء بينما ترتشف كوبها ببطءٍ متأمل. أما نيرين فكانت تضع آخر الأطباق على المائدة، وعيناها تلمعان بحيوية الصباح المعتادة.
رفعت لمار رأسها مبتسمة بخفة وقالت بنبرة مرحة:
"وأخيرًا استيقظتِ! كنت على وشك أن أرسل فرقة إنقاذ!"
ضحكت نايلا بخفوت وجلست في مكانها قائلة:
"لا داعي لذلك، ها أنا ذا... عدت إلى الحياة."
قالت نيرين بمكرٍ لطيف وهي تضع طبق الجبن أمامها:
"جيد، لقد بدأنا نفقد الأمل فيكِ!"
ابتسمت نايلا بخفة، إلا أن شيئًا في داخلها ما زال يزعجها. إحساس غامض لم يختفِ بعد، كأنه ظلّ من حلمٍ أبى أن يغادرها.
وفجأة، انفتح الباب بعنفٍ خفيف، ودخلت تاليا بصوتها العالي الذي يسبق حضورها دائمًا:
"تأكلن من دوني يا خائنات؟! يا للخيانة! أين روح الصداقة؟!"
انفجرت نيرين ضاحكة وهي تقول:
"ومن قال إننا بدأنا أصلًا؟! هيا، تعالي وكلي معنا... لكن احذري، لا تلتهمي كل الطعام بمفردك!"
اقتربت تاليا بخطواتٍ مسرحية، وضعت يديها على خصرها وقالت بتصنّع الغضب:
"لا، لا، لقد خنتم العهد! وأنا جئت بنفسي لأكشف الجريمة!"
رفعت لمار كوبها ببرودٍ مصطنع وقالت:
"قدّمي طلب استرحام أولًا يا تاليا، وربما نغفر لك."
انفجر الجميع ضاحكين، وساد المكان جوّ من الألفة والمرح. حتى نايلا، رغم اضطرابها، وجدت نفسها تبتسم.
لكن ابتسامتها هذه المرة بدت خافتة، بلا روحٍ حقيقية، كأنها قناع مؤقت لإخفاء شيء لا يُقال.
مدّت يدها نحو قطعة من الخبز بصمت، بينما نظراتها تائهة في مكانٍ بعيد لا تراه سواها.
لم تفُت تلك الملاحظة على لمار، التي تبادلت نظرة قصيرة مع نيرين، ثم عادت تنظر إلى نايلا بتمعنٍ صامت.
لكنها اختارت ألا تقول شيئًا بعد... ليس الآن على الأقل.
قالت تاليا وهي تضع يدها على خصرها، تحدّق في نايلا بفضول واضح:
"لحظة، لحظة... ما بكِ؟ وجهك لا يبعث على الراحة إطلاقًا!"
تنفّست نايلا بعمق، ثم قالت بصوتٍ متردد تحاول أن تبدو طبيعية:
"لا أدري... حلمتُ بكابوسٍ غريب، واستيقظتُ وأنا أشعر بشيءٍ غير مريح."
رفعت تاليا حاجبيها بمبالغة، وضعت يدها على صدرها وقالت بنبرةٍ درامية:
"لاااا! لا تخبريني أن حبيبك الوسيم قد هَجَركِ في الحلم!"
قالت نيرين وهي تضحك:
"أنتِ لستِ طبيعية أبدًا!"
أما لمار فقالت بنبرة جادة:
"كابوس؟ وكيف كان؟ يبدو أنكِ ما زلتِ متأثرة به."
ترددت نايلا للحظة، فهي تعلم أن لمار تلاحظ كل شيء، وتحليلها للأمور دائمًا دقيق. لكنها لم تكن مستعدة لمشاركة التفاصيل بعد، فاكتفت بابتسامة باهتة وهزّت كتفيها قائلة:
"لا أعلم، لكن حقًا... الأمر غريب، كأن شيئًا سيحدث."
ضحكت نيرين مشيرة إلى الساعة:
"بالفعل سيحدث... وسيتأخر يومنا لو بقينا نتحدث أكثر!"
قالت تاليا بنشاط وهي تنهض:
"هيا يا جماعة! كوابيس أو غير كوابيس، علينا مواجهة اليوم بقوة!"
تنهدت نايلا ونهضت لتستعد للخروج، محاولة تجاهل ذلك الإحساس. لا تنكر أنها شعرت ببعض الراحة بعد الصلاة... لكنها لم تكن تعلم أن حدسها هذه المرة كان صادقًا.
---
وصلن إلى الجامعة، حيث كانت الفوضى الصباحية تملأ المكان بالحياة.
تداخلت أصوات الطلاب بين الضحك والأحاديث الجانبية والمناقشات الجادة حول المحاضرات القادمة.
بعضهم كان يسير مسرعًا للحاق بالقاعة، وآخرون يقفون في الممرات بلا اكتراث، كما لو أن لديهم العالم بأسره بين أيديهم.
لكن نايلا لم تكن مرتاحة. رغم الأجواء المألوفة، كان هناك شيء مختلف اليوم... شيء لم تستطع تحديده.
كانت خطواتها أبطأ قليلًا من المعتاد، وكأن جسدها يرفض الاندماج مع الصخب المحيط.
لمار، التي لم يفُتها ذلك، توقفت فجأة أمامها مما أجبر نايلا على التوقف أيضًا.
لمار: "ما بكِ يا نايلا؟ ما زلتِ شاردة بسبب الكابوس؟"
نايلا بابتسامة مترددة: "ها؟ لا، لا... لا شيء."
تاليا مازحة: "أنا متأكدة أنكِ تفكرين في ذلك الشاب الوسيم الذي رأيتِه في الحلم، اعترفي فقط!"
نيرين ضاحكة: "تاليا، ألا تكفين عن خيالاتك؟"
لكن لمار لم تقتنع، اقتربت أكثر وقالت بنبرة جادة:
"يبدو أنكِ تخفين شيئًا، أليس كذلك؟"
لم ترد نايلا، بل نظرت إليها لثوانٍ، ثم التفتت سريعًا وبدأت تسير مجددًا، فهي لا تملك إجابة.
عندما وصلن إلى ساحة الكلية، تفرّقن كعادتهن، كل اثنتين إلى قسم مختلف.
لمار ونايلا توجهتا نحو المدرّج، بينما ذهبت نيرين وتاليا إلى الجهة الأخرى.
لكن في اللحظة التي كانت فيها نايلا تعبر الممر المؤدي إلى قاعة المحاضرات، شعرت بوخزة غريبة في قلبها.
شعور لا تفسير له... كأن أحدًا كان يراقبها.
توقفت فجأة، ثم التفتت ببطء إلى الخلف.
كانت الساحة مزدحمة بالطلاب... لا شيء غريب، أو هكذا بدا.
لكن عينيها توقفتا عند رجل يقف بعيدًا، عند مدخل الجامعة، يرتدي معطفًا داكنًا، وينظر نحوها مباشرة.
حين تلاقت نظراتهما، سرت قشعريرة في جسدها.
لم يبدُ كغريب ضل طريقه، بل كشخص يعرفها جيدًا... أكثر مما يجب.
لمار بصوت منخفض وهي تمسك يدها: "نايلا... ما بكِ؟"
هزّت نايلا رأسها بسرعة محاولةً تجاهل إحساسها:
"لا شيء... هيا ندخل."
لكن وهي تخطو إلى الداخل، لم تستطع منع نفسها من الالتفات مرة أخرى...
الرجل لم يكن هناك.
هل كان مجرد خيال؟ أم شيئًا آخر؟
ربما كان خيالًا... لكن الإحساس بأن أحدهم يراقبها لم يختفِ. حتى الآن.
.
.
.
وهنا تنتهي حلقتنا لهذا اليوم، على أمل أن تكون قد راقت لكنّ أحداثها 😊
إلى اللقاء في الحلقة القادمة، والسلام عليكن ورحمة الله وبركاته 🤍
.
.
.
قال رسول الله ﷺ: "المرءُ على دينِ خليلهِ، فلينظر أحدُكم من يُخالل" 🤍
— رواه أبو داود والترمذي