﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾
( ابن الموت )
أواه أواه لا خلٌّ ولا جارُ
وحدي أنا وسوادُ الليل والنارُ
وحدي وليس سوى عودٍ يؤانسُني
حتى لـتَـبكيَـنِي في العود أوتار
وصاحبي الحُزن.. يأبى أن يفارقني
كأنه اختارني إذ كان يختار
فلست أدري أحقًّا بتُّ منفردا
أم بات عندي جُلَّاسٌ وسُمّار
تزورني الليلَ زوارٌ فليس بها
إلا المرارةُ والحسْراتُ زوارُ
أبقى رهينًا بأيدي الجارحاتِ وقد
تقاسَمَتْنيَ أنيابٌ وأظفارُ
أبكي الجراحاتِ في شعر وفي وطنٍ
حتى كأن دموعَ العينِ أنهارُ
أبكي وحسبيَ في ما قد بكيتُ له
أني أشاهدُ حُلمَ العمرِ ينهارُ
وا عُمْقَ جرحيَ في حُلْمٍ رواهُ دمي
واليومَ دُقَّ بنعشِ الحلمِ مسمار
كم قد تمنيتَ واستغرقتَ في أملٍ
وكم أتت دونَ ما تهواه أقدارُ
ما كنت تحسبُ يا ابنَ الموتِ أنَّ غدًا
تُجْزَى بمثلِ الذي أُجزِيْ سِنِمَّارُ
سُرَّ العذولُ فلا عذرٌ تقدِّمُه
ومن بحالك لا تعنيه أعذارُ
ما عدت تنظرُ إلا الموتَ مرتَقبا
يأتي فتُرحم أو يأتيك إنذارُ
فانهضْ ومُت واقفًا كالطَّودِ في شرفٍ
فإن موتَ الفتى في ذلةٍ عارُ
__________________
في المشفي كانت هي نائمه بعدما اعطتها الممرضه إبره مُهدئه فإذا بشخصٍ ما يفتح باب الغرفه ثُم يقوم بغلقه سريعاً و هو ينظر لها و ثم اقترب مِنها و همس بصوتٍ خافت لم تستمع إليه بسبب نومها.
_انا معملتش حاجه والله م كان قصدي دا كُله انا كُنت بحميكم مين هيصدق اني كُنت بحميكم انتي شوفتي كُل حاجه بعينك قومي عشان خاطر إياد اللي ضحي بحياته عشانك قومي عشان هو اتظلم من الناس و انا كمان اتظلمت و سيرتي بقت وحشه اووي.
_________________________
عِند مراد كان في جالس علي مكتبه شارد الافكار في عقله تدور و الاصوات اصبحت عاليه و هنالك اشخاص يتحدثون منهم من يؤنبه و منهم من ينصفه و منهم مُحايدون و هو فالمنتصف يكاد يجن مما يجدث معه او انه علي مشارف الجنون مثلما قال له وليد.
و بين كل شئ فُتح باب مكتبه بهدوء و شخصاً ما يُطالع وجهه بإشتياق فتقدم من المكتب بتردد و خوف شديد فـ فاق مراد من شروده علي سقوط ضِلاً عليه فـ نظر للأعلي و تجمدت ملامح وجهه و اجفل جسده من الصدمه فـ نهض من علي كُرسيه يُطالع الماثل امامه بعدم تصديق.
فإذاً به يقول بصدمه.
_انت بتعمل اي هنا، انت ليك عين توريني شكلك.
_وحشتني يا مراد.
تألم مُراد من نبرة صوت اخيه الحزينه و شكله التائه ملامح وجهه الذابله نظر إليه بتدقيق و هو يقول بداخله اين ملامح وجهه الجميله اين عينيه العسليه اللامعه اين شقيقه.
نظر إليه فقال بجمود و هو يتحرك و يقف امامه.
_و انت موحشتنيش و مش طايق اشوف وشك امشي عشان والله لو قعدت دقيقه كمان ما حد هيعرف يشيلك من تحت إيدي.
نظر إليه ريان بدموع و قال بصوت مُختنق بالبكاء.
_عشان خاطري بلاش انت، بلاش انت تقسي عليا، انا والله مش عارف اعيش من غيرك بلاش تسيبني فالدنيا دي لوحدي، انت عارف اني مليش غيرك والله انا ما عملت حاجه والله ما عملت حاجه انت طول عمرك ابويا يا مراد بلاش انت تكسرني و انا الدنيا كلها كسراني و جايه عليا.
اوقف حديثه ليلتقط انفاسه عندما داهمه البُكاء فباغت مراد عندما ضمه له بقوه و قال بصوت خافت و شهقاته تزداد مع حديثه.
_برغم انك مصدقتنيش و موثقتش فيا برغم انك اول واحد وقفت فوشي و كدبتني بس انا مش قادر ابعد عنك اكتر من كدا يا مراد والله هضيع منك متسبنيش انا قلبي وجعني.
ضمه مراد له بقوه و شاركه البُكاء بصمت بسبب وجعه عليه فقال بعتاب و هو يختطف لحظات دفئ بعناق ابنه الروحي كما يطلق عليه.
_انت كنت سبب فـ ضياع روح بريئه انت دمرت تلات بنات و كل واحده اتأذت اكتر من التانيه انت دمرتني انا و اقل حاجه عملتها فيا اني سيبت سلمي و جاي تقولي اني ظلمتك.
ضرب الإدراك عقله و استوعب للتو انه امام من تسبب في كل شئ اصابهم فأبتعد عنه كأنه جُندي من جنود الاحتلال مخافه ان يُصاب صاحب الارض الشريفه بقزارته او ما شابه فنظر إليه ريان بحُزن و الم يعصف بقلبه و يديه مازالت مُعلقه فالهواء مثلما كان يحتضن شقيقه فقال له مُراد بجمود و هو يُناظره بنظرات إشمئزاز قطعت قلب ريان إرباً.
_امشي من هنا و اياك سامع اياك اشوف وشك عشان والله ساعتها هتصل بإيهاب و هو يتصرف معاك و يحبسك عشان اخلص منك.
قال له ريان بحزن.
_للدرجه دي كرهتني للدرجه دي عايز تخلص مني سنتين عدو و انت كُل مره مبترضاش تشوفني او بتطردني مفيش مره بصعب عليك يا مُراد.
_قال له بصوتٍ عالي: ريان والله العظيم لو مطلعتش بره هزعلك بالجامد غور من وشي.
سكت دقائق تذكر فيهم امر التسجيلات الصوتيه التي اخبرهم بها وليد فقام بالاقتراب منه فصفعه بقوه و قال له بصوت مُرتفع مقهور.
_لـيـك عـيـن تـيـجـي هـنـا يــا وسـ** يا كـ** دا أنـا سـامعـك بـودانـي و انـت بـتـخـطـط لـخـطـفـهـم لـيـك عـيــن تـخلـيـنـي اشـوفـك غـور مـن وشــي.
انهي حديثه بدفعه بقوه بعيداً عِند الباب و ريان ينظر إليه بإنكسار و عيونه اصبحت حمراء من البكاء نظرات اوجعت قلب شقيقه لكنه آبي ان يظهر حنانه المعتاد في نظراته سكت ريان يُحاول التقاط انفاسه فقال له بصوت مكسور و نظرات حزينه مُعاتبه.
_للمره اللي مش عارف عددها كدبتني و صدقت كل حاجه ضدي و انا ساكت تمد إيدك عليا و انا ساكت تقولي كلام يوجع قلبي و انا ساكت و مش هتكلم حتي لو قتلتني مش هتكلم ليا سنتين مبنامش عشان اظهرلك براءتي برغم صدك ليا بس انا مليش غيرك و لما لقيته و جايلك فرحان اني هرجعلك تاني انت صدتني و دوست عليا تاني بس انا لسه بحبك و عمري ما هحب زيك و لا هحب غيرك انت ابويا و اخويا و صاحبي و كل ما ليا انا مليش غير فالدنيا دي لا ليا صحاب و لا ليا حد، برغم انك انت اللي واجعني و انت اللي كسرتني بس ملقيتش غيرك اروحله و برغم انك دلوقتي اذيتني تاني بس برضو مليش غيرك و دليل براءتي اهو.
اخرج من جيبه ظرف شفاف كبير به اوراق و فلاشات كثير ثم اخرج من جيبه قداحه فقام بإشعال النار بها و مُراد ينظر إليه بصدمه فقط و لما يستطيع الحراك خطوه واحد فقال ريان ببكاء و الم مُجدداً.
_كنت جاي اقولك انا برئ و اني معملتش حاجه و اني هو اللي دبسني فكل حاجه عشان تحضني و ارجع اعيش معاك تاني بس انت قلبك بقي قاسي عليا يا مُراد، دا حتي صحابك صدقوني و انت لا.
انهي حديثه و رمي الظرف المُحترق كـ حال قلبه ارضاً و خطي إلي الباب و قبل ان يذهب قال له بصوت يحمل بين طياته الرجاء و الحزن بدون ان يستدير.
_لو صدقتني و عايز تجيني ابقي تعالي اسأل عليا يمكن متلاقنيش فحياتك تاني يمكن تكون دي اخر مره اشوفك فيها و يمكن تضايق من موقفك معايا انك طردتني و كدا بس انا مش زعلان منك كفايه اني شوفتك و انه سلمي رجعتلك و انا متطمن عليك وسط صحابك و عارف انهم بيحبوك و انت كمان بتحبهم اكتر مني عشان كدا نسيتني و قلبك بقي قاسي من ناحيتي.
رحل ريان برأس مطأطأ ارضاً و عيون حزينه و قلب مكسور خاطره مِن ابيه الروحي يعلم ان كُل شئ كان ضده يعلم انه فعل اخطاء كثيره لكنه لم يفعل شئ لا يُغفر هو شب طائش لم يفعل شئ صعب تصليحه كان يثق ان مراد سيصدقه لكنه تفاجأ بأنه اول من يصده كسر نفسه و قلبه و خاطره كوال العامين الماضيين للمره التي لا يعلم عددها كم مره يأتي إليه يتمني فقط ان يضمه مُراد لعناقه و لكن مُراد يصدُه بأبشع الطرق المُمكنه رحل لقدر مجهول رُبما هذه المره الأخير التي يري بها شقيقه.
بعدما ذهب ريان انهار مُراد ارضاً و بكي بصوتٍ عالي ٍ و لم يشعر بنفسه إلا و وليد و إيهاب يحتضناه بقوه و يسألاه بقلق ما به فقص عليهم ما حدث بالتفصيل فإذاً بإيهاب يقول بغضب و صوتٍ عاليٍ.
_ طرده حالك قلب حرام عليك ليه تعمل فيه كدا دا ممكن يعمل حاجه فنفسه دا أنـا لسه جاي اقولك انه التسجيلات دي مُركبه يا مُتخلف قوم ندور عليه و نشوفه راح فين قــوم.
نظر إليه بتيه فنظر وليد إلي إيهاب يُحزره بعينيه من التمادي بسبب حالة مُراد التي يعلمها تمام العلم فقال له بهدوء و حنان و هو يُساعده.
_قوم يا مراد يلا يا حبيبي اغسل وشك عشان تفوق و ندور علي ريان عشان في حاجات حصلت لازمها قعده و بال رايق عشان نفهم الالغاز دي و اول حاجه هنعملها نلاقي ريان و نجييبه يعيش معانا زي الاول.
____________________________
"في لحظة فارقة، يغيب الحبيب ويترك خلفه فراغًا لا يمكن ملؤه. يبقى القلب معلقًا بين ذكريات الماضي وألم الحاضر، يتساءل عن سبب الفراق وعن لحظة الوداع الأخيرة. الأيام تمر، لكن الألم يبقى، والشوق يزداد مع كل ذكرى مشتركة.
في كل مكان، أرى وجهك، وأسمع صوتك، وأشعر بوجودك. لكن كلما التفت حولي، أجد أنك لست هنا. أفتقدك في كل لحظة، وأتمنى لو كنت بجانبي.
الحب لا يموت، لكنه يبقى في القلب، يؤلم ويشفي في نفس الوقت.
فالمشفي كانت كما هي مثل الأيام السابقه لم يتغير شئ لكن في لحظه كانت ذكري تُعرض علي عقلها الواعي لم تستوعبها بعد هل ما حدث مُنذ سنتين كان حقيقي انتفضت من الفراش و هي تتخيل إياد و منظره و هو يموت هل مات حقاً هل هي المُتسببه في موته كما يتذكر عقلها صمتت ثوانٍ بعد ان ضر الإدراك عقلِها ثواني فقط مرت كانت تصرخ و تُنادي بأسمه و تقول كلمات غير مفهومه حتي انهارت أرضاً قائله بصوتاً خافت.
_"" يعني اي يعني كل دا كان حلم يعني انت مش حقيقي يعني انا اتجننت بس انا كنت بحضنك و بحس بنفسك ف حضني ضربات قلبك كان صوتها بيوصلني يعني انا كنت عايشه كل دا ف وهم؟؟
مرت عليها دقائق فقط و بعدها وقعت أرضاً مغيشاً عليها لأن عَقلِها لم يحتمل الفكره بتاتاً.
من غادر و تركها لم يكن حبيبٍ فقط بل كان كُل ما ليا فالحياه اب اخ صديق حبيب و الروح التي تأذت في غيابه ذهب و أخذ معه الروح و الحياه تاركاً جسد يعصف به ألماً لا يشعُر به أحداً و لم يشعُر به أحد.
هي الأن مِثل الأرض الطاهره عِندما يَخذلها شبابها و يتركها وحدها للمُحتل و لا هي قادره علي الصِراخ و الدفاع عن نفسها او عن طرد المُحتل من فوقِها و المحتل لأريام هو مرضها النفسي الذي جعلها علي حافة الجنون او هي في اول مراحل الجنون.
________________________
فالعِماره في شقة إيهاب كانت تجلس حفصه بجوار والدتها هي و مريم فـ بعد يومين موعد خطوبة كِلاهما كانو يتحدثون و يخططون حتي دق باب الشقه و دخل عليهم مُحمد و معه اكياس بيده و هو يقول بهدوء مُريب بالنسبه للفتيات.
_الحاجات دي جبتها ليكم لما جبتلكم شاورما و نسيت اديهالكم ابقوا افتحوها وقولولي رأيكم.
قال حديثه ثُم انصرف و قبل أن يخطو خارج الشقه نادته شقيقته بإستغراب من حالته و عندما التفت لما سألته بحيره شديده
_مالك فيك اي، و اي الهدوء اللي انت فيه دا و بعدين انت رايح فين و ابيه وليد قالك متسيبناش غير لما يرجع هو او ابيه مُراد او إيهاب من شغلهم هتروح فين بقي.
رد عليها بهدوء: مفيش حاجه يا حبيبي روحي انتي شوفي الهديه و انا نازل شويه و جاي و قولي لوليد ميدورش عليا علشان انا لما اخلص الي ورايا هرجع البيت تاني.
امسكت يده بخوف عليه و هي تمنعه.
_عشان خاطري قولي رايح فين متخوفنيش عليك كدا انت مش طبيعي من الصبح اتخانقت انت و إيهاب طيب او اتخانقت مع حد قولي عشان خاطري يا محمد.
_قبل رأسها و قال بحنان: ياروح قلبي والله مفيش حاجه دا انا خارج انا وصحابي و لو وليد عرف هيزعقلي و انا زهقان من قعدة البيت الإجباري دي و انتي لو عوزتي حاجه رني عليا يا روحي يلا السلام عليكم.
قبل رأسِها و ذهب إليه وجهته المُحدده مِن قبلِه ذهب و ترك قلبها ينفطر مِن القلق عليه فما كان مُحمد يوماً بهذا الهدوء هي تعلم تمام العِلم ان هذا الهدوء يأتي بعده كارثه فهذا هدوء ما قبل العاصفه.
ولجت إلي الشقه و هي قلقه عليه لتسألها حفصه لتقص عليها ما قاله لتقول حفصه بقلق.
_بقولك اي انا قلبي مش متطمن و من إمبارح و انا قلقانه مش عارفه ليه، انا هتصل بأبيه وليد عشان لو في حاجه يلحقها من الاول انتي ناسيه اخر مُشكله لما اتحبس اسبوع فيها و طلع بالعافيه و لولا أبيه مُراد لما دفع للراجل فلوس و أبيه إيهاب و لما اتوسطله عند الظابط؟.
رنت عليهم و لم يُجيب عليها أحد فجلسوا ينتظرو الاحداث القادمه التي حتماً ستأتي بالكوارث فوق روؤسِهم جميعاً.
_____________________
"في لحظة فارقة، انهارت كل الثواني التي جمعت بينهما. كلمات قاسية نطق بها الأخ، لتكشف عن خيانة عميقة وعدم ثقة مؤلمة. الألم كان واضحًا في عينيه، والشعور بالخذلان كان كالجمرة المحترقة في قلبه.
الأخ الذي كان يومًا ما السند والأمان، أصبح مصدرًا للوجع والخيبة. الأسئلة كانت تتزاحم في ذهنه: كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ وكيف يمكن أن يخون الثقة بهذه الطريقة؟
كان يدور هذا الحديث في ذهنه كيف هذا كيف لشقيقه ان يتعامل معه بمثل هذه القسوه كيف هان عليه هل هو من كان يقول لي دوماً.
_لو خيروني بين الدنيا و ما فيها هرميها ورايا ادام انت مش فيها.
_انت الضهر اللي بتسند عليه يا ريان ياض دا انت ابني اللي مخلفتوش.
_ريان يا حبيبي متشغلش بالك بالدنيا كل حاجه هتتحل ارمي انت بس عليا و مليكش دعوه بحاجه و متشيلش هم حاجه انا عايزك مبسوك و مرتاح و اللي انت عايزه اعمله انا فضهرك و قدامك فأي حاجه يا بابا ماشي.
الكثير و الكثير من الحديث يضرب بعقله و هو مازال جالس في غرفته علي الارض يضُم قدمه بذراعيه و يدفن رأسه بين قدميه و يبكي بأنهيار علي صديقاً مات غدراً و شقيقٍ تركه وحده في حياته.
مُنذ عامين لم يبكي هكذا و اليوم انهار بسبب كبته و بسبب ما حدث من ابيه الروحي.
وصل الشباب إلي الشقه الخاصه بريان و عِندما وصلوا وجدوا الباب مفتوح فولجوا للداخل ووقفوا بصدمه مما يروه.
حوائط الشقه مليئه بصورٍ كثيره مِنها مع شقيقه و مع صديقه المغدور ايضاً و مع حبيبته؟؟
سمع مُراد صوت شهقات فتألم قلبه مِن أجل شقيقه فقال له إيهاب بهدوء حزين.
_مُراد ادخل شوفه و صالحه صوت عياطه واصلنا هنا ادخله لتحصله حاجه و لا يعمل فنفسه حاجه و إحنا هنا مستنينكم.
نظر إليه بتردد فذهب إلي الغُرفه التي تأتي مِنها الصوت فوجد الباب مفتوح و صُعِق من منظر أخيه المُنهار فأدمعت عينيه و غمرت الدموع علي وجهه فأسرع إليه شقيقه المِنهار أرضاً و ضمه إلي سريعاً فأرتجف جسد ريان و أبعد شقيقه عنه و هو ينظر إليه بعدم تصديق.
نهض بصعوبه من علي الارض و هو يقول بعدم تصديق و بكاء لم ينقطع بعد.
_مُراد، انت بتعمل اي هنا، ليه في حاجه تاني نسيت تقولها ليا.
اقترب مِنه مُراد و هو يبكي بإنهيار و ضمه في عيناه و هو يُردد ببكاء جعل بُكاء ريان يزداد.
_أنا اسف، حقك عليا، أنا أسف يا حبيبي، والله ما كان قصدي اوصلك للحاله دي، ياريتني موت قبل ما اشوفك مُنهار كدا.
رد عليه بلهفه و هو يضمه إليه أكثر غير مُصدقاً أن اخيه معه و يعتذر له.
_بعد الشر عنك متقولش كدا ربنا يحفظك ليا و يبعد عنك كل شر يا مُراد.
بعد دقائق بدون عتاب بدون لي حديث قد يوجع كلاهما قال له مُراد بعدما تذكر توصيات اصدقائه أن يتحدث معه بهدوء و لا يفتح اي حديث فالماضي لكي لا يقوم بأذية نفسه.
_يلا يا ريان عشان تيجي معايا انت وحشتني اووي و الكلب بتاعك لسه فاكرك وو
_قاطعه بعدم فهم: أجي معاك فين.
_رد بهدوء: شقتك يا حبيبي تعيش معايا هو انت مش عايز تعيش معايا قعدتنا سوا انا وانت و قعدتنا كُلنا مش وحشاك دا حتي خطوبة إيهاب و مريم و حفصه و محمد بعد بُكره اي مش عايز تحضرها.
نظر إليه بتردد و ألم نظرات اوجعت قلب اخيه فقال له مُراد بقوه و هو يمسك وجهه بكفيه و يحدثه كأنه يُحدث طفلاً صغيراً.
_أنت معملتش حاجه غلط انا اللي غلطان من الأول و هكفر عن غلطتي دي باللي انت عايزه انا معاك يا حبيبي بس ترجع تقعد معايا و تسامحني انا مش قادر اقعد من غيرك، دا العماره كُلها مفيهاش غير إحنا و شقتين اتسكنوا جُداد بس كُل القُدام سلموا الشُقق لإيهاب و إيهاب أجر اتنين يعني العمار هاديه و زي الفل و ناقصها انت.
تعمد أن يقول حديثه الأخير حتي يطمئن قلبه شقيقه أن من تركته وحده و كسرت قلبه ذهبت و لم تعود مُجدداً كي يرتاح قليلاً.
ظل دقائق يقنع فيه و الأخر خائف إلي أن نطق إيهاب بضجر و هم غير مُنتبهين له.
_بقولك اي ياض انت، انت هتلم هدومك و حاجتك و تيجي معانا مش ناقصه قرف هي احنا لينا ساعه متحنطين عشان اهلك!!.
بُص يا حلو أنا هنزل أشغل العربيه و انت و اخوك و وليد تلموا حاجتك عشان نروح انا جعان و مش قادر اصلاً.
_نظر إليه بضجر قائلاً: انت مين اصلا عشان تزعقلي و تكلمني كدا متتكلم كويس.
نظر إليه إيهاب ببرود شديد فرفع نظارته علي عينيه و قال و هو يخرج مِن الغُرفه.
_أنا إيهاب الرفاعي ياعسل.
_قال ريان بهمس: سم قبر اما يلمك ياخي.
_عيب يا ريان اي اللي انت بتقوله دا.
رد عليه بغضب طفولي اضحكه كثيراً و قد اشتاق إليه أكثر.
_مش شايفه يا مُراد بيقولي اي ليه ميبقاش حلو كدا زي وليد.
تقدم مِنه وليد و هو يضمه بحنان و قال له.
_ والله وحشتني ياض انت يلا جهز هدومك بقي علشان اربيكم انت و محمد.
ضمه ريان إليه و هو يقول ببرائه.
_لو رجعت معاكم تعملولي رُز باللبن.
_حاضر اللي انت عايزه.
_بجد.
_جد الجد كمان يلا بس جهز حاجتك علشان إيهاب مينيمناش فالتخشيبه بُكره.
_فوريره.
ذهب مُسرعاً لكي يجمع اشيائه فنظر مُراد عليه بحُزن اهذا هو الطفل البرئ الرُكن الهادئ في حياتي من كُنت اقسو عليه طوال العامين.
من كان مُنهاراً و عندما ضممته في أحضاني هدئ و نسيٰ كُل شئ كم أنا قاسي القلب.
انتهي من جمع اغراضه و نزلوا إلي الاسفل فوجدا إيهاب قادم إليهم و معه أكياس عِده بها كطعام كثير
فقال لهم.
_لقيت مطعم قُريب فقولت اجيب أكل و اريح البنات انهارده يلا بقي عشان هموت من الجوع.
_قال له ريان بلهفه: جبتلي رُز باللبن.
_ رد عليه ببرود: لاء.
_رد عليه بضيق: ليه يعم ما انت عارف إني بحبه.
_نسيت يا صغنن هو انا يعني لازم افتكرك انت كنت حبيبتي و انا مش عارف و لا كُنت من باقية أهلي.
قبل أن برد عليه ريان امسك مُراد يده و قال و هو يذهب و يترجل السياره مِن الخلف هو و شقيقه.
_تعالي ياحبيبي و سيبك منه دا أبرد كائن علي الارض و انا هجبلك رُز باللبن.
عِندما ترجلوا السياره هُم الاربعه مد إيهاب يده لـ ريان بعُلبةٍ ما و قال بإستفزاز.
_ جبتلك رُز باللبن يا بيضه بألف هنا يا صغنن.
_نظر ريان لشقيقه و قال: اخدها منه يا مُراد.
_براحتك ياحبيبي بس كدا كدا انا هجبلك.
_اخذها ريان و قال له: شكراً.
_والعفو يابيضه.
دق هاتف وليد الصامت الذي يشعُر بالقلق يُساوره مُنذ الصباح فأجاب علي شقيقته التي قصت عليه كُل ماشي حدث فنهش القلق صدره و قال لها بهدوء.
_مفيش حاجه يا حبيبتي اهدي انتي و انا هتصل بيه و اخليه يرجع البيت ماشي يلا سلام و متقلقيش.
_إيهاب: في اي يا وليد مال مريم هو محمد عمل حاجه.
_لا يا إيهاب مفيش حاجه انا هتصل بيه و اشوفه.
حاول الاتصال به و هاتفه مُغلق أتصل علي جميع اصدقائه فقالوا انه لم يَروه اليوم فنهش القلق صدره.
_صُحابه محدش شافه هيكون راح فين يعني.
_مُراد : متقلقش يا وليد هو كويس إن شاء الله.
_ إيهاب: هتصل باللي مخليه يراقبه و اشوفه متقلقش انت.
أمسك هاتفه فوجد ان شقيقته دقت عليه و الرجُل المُكلف بمراقبة مُحمد يدق عليه من ساعاين فـ كاد ان يُعيد الأتصال فرن عليه الرجُل الذي قال بلهفه.
_ياباشا من الصُبح برن عليك في مُصيبه ياباشا.
رد عليه بقلق و هو يقوم بفتح الميكرفون
_مُصيبة اي انطق.
_الاستاذ محمد اللي انت مكلفني أراقبه فالمستشفي بين الحيا و الموت يا باشا و البوليس هناك و الدنيا خربانه اتصل بأخوه علشان يلحق يشوفه قبل ما يودع الدكاتره بيقولو انه قلبه وقف تلت مرات و دي المره الرابعه فـ تلت ساعات و المره دي مش عارفين يسيطرو ع الوضع و المستشفي اللي فـ*** جنب **** و اسمها ***
قال كلماته بهدوء و آله تامه و كأنه لا يُبالي
و لكن يوجد هُنا قلبٍ كُسر و صدمه شديده و عدم تصديق و أخيراً صرخة مُراد بإيهاب بأن يُسرع إلي المشفي لانه اوقف بالسياره من صدمته.
________________
حديث شريف :
--------------------
عن سعد بن أبى وقاص أنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اربع من السعاده :
المرأة الصالحه
الجار الصالح
المسكن الواسع
المركب الهنىء
واربع من الشقاء :
المرأة السوء
والجار السوء
والدار الضيقه
والمركب البطيئه
دُمتُم بخير.