رواية ✨إثارة جدل ✨
عمري ما كنت أتخيل إنّي في يوم هبقى "كاتبة".
يعني، كنت بحب القراءة، آه، بس كنت بكره فكرة الكتابة نفسها. كل مرة أمسك ورقة أو أفتح ملف جديد على اللابتوب، بحس كإني داخلة امتحان من غير ما أذاكر، وكل الأفكار اللي كانت بتجري في دماغي بتتبخر أول ما أحاول أكتبها.
بس الغريب، إن الكلمة اللي كانت السبب في شهرتي، طلعت مش منّي أصلًا.
أنا عبير منصور، ٢٧ سنة، وبسرد الحكاية دي عشان الناس دايمًا فاكرة إن النجاح بيبدأ من حلم، بس محدش بيتكلم عن الأكاذيب اللي ساعات بتكون هي طريق الحلم.
ليلة البداية كانت زي أي ليلة فاشلة تانية.
كنت قاعدة في أوضتي، لمبة المكتب منوّرة نص النور، ومفيش غير صوت المروحة اللي بتلفّ كأنها بتتنهّد زهق. قدامي دفتر مليان خربشات، نصّها محاولات قديمة لرواية كنت بحاول أبدأها، بس ولا محاولة منهم كملت صفحة ونص.
كنت بكتب نفس الجملة كل مرة: “في لحظة، كل حاجة اتغيّرت.”
وبعدين أقعد أبصّ للجملة دي نص ساعة كأنها لغز مش عارفة أكمله.
كل ما أبدأ فكرة، أفتكر إن حد تاني كتب شبهها. أو إن الجملة بايخة. أو إن الحوار مش طبيعي.
وفي الآخر، أسيب كل حاجة وأقعد أتفرج على فيديوهات ناس تشرح "إزاي تكتب رواية ناجحة في 10 خطوات"، وأنا عارفة إني مش هعمل ولا خطوة منهم.
بس الليلة دي كان فيها حاجة مختلفة.
وأنا بقلّب في الفيسبوك، ظهرلي فيديو لكاتب إسمه مراد عنوانه غريب كدا غريب كدا:
“إزاي تخلي شات جي بي تي يكتب ليك رواية كاملة.”
ضحكت وقتها.
يعني روبوت هيكتبلي رواية؟ دا أنا مش قادرة أكتب حتى منشور عن قهوتي من غير ما أرجع أمسحه.
بس الفيديو كان مقن:
“كل اللي عليك تقول ليه فكرة الرواية وتبدأها، والباقي علينا.”
فضلت أبص على الفيديو حوالي دقيقتين، وبعدين قلت لنفسي:
– ما يمكن… ما يمكن أجرب وخلاص؟ مش هخسر حاجة.
فتحت اللينك.
الموقع بسيط جدًا، مفيش غير مربع
كتابة، ومكتوب فيه:
“Ask ChatGPT.”
كتبت نفس الجملة اللي دايمًا بتطاردني:
"في لحظة، كل حاجة اتغيّرت."
اتجمدت وأنا بشوف الكلام اللي بيظهر تحته.
السطر اللي كتبوه كان:
"بس المرة دي، التغيير مكانش حقيقي… كان متصنع."
النبضة اللي ضربت قلبي ساعتها كانت غريبة.
الجملة دي بالظبط اللي كنت دايمًا عايزة أكتبها بس ما كنتش عارفة أصيغها كده.
بصيت حواليّ كإني خايفة حد يشوف.
وبعدين بدأت أكمّل.
الموقع كان بيكمّل الجمل بشكل ذكي جدًا.
كنت أكتب فكرة صغيرة، وهو يكمّلها كأن حد قاعد جنبي بيقرأ أفكاري ويحوّلها لكلام متقن.
الكلمات بتتكوّن بسرعة، وأنا بتفرج بانبهار زي طفلة أول مرة تشوف سحر حقيقي.
بعد ساعة، كان عندي أول فصل متكامل في حياتي.
مافيهوش لا شطب، ولا حذف، ولا شك.
قريته مرتين.
وفي المرتين حسّيت إنّي أنا اللي كتباه فعلًا.
بس في الحقيقة… أنا ما كتبتش غير أول جملة.
قعدت قدام الشاشة فترة، بدوّر على الإحساس اللي المفروض أحسّه دلوقتي.
فرحة؟ فخر؟ تأنيب ضمير؟
ولا واحدة فيهم كانت واضحة.
كل اللي كنت عارفته إني أخيرًا عندي حاجة أقدر أشاركها.
فتحت منصة “واتباد” اللي الناس كلها بتنشر عليها.
سجلت حساب باسم “عبير.م” ونشرت النص.
اخترت له اسم عشوائي: “سر الحروف المنسية.”
ضغطت “نشر”.
وبعدها قفلت اللابتوب وقلت لنفسي:
– خلّي الروبوت ياخد اللايكات.
نمت.
صحيت تاني يوم والموبايل بيتهز حرفيًا من كتر الإشعارات.
كنت فاكرة في الأول إن في مشكلة أو هاك حصل.
بس أول ما فتحت، لقيت الكومنتات بتتفجّر:
“اللغة خرافية.”
“يا جماعة مين دي؟ دي لازم تبقى كاتبة محترفة!”
“أول مرة أقرأ حاجة تخليني أعيّط من أول فصل.”
فضلت أقلب في الكومنتات وأنا مش مصدقة.
كنت بضحك ودموعي نازلة في نفس الوقت.
حسّيت بحاجة زي نشوة. حاجة بتدوّخ.
كل عمري كنت بحلم حد يقرأ كلماتي…
بس محدش قاللي إن الإحساس ده هيبقى مؤلم أوي لما تكتشف إن الكلمات مش بتاعتك أصلًا.
قعدت بعدها بالساعات قدام الشاشة، أقرأ كل تعليق وكل إعجاب.
الناس بدأت تبعتلي رسائل خاصة، فيه ناس بتسألني:
– الرواية دي حقيقية؟
– مين البطلة؟
– إنتي دارسة كتابة؟
ما كنتش عارفة أرد.
كتبت: “شكرًا جدًا، مبسوطة إنها عجبتكم.”
وبس.
كذبة بسيطة… بس الكذب دايمًا بيبدأ بسيط.
قضيت باقي اليوم بحالة نشوة غريبة.
دخلت المطبخ، عملت قهوة بطعم النجاح.
ماما سألتني:
– إيه فرحانة كده ليه؟
قلت لها وأنا بحاول أتكلم عادي:
– روايتي نزلت أونلاين وجابت تفاعل كويس شوية.
قالت وهي مبتسمة:
– شوية؟ مبروك يا بنتي، دي أول خطوة.
ضحكت، بس جوايا كان في حاجة بتقرصني.
لو كانت تعرف إن أول خطوة دي مش بتاعتي، كانت هتقوللي مبروك برضه؟
رجعت أوضتي، فتحت اللابتوب، وبدأت أقرأ النص من تاني.
الموقع كان محتفظ بكل حاجة.
كل سطر، كل تعديل.
وفوق كده، كان كاتب في الزاوية الصغيرة:
“المصدر: نموذج الذكاء الصناعي – حقوق الملكية محفوظة للمستخدم.”
يعني أنا المستخدم، يعني… أنا صاحبة النص؟
الفكرة غرقتني.
لو الذكاء الصناعي كتب النص، بس أنا اللي ضغطت “نشر”، تبقى الرواية بتاعتي؟
الليل نزل وأنا لسه مش قادرة أنام.
الفرحة كانت أقوى من الذنب، بس الاتنين موجودين.
المشكلة إن الذنب كان ساكت، مستني وقته عشان يتكلم.
قعدت أقول في دماغي وأبرر لنفسي:
"أنا كاتبة، حتى لو التكنولوجيا ساعدتني."
بس فيه حاجة بترد عليا :
"بس لحد فين ممكن تفضل المساعدة دي بريئة؟"
قبل ما أنام، دخلت على صفحتي تاني.
الرواية وصلت لأكتر من خمس تلاف قراءة.
في يوم واحد.
ولما قفلت الشاشة، كان في صوت صغير جوايا بيقول:
“دي مش النهاية يا عبير… دي أول الغلط.”
گ/مــحـــ𓂆مــــد رضـــا(حُمـّ𓂆ـص)
Mohammed Reda (hamas