تيانيا أميرة مملكة لونغديل، كانت تستعد بفارغ الصبر لحفل زفافها المنتظر الذي كان مقررًا الأسبوع المقبل. كانت مغرمة بإيدن، فارس أحلامها منذ زمن بعيد، وكانت تنظر إلى هذا الحدث بفرح وحماس كبيرين. لطالما عرفت تيانيا جمالها الأخاذ، بشعرها الذهبي. الطويل الذي كان ينساب على ظهرها كالشلال، وعينيها الزرقاوين الواسعتين اللتين كانتا تشعان بالذكاء والحنان. كانت تشرف شخصيًا على التحضيرات، حيث كُلِّف الخياط الملكي بتصميم فستان زفاف مذهل من الحرير الأبيض المرصع بالألماس، و الذي كان يتدلى منه ذيل طويل يضفي على تيانيا مظهرًا ملكيًا رائعًا. كان القصر مشغولاً بتحضير المأدبة العظيمة، حيث كانت الطاولات مزينة بأجمل الأزهار البيضاء والزرقاء، و أطباق الطعام الفاخرة التي كانت تعد خصيصًا لهذا الحدث حيث يطرق فيه القدر بابهما , لكن أوقات الحلم لا تدوم طويلا أليس كذلك ؟؟!!! في إحدى القاعات الكبيرة المزينة بالثريات الكريستالية، كانت الأميرة تيانيا تحاول الاسترخاء قليلاً بعيدًا عن ضجيج التحضيرات. فجأة، دخلت الآنسة تيريزا، ابنة الفيكونت ديريتش، بفستانها العسلي المصمم بدقة، مع مكياجها اللطيف الذي أبرز ملامحها الجميلة. سارعت تيريزا تمسك كفي الأميرة تيانيا بحماس، وعيناها تلمعان بفرح. "سموكِ، أنا جد سعيدة لأنك تمكنتِ من تخصيص وقت لحضور حفلتي"، قالت تيريزا بابتسامة عريضة. "لا بأس تيريزا، وأيضًا لقد صنعتِ لي فرصة لتخفيف عن نفسي. شكرًا لك"، أجابت تيانيا بلطف وامتنان، فقد جاءت دعوة تيريزا في الوقت المناسب لتخفف قليلاً على نفسها من الضغط الذي تعيشه حاليًا. "تيانيا، لقد دعوت حتى إيدن من أجلكِ، رغم أنني لا أطيقه"، همست تيريزا في أذن تيانيا بصوت خافت. "هل أتى؟!"، سألت تيانيا بتوتر و هي تحدق يمينا و شمالا في كل اتجاه "أنا لا أعلم، المكان مزدحم جدًا"، ردت تيريزا وهي تنظر حولها. كانت القاعة تعج بالضيوف، وجميعهم يظهرون بأبهى حُلة. السيدات كن يرتدين الفساتين الطويلة المزخرفة بالألوان الزاهية، و الرجال كانوا يرتدون البدلات الأنيقة. كان الجو مليئًا بالضحكات والأحاديث الجانبية، فيما كان الموسيقيون يعزفون ألحانًا رقيقة تزيد من جمالية الأمسية. كانت تيانيا، بفستانها الأزرق الفاتح الذي أبرز جمال عينيها و شعرها، تبدوا من قمر مخفي وسط الغيوم في ليلة من شهر ديسمبر . ومع ذلك، كان قلبها ينبض بشدة في انتظار رؤية إيدن، فارسها الذي تأمل أن يكون حاضرًا في هذه الليلة الخاصة. تيريزا أعجبت بهذا الجو الرومانسي الذي يخلقه هذا التنائي الجميل رغم أن إيدن لم يكن يرق لها ،لكنه تمكن من اسعاد تيانيا أليس هذا الأهم من كل شيء "تيانيا ما رأيك أن تجديه أولا" اقترحت تيريزا وهي تمسك بيد تيانيا وتبتسم بتشجيع. ابتسمت تيانيا برقة، قائلة: "أجل، سأبحث عنه" --- بينما كانت تيانيا تتجول بين الحشود، سمعت صوتًا مألوفًا. إنه صوت إيدن، الذي جعل ملامحها تشرق. استدارت لترى إيدن، يقف هناك بابتسامة دافئة، يتحدث مع بارون أوكو. كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة مصنوعة من أفخر أنواع الأقمشة، تتناسب تمامًا مع جسده الرياضي. كان شعره الأسود اللامع مُصففًا بعناية، يعكس الضوء بلطف، مما يزيد من وسامته وجاذبيته. عيناه الزرقاوان كانتا تشعان بالحياة والذكاء، وملامحه الوسيمة تضفي عليه هالة من الثقة والنبل. شعرت تيانيا بأن جميع الضغوط والمخاوف تلاشت لحظة رؤيته. كان هذا هو الشخص الذي حلمت بقضاء حياتها معه. لاحظت أنه يبتعد عن الحشد، فاغتنمت الفرصة لتلحق به، خاصة وأنهما لم يلتقيا منذ أسبوعين، حسب تقاليد الزواج في لونغديل. رأته يدخل إلى الدفيئة، فتبعت خطواته بحذر. دخلت الدفيئة، واستنشقت رائحة الورود العطرية التي تملأ المكان. كانت الدفيئة كبيرة، مُضاءة بأشعة الشمس التي تتسلل عبر الزجاج الشفاف، مما يجعل الألوان الطبيعية للزهور تتوهج ببريق أخاذ. تضم الدفيئة مجموعة هائلة من النباتات والورود النادرة، مثل زهور الأوركيد والبنفسج والياسمين، مرتبة بعناية في أقداح و أحواض زراعة مزخرفة. الممرات كانت مغطاة بحصى ناعم، تصدر صوتًا خفيفًا تحت خطواتها. في قلب الدفيئة، بين أقداح ورود الياسمين العطرية، تجمدت تيانيا في مكانها. كانت أنفاسها متسارعة وعيناها متسعتين بصدمة، و هي تراقب المشهد أمامها. فارسها المغوار إيدن كان يعانق فتاةً تعرفها جيدًا. كانت وصيفتها المقربة، كتاليا. اندفعت تيانيا إلى الأمام قليلاً لتشاهد بوضوح، حينها التقطت أنفاسها بصعوبة. كانت كتاليا ذات شعر بني طويل يتدلى بحرية على كتفيها، وفستانها الأخضر الفاتح يبرز جماله الطبيعي بتناسق رائع مع جو الدفيئة. إيدن، و بفارغ صبر، أمسك وجه كتاليا بيديه القويتين وجذبها نحوه. اندمجت شفاههما في قبلة شغوفة، كانت تتحرك بشغف ورغبة وأصوات القبلة تملأ الهواء بداخل الدفيئة. كانت تلك القبلة تمثل بالنسبة لتيانيا طعنة في قلبها. شعرت بحرقة وخيبة أمل تعصف بها، و كأن الأرض قد انهارت تحت قدميها. كانت عيناها تملآن بالدموع، ولم تستطع سوى الوقوف هناك، عاجزة عن الحراك أو الكلام، بينما قلبها ينكسر ببطء مع كل لحظة تمر. كانت ملامح إيدن تعبر عن شغف متقد، وكانت يديه تجوبان بلطف على خدي كتاليا المحمرين ، بينما تغمض الأخيرة عينيها وتستسلم للقبلة بكل حواسها و وجدانها. كان المشهد يبدو و كأنه مأخوذ من لوحة رومانسية، ولكنه كان كابوسًا حقيقيًا لتيانيا، حيث شهدت حب حياتها يخونها مع أقرب الناس إليها، تاركًا إياها تغرق في بحر من الألم والخيانة. تيانيا وجدت نفسها تتباعد ببطء عن ذلك المشهد الغزلي الماجن، ودموعها لا تزال تنهمر دون توقف، كانت تتساءل كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد، تذكرت كل تلك اللحظات التي قضتها مع إيدن، كل الوعود الجميلة التي صرفاها معًا، لكن الآن تبدو كلها كأنها أحلام مريرة. كيف استطاعت كتاليا من أن تخونها بهذه الطريقة البشعة، صديقتها المقربة لسنوات، ذهبت ذاكرتها إلى صباح هذا اليوم، حيث مشطت لها كتاليا شعرها وساعدتها في تجهيز هدية لإيدن. كيف كانت تستطيع كتاليا أن تبتسم وتضحك معها بينما كانت تخونها؟ لقد كانت وصيفتها منذ خمس سنوات، صديقتها المقربة التي كانت تفضفض لها وتشكو لها، لكن اليوم كل شيء تغير . كل تلك الذكريات أصبحت مؤلمة ومريرة، تيانيا وجدت نفسها وحيدة ومهانة في قلب الدفيئة، وحزنها يملأ الغرفة مع كل نفس تتنفسه. بعد أربع أيام "سمو الأميرة، ما الذي يقصده جلالته بقوله أنكِ قد فسختِ الخطوبة؟" لقد كان صوت الكونتيسة جورجيا آبيل هادئٍ مليءٍ بالاحترام ، مراة في منتصف العمر فستانها كان أحمر اللون، طويلًا وكلاسيكيًا، مما يعكس الأناقة والذوقها الرفيع. كانت ترتديه بأناقة وثقة، وكان يتناسب تمامًا مع الأجواء الرسمية . الفستان كان يتميز بأنه مرفق بقبعة، مما يضيف لمسة من الأناقة الكلاسيكية إلى إطلالتها ، كانت تحمل كوب الشاي بدقة حفاظا على بروتوكول العام. "لقد رأيتهما، إيدن كان يقبّل كتاليا ليلة أمس في الحفلة." أجابت تيانيا بصوتٍ مرتجفٍ، وهي تحاول التحكم في دموعها، تيانيا الأميرة الواعدة حسنة الملامح فقدت بريقها و صارت عيونها محمرة من بكاء متواصل طوال الليالي الماضية "ذلك الوغد لديه علاقة مع خادمة مرةً أخرى." أضافت كونتيسة آبيل بصوتٍ بارد و ثابتٍ، مبديّة استياءها. كانت تمسح شفتيها من بقايا الشاي بمنديل بكل دقة و مهارة . "آبيل، ماذا تقصدين؟" سألت تيانيا بدهشة وحزن. "لقد قبّل جميع الخادمات ولمس مؤخرات جميع النساء." كانت الإجابة صادمةً، وقد أسرعت تيانيا بتغطية فمها بيدٍ مرتجفة. هل كان يخونها طوال الوقت و هي لا تعلم ، هل حبها المفرط له جعلها لا تذرك مكنوناته ، و بشق الأنفس توقفت عن البكاء لكنها عادت له مرة أخرى "سموكِ، توقفي عن البكاء. أنتِ الأميرة تيانيا، والأميرة لا يبكين." نصحتها كونتيسة آبيل بصوتٍ هادئ، و أمسكت كتفيها مذكرة إياها بالقواعد السلوك الملكية. الأميرة لا تبكي أبدا الأميرة لا تضحك بصوت مرتفع الأميرة لا تظهر ابتسامتها بل تخفيها و راء مروحتها آبيل حصلت على منديل و قدته إلا تيانيا التي استخدمته في مسح وجهها بخشونة . "أظهري لهم أنك بخير من دونهم حطميهم" قالت آبيل تلك الكلمات من العدم و كأنها فتيل أوقدت تيانيا من العدم. "كيف؟!" تيانيا تساؤلت محاولة أن تعرف الطريقة لفعل ذلك. "أتركي ذلك لي " آبيل أجابت بذلك ثم صفقت بيدها نادهة لمساعدتها "ليلي" لتدخل المساعدة ليلي و هي تجر مجموعة كاملة من فساتين السهرة الجميلة و الملفتتة كانت مبرهجة و في نفس الوقت راقية كانت تصاميم مختلفة تماما عن نمط الذي عتادت تيانيا أن تقتنيه، كان النمط الرائج في هذا الوقت. آبيل تقدمت نحو فستان أبيض أنيق ، لقد كان الفستان الأبيض الطويل يتميز بتصميم أنيق وراقي يجمع بين البساطة والأناقة. يتكون الفستان من قماش ناعم ومنسدل ينسدل بأناقة على الجسم، مما يبرز جمال القوام. يتميز الفستان بقصة ضيقة على الصدر تبرز جمال الكتفين والصدر، مع ياقة بسيطة وأنيقة. يمتاز الفستان أيضًا بأكمام طويلة وضيقة تضيف لمسة أنثوية أنيقة. يتدرج الفستان في قسم السفلي بشكل متدرج مما يعطيه حركة وجاذبية خاصة. تكمل الزخارف الدانتيل المتقنة تصميم الفستان، حيث يتميز الصدر والأكمام والخصر بتطريزات دقيقة من الدانتيل الأبيض الرقيق، مما يضفي عليه لمسة رومانسية وفخامة. ينسدل الفستان بحرفية على الأرض بأناقة، مما يضفي عليه مظهرًا ساحرًا وجذابًا. يعتبر هذا الفستان الأبيض خيارًا مثاليًا للسهرات الراقية والمناسبات الخاصة، حيث يبرز جمال وأناقة الارتداء. قدمته آبيل إلى تيانيا مع حركة بعيونها تعني أسرعي و ارتديه . "آبيل أعتقد أن هذا الفستان ضيق قليلا " تيانيا خرجت و هي ترتديه بدت بجمال أفروديت كانت جد فاتنة به كان يتلائم تماما مع منحنيات جسدها، و ينسدل طوعا عليه ، كان يظهر حجم صدها و وركها كان ملائما تماما لها . "ليس كذلك بل هو مناسب تماما أظهري له أنه فقد جوهرة" أشرقت ملامح آبيل و هي تشاهد أن ذوقها قد لائم الاميرة تماما ، و الآن يمكنها أن تشاهد بصمت الأميرة و هي تحطمهم. "غدا في حفلة كونت ستيوارت انت ستكونين ساندريلا"