مشاجرة

مشاجرة

12 0

اغلقت عيناي وانا استنشق ذلك الهواء البارد الذي ينعش رئتاي وخلايا عقلي وينتعش معهم املي بتحقيق حلمي في يومٍ قريب. وعندما هممت بفتحهم سُحبت أنفاسي مني رغماً عني وتوقف قلبي فجأة عندما رأيت عمي ومعهُ زوجته والقاضي الأصغر للقبيلة ! - أشبع عينيك برؤيتها سيدي فها هي كما اخبرتك لا تنام نهارًا وإنما تظل مُحدقة بتلك السماء. صاح عمي بأعلى صوته حتى رأيت تلك الطيور التي تحلق في السماء هاربة من ذلك الذي عكر صفو هدوءها. - مازال لديكِ فرصة سيدتي بالمدافعة عن نفسك، هل ما يحكيه عمك اركون صحيح؟ - نعم، انا لا انام نهارًا ولا ليلاً من وجهة نظري هذا ليس خاطئ هذه حياتي وانا لديَّ الحرية الكاملة بأن افعل ما أريد...! وقتها لم اتردد لحظة فأنا لا ارتكب جريمة من وجهة نظري انا فقط اريد الحرية! - هذا إن كنتِ لستِ سيدة، عذراً غاليتي ولكن من المفترض انك تعلمي كيف ننظر للأنثى هنا. - عذراً عمي ولكنني ملكتكم هنا وأصبح لي الحق والسلطة في التصرف حسب إرادتي بدون اي تدخل من العوام. حسناً فالنتفق هنا أنني تسرعت ونطقت هذه الكلمة -عوام - بدون وعي ولكن سترى ماذا سيحدث للذي سيتكلم بدون تفكير بعد ذلك : - عوام! وهل نحن عوام ڤاسيليا؟! تمردتي يافتاة وربما زادك هذا التاج تمرد على عائلتك ولكن من حقك فأنتِ اول أنثى تجلس على العرش الملكي...! لا تنسي انك ابنة ذلك الرجل الذي خاننا واظن انك ورثتيها منه فها هي تجري في عروقك بحرية. أظنك تعلم من المتكلم؛ إنها عمتي اللزجة عزيزي الذي أشعلت الأجواء أكثر والهبت ندبات وجهه لعمي وزاد توهج عيناه رغم أننا في الصباح .... اريدك ان تعلم أن هذه بعض من أعراض الغضب لدينا! وهنا تجمع أهالي القبيلة ومعظم الساكنين معنا نهضوا حتى الأطفال تجمع الجميع أمامي وهم لا يفقهون ما الذي حدث أثناء نومهم - تتهميني بالخيانة علانية! وكل هذا لأنـ.... - عذراً سيدتي واسف على المقاطعة، لكنكِ تخالفِ قوانيننا وانتِ أكثر مَن يعلم أن مَن يخالفنا ماذا يحدث له حتى وان كان ملك..! - إنها ليست المرة الأولى التي تخالفنا فيها رأيتها أكثر من مرة تلعب مع أبنتي الصغيرة وتعلمها الخيال وتشغيل مفكرتها..! اغمضت عيني بقوة املة ان بمجرد أن افتحهم مرة أخرى سأجد نفسي كنت نائمة وهذا كان حلم . ولكن مازال صوتهم يرن في اذني وهم يوبخوني على أفعالي وكل هذا لان الخيال وتشغيل الفكر والسهر صباحًا ممنوع هنا.... بحقك أهذه حياة؟ لدينا العقول ولكن لا نستعملها كي لا نصبح كالبشر! *** - امي،امي استيقظي المُنبه يرن.... امــي. استيقظت الام واطفأت المنبه ونهضت تحمل ابنتها وضعتها أمام باب المرحاض وقالت : تغسلي واستعدي بسرعة قبل أن نتأخر. همت لتغادر لتعد الفطور ولكن كلمات ابنتها جعلتها تتجمد مكانها : -امي، لقد رأيت ابي اليوم..! التفتت إليها بسرعة قائلة بتوتر : - أين رايتيه عزيزتي؟ - في الحلم امي، لماذا تتعرقين هكذا؟ وضعت الفتاة كفها الصغير على جبهة والدتها لتمسح قطرات عرقها الغزيرة. - لا ابدًا، تغسلي هيا بسرعة. - امي، هل ستكلمي لي باقي تلك القصة الرائعة؟ تساءلت الفتاة ببراءة لتصرخ والدتها عليها بقوة وتأمرها بالذهاب للمرحاض وان تتوقف عن الثرثرة، تراجعت الفتاة بخوف من ثورة والدتها فجأة لتذهب للمرحاض وتغلق الباب عليها وتبكي بحرقة *** -سيدتي، بسبب أفعالك الغير مسموح بها ستقام جلسة الليلة سيتشاور فيها حكام القبيلة والقاضي الأكبر على عقوبتك، والى حينها سيزال من على رأسك التاج واتمنى منكِ عدم فعل اي شئ يزيد من شدة عقوبتك . لا اكذب عليك سعدتُ بإزالة التاج من على رأسي فأنا لم أكن أريده كان يُشعرني بالضعف أكثر من القوة فما فائدة ان تحكم قبيلة يجري الظلم والكراهية لبعضهم البعض في عروق كل فرد فيها! ولكن احزنني نظرة الفرح التي طغت على عيون المجتمعين كلهم أبهذه السرعة كرهوني وكرهوا مُلكي! ولم يزدني حزناً إلا هذا الشاب الذي التقط حجراً لا أعلم من أين أتى به والقاه عليّ! فأصاب جبهتي لأشعر بنار ملتهبة في مكان الإصابة وعندما صاح الآخرون وبدأ كل واحد منهم في تقليد فعلة ذلك الشاب ولكن سرعان ما جاء هذا ووقف أمامي يحميني منهم! للصراحة لا أعرفه ولكنه كان ضخم وقوي البنية أو ربما طبيعي ولكن بسبب أنني قصيرة القامة قليلاً لست كباقي القبيلة كنت أراه ضخم لا أعلم ولكنه كان يحجبني عنهم بالكامل وكل الضربات كان يتلقاها هو بظهره بدون ان يتألم حتى! نظرات الشفقة في عينيه جعلت احساسي بالالام يزداد أحالتي أصبحت مثيرة للشفقة حقاً؟! حقاً ان هذه الحياة غريبة! بالأمس يتوجوني ويعطون لي قسم بالطاعة والحماية واليوم...ماذا فعلوا اليوم سوى انهم فرحوا بمعاقبتي ورموني بالحجارة ! التفت لهم الشاب بعدما شعر بهيجانهم أكثر فأكثر وقال لهم بصوت جهوري هز جدران الجبل : أترون هذا هو الوفاء بالقسم يإبسوس؟! أين الوعود التي وعدتوها لها وشهدتوا عليها النار والجدران؟ أهذه هي شهامة الإبسوس التي كنتوا تتحاكون بها؟! -ولكنها خائنة. صاح الجمع الضخم في آن واحد حتى أنني بدأت ان أصدق أنني خائنة من ثقتهم العمياء تلك . - ربما تروها هكذا ولكن مازال القاضي الأكبر لم يعطي قراره الاخير فربما تزال عنها العقوبة وتعود ملكة، ماذا ستفعل بكم حينها ياترى؟ واخيراً التفت ليّ واخذني بعيدًا عنهم وسط ذهول الموجودون منه، اخذني الى السرداب السفلي الذي قلت لك عنه أمس. جلست انا اما هو فذهب واحضر عودًا ضخم مشتعل واشعل به بقعة صغيرة أمامي لتنير المكان قليلاً وظل واقفًا بعيد عني بقليل. ربما حينها رأى الدموع تتلألأ في عيناي فقال : نحن الإبسوس لا نبكي و.... - يـكـفـي، لماذا كل هذا الكُرْه؟! أخبروني ماذا تخفون عني يجعلكم تبغضون البشر وعاداتهم وتصرفاتهم بهذه الطريقة! اننا أشباه بشر ، اننا نشبهم ربما ليس في الملامح ولكن في تكوين الجسد ، اخبرتني أمي انه ليس من اللازم ان أكبت مشاعري بشدة مثلكم خوفًا من انكم تصبحون بشر، هذا وان كان لديكم مشاعر من الأساس. اخذت أنفاسي بصعوبة بعدما أطلقت ما علق في قلبي لسنين ، اما هو فكانت ردة فعلهُ الابتسام فقط! - تبتسم! من حقك فأنت لست مثلي لا يحترق قلبـ... - كان ابي صديق والدك....! قاطعني وقتها ولكنه اذا عاد بي الزمن ساشكره الف مرة على مقاطعته تلك، بعدما رأني صامتة ومتعجبة نظر لي واكمل : كانا يحلمان برؤية الحرية مثلك ولكن لم يستطع تحقيق الحلم هذا الا والدك سعيد الحظ. -للصراحة لا استطيع التحديد هل كان سعيد الحظ ام لا. - كان ابي يملأ راسي بأفكاره هو ووالدك ويعلمني كيف استخدم عقلي مثلما تعليمين انتِ ابنة عمك الصغيرة ولكنني لم أكن بمثل قوتك واصرارك! لانه سكن قلبي ذلك الذي يدعى الخوف والجبن فبعدما مات أبي واوصاني ان اكمل ما كان يفعله وأخرج ولكني لم أفعل، الخوف تملك مني! هذا بجانب الطاقة السلبية التي تمكنت مني أيضًا فقلت ابي القوي لم يستطيع النجاح فأنا من سأنجح. - غبي! نعم غبي، أخطأ اباك عندما جعل عقلك يعمل ربما اذا تركك كنت ستحارب للخروج. طأطأ رأسه للأسفل نادمًا وكأن كلماتي الصغيرة تلك حركت مشاعره فقال بصوت خافت : -شكرًا لكِ سيدتي. ساد الصمت المكان وهو مازال مُطأطأ رأسه فحاولت التحدث ربما أغير تلك الأجواء. - ولكن.... انظر مازال لديك... فرصة نعم... مارايك ان نتعاون؟ لم يرد ظننته يفكر فانتظرت دقائق لكنه لم يرد ولا حتى رفع رأسه تجاهي. فتحت فمي لأوبخه ولكن ضاق نفسي فجأة وشعرت ان الهواء قل بل لا يوجد من الأساس، بدأت بالسعال، كان هذا بسبب النار الذي اشعلها تلك لان المكان مغلق تقريباً ولا تدخله تهوية جيدة . نظرت تجاهه بتعجب كيف يتحمل كل هذا؟ ضربات الأحجار، التوبيخ والاختناق ولكن وجهه كان بدأ بالأحمرار، يحبس سعاله داخل صدره! أمجنون هذا ام ماذا؟ اي قوانين تلك تمنعنا من إخراج مشاعرنا وتصرفاتنا وعاداتنا الطبيعية! - غبي. قلتها بضيق وخرجت من السرداب بسرعة قبل أن افقد وعيّ، فخرج خلفي مُسرعًا وقال : الجميع نائم والليلة سيحكم عليكِ بالموت لا مُحالة سأتفق معكِ اننا سنتعاون واليوم قبل غدًا ستكوني خارج الجبل...! اتسعت حدقتاي بتعجب، يتحدث بثقة وكأنه هو الملك وليس انا! اذا كان يملك قوة كبيرة ويستطيع اخراجي بسهولة لماذا لم يُخرج نفسه من قبل؟ رأيته ينظر لأعلى حيث الفوهة العالية كأنه يحدد الوقت الان! ثم قال : قبل بداية المحاكمة بساعة ستكوني خارجًا وهذا وعد مني. ماذا كان يقول هذا بحق السماء؟! ظللت وقتها متعجبة لا أفقه شيئًا حقًا اللحظات، حتى تركني وذهب! *** بعدما وجدتها مازالت حزينة منها حتى بعدما ذهبوا معًا للصيدلية فهم في الاجازة الصيفية ولا يوجد دراسة تركت مكانها وذهبت لتجلس بجانبها محاولة ارضاءها - عزيزتي سارة، الا تريدي أن اكمل لكِ القصة؟ لم ترد عليها بل تركتها تتحدث مع ذاتها وهي تنظر إلى الأرض بحزن. - سارة، اعلم أنني مخطئة ولكن كنا سنتأخر اذا ظللت اتحدث معكِ. أتى زبون الى الصيدلية فاضطرت ان تذهب لترى ماذا يريد. *** ذهبت لمجلسي وجلست ومر الوقت وانا لم اراه مرة اخرى وعدني بإخراجي ولكن كيف وها هو الوقت يمر وبدأت السماء في الأظلام؟! - ڤاسيليا، حان وقت المحاكمة تفضلي معي. - حقًا صدقت عندما قلت عنه غبي..! - تقولي شئ؟ -لا لا تفضل هيا بنا. ذهبت مع هذا الرجل الذي اوقفني على نفس المنصة التي وقفت عليها وقت تتويجي وكبلوا يداي وقدماي بالسلاسل وتجمعت العائلات من جديد. كان امامي عشرة أشخاص يجلسون على طاولة مصنوعة من الأحجار يتوسطهم القاضي الأكبر الذي كان يتطلع إليّ بحقد وكأنهم امسكوني وانا أحاول الخروج! انا فقط كنت انظر لأعلى لمَ كل هذا؟ بدأت المشاورة بين الأشخاص العشرة التي امامي وبعد وقت طويل انتهوا اخيرًا فنهض القاضي الأكبر وأتى ليقف بجانبي ونظر للعوام وصاح : حكمنا عليها بالموت حرقًا بالنيران....! صاحت العائلات بفرح وابتهاج أكثر مما كان في حفل التتويج، اما انا لا أعلم لمَ الأحداث تمر بسرعة هكذا رأيت احد الأشخاص العشر يقف ويحضر عودًا من مشتعل من الحائط ويقترب به مني! كنت انظر وسط العائلات بتوتر باحثة عنه بعيناي الدامعتان، أخانني حقا؟! ام انه سينقذني باللحظة الأخيرة كما فعل من قبل؟! ظلت هذه الأسئلة تدور وتدور داخل عقلي حتى أصبح العود أمام وجهي تمامًا ليحجب عني الرؤية.... وقتها لم أرى سوى النيران التي تأكل ملابسي بشراهة وكأنها كانت تتشوق لتذوق طعم لحم أشباه البشر! يتبع

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ڤاسيليا

المؤلف Ereeny Ezat
2024/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة