« عوده بعد الفراق » « الفصل الأول » « مكالمه مجهولة السبب » البيوت لا تُبني بجمالِ الزوجة ولا بمالِ الزوج ؛ البيوت تُبني بأمٍ هدفُها بيتٌ يذكر فيهِ اسمُ اللّٰه وأبْ هدفهٌ ذرية توحِد اللّٰه في إحدي المناطق الشعبيه الراقيه حيث يوجد عمارة الشريف التي تتكون من 5 ادوار في الطابق الاول تسكن «امل» الابنه الوحيده «لحامد الشريف» مع زوجها « شاكر » وإبنتها «ميساء »أما عن الطابق الثاني يقبع به «طارق حامد الشريف»الابن الاكبر « لحامد الشريف » الذي يقبع به مع زوجته «زينه» وأولادهما الثلاثه « حبيبه » و « حازم » و « كريم » وفي الطابق الثالث يسكن به الابن الثاني « لحامد الشريف » وهو « صابر حامد الشريف » ومعه زوجته « شيماء » وفتاتين « جود » و« جاسمين » أما عن الطابق الرابع يسكن به الابن الثالث « لحامد الشريف » وهو « مبروك حامد الشريف » برفقة زوجته « جيهان » وأولاده الثلاثه « دره » و « زهراء » و « مروان » أما عن الطابق الخامس يقبع به الابن الرابع « لحامد الشريف » وهو « حبيب حامد الشريف » الذي يقبع به مع زوجته «منيره » وأولاده « مالك » و « قمر » بالإضافة إلى السطح الذي جهزه شباب العائله للسهرات والمناسبات العائليه فأصبح مختلف تماماً ليصبح هذا مكانهم المفضل فوق سطح البنايه وأثناء إنشغال الجميع عنها كانت هي جالسه على الأرض السيراميكيه وتضع بعض الحلويات والمقرمشات وكذلك المكسرات بجميع انواعها وتأكل بشراهه كبيره غير داريه بأي شئ حولها وفجأة استمعت إلى صوت يأتي من خلفها : قاعده فوق بتاكلي لوحدك علشان متعزميش على حد اه يا كلبه ده حتى اللمه حلوه . التفت « حبيبه » لترى من أين يأتي مصدر الصوت وحينما لمحت دره نظرت لها بتوتر ثم قالت : دره انتي بتعملي ايه هنا ؟؟ ابتسمت لها « دره » بسخريه ثم قالت : ولا حاجه يا ستي كنت جايه انضف السطح علشان سهرات الشباب بس اجي الاقي المنظر الحلو ده . وضعت « حبيبه » الاشياء في اكياس البلاستيك ثم قالت وهي تنهض من جلستها : طيب انا هنزل تحت احط الحاجات دي وهطلع اساعدك متعمليش حاطه من غيري انتي كل مره بتتعبي لوحدك . ابتسمت « دره » ثم قالت بصوت عالي وهي تتابع أثرها : ماشي وهاتي البت « زهراء » معاكي علشان تساعدنا نزلت « حبيبه » إلى الشقه وفور دخولها وضعت الاكياس على الطاوله ثم توجهت نحو غرفتها وقفت تنظر إلى المرآة نظرت إلى جسدها تفحصته جيدا ثم زفرت بضيق خرجت من الغرفه متوجهه إلى المرحاض ثم حاولت التقيأ عمداً عن طريق اصبعها الذي أدخلته في آخر فمها وبالفعل نجحت في ذلك وأخرجت جميع الطعام الذي تناولته خرجت متوجهه لغرفتها مره اخرى ثم اخرجت من خزانتها ميزان ووقفت عليه وفور رؤيتها للرقم الذي ظهر لها شهقت بفزع ثم قالت : يلاهوي ازاي يعني 65 انا كنت قيساه اول امبارح لقيته 63 لا انا بقيت سايبه نفسي للاكل وكده مش هينفع انا لازم اتصرف . تركت الغرفه ثم قالت بصوت عالي ليصل لوالدتها التي تقف في المطبخ : ماما انا طالعه مع « زهراء » نساعد « دره » على السطح علشان السهره بتاعة بليل . خرجت « زينه » من المطبخ ثم قالت على الفور : طب استني طيب احطلك فطار تطلعي بيه ليكوا انتوا الثلاثه اكيد هتتعبوا وانتي عارفه « دره » لما بتكون مهتمه بحاجه بتنسى الاكل . صمتت « حبيبه » قليلا ثم قالت بقلة حيله : ماشي يا ماما بس اعملي حساب « دره » و «زهراء » بس انا مش هاكل علشان مليش نفس . كانت تقول ذلك وهي تقنع ذاتها انها تشعر بالشبع متجاهله لالم معدتها بسبب الجوع نظرت لها« زينب » بيأس ودخلت المطبخ وبعد دقائق كانت تخرج ومعها حامل الطعام وبه كمية كبيرة من الطعام لهم نظرت لها « حبيبه » بأستغراب ثم قالت : ايه كل ده يا ماما هما اتنين بس اللي هياكلوا ؟؟ ابتسمت « زينه » بحنان ثم قالت : وانا مش هسمع كلامك يا « حبيبه » لازم تاكلي وتغذي نفسك انتي مش شايفه وشك بقى عامل ازاي يلا اطلعي بدل ما دره تنزل تقلبها على دماغنا . ابتسمت « حبيبه » بحزن ثم تحركت من أمام والدتها صعدت على السلالم وقبل أن تتوجه لشقة عمها لتخبر ابنة عمها وجدتها تخرج من الشقه وهي ترتدي إسدال نظرت لها بتذمر ثم قالت : انتوا عيال متعبه بجد انا نايمه الفجر امبارح في حد يصحي حد الساعه 8 الصبح علشان ينضف ؟؟ ابتسمت « حبيبه » بسخريه ثم قالت : بدل ما تقوليلي الكلام ده قوليه لأختك يختي بعدين زوزو عامله معاكوا الواجب بزياده وجيبالكوا الفطار . اتسعت إبتسامة « زهراء » ثم قالت : الله مادام فيها اكل يبقى نطلع بسرعه انا على لحم بطني وبجد مش قادره . نظرت لها « حبيبه » بسخرية ثم قالت : بت همها على كرشها اطلعي قدامي يبت . أسفل البنايه وقف « مالك » بجانب سيارته ينتظر أبناء عمومته وأثناء انتظاره لهم وجد «حازم» يقف على بعد مترات من الشارع الخاص بهم ويقف مع شاب في نفس عمرهم تقريباً نظر « مالك » بأستغراب ظل هذا الوقت لبضع دقائق حتى نزل الشباب بأكملهم نظر له كريم بأستغراب ثم قال : في ايه يا مالك واقف كده ليه ؟؟ نظر لهم بتوعد ثم قال بنبرة حاده : يمكن علشان مستني حضراتكم من بكره اللي هيتأخر على المعاد اللي هنزل فيه همشي واسيبكم وهخصم من مرتبكم كمان . توترت معالم الجميع بينما تحدث « مروان » مستفسرا : في ايه بس يا مالك ، مالك لتكون اتخانقت انت ودره ؟؟ زفر « مالك » بضيق ثم قال : مش وقتك خالص يا مروان اما نشوف حازم بيعمل ايه ولا محضر لايه كمان . في تلك اللحظه اقترب منهم « حازم » بملامح حزينه اقترب منه « مالك » ثم وضع يديه على كتفه وقال : مين اللي كنت واقف معاه ده ومالك مدايق ليه كده حصل حاجه ؟؟ زفر « حازم » بضيق ولم يجد نفسه سوى يرتمي داخل أحضان « مالك » شدد عليه « مالك » ثم قال بألم من أجله : برضه مفيش فايده ليه غاوي تتعب قلبك وتتعبني معاك يا حازم ليه كل ما بحاول انا وانت وحبيبه ننسى بتفكرنا ؟؟ في تلك اللحظه بكى « حازم » داخل أحضانه ثم تحدث من بين شهقاته : اعمل ايه يا مالك انا مش قادر انسى مش قادر انساها ولا عارف ابطل افكر فيها وانت كمان مش قادر تنسى اخوك وصاحبك ونفسك يرجعلك وحبيبه مش فكراه اوي بس على قد كلامنا هي هتموت وتشوفه لحد امتى هنفضل نعاني كده ؟؟ نزلت دموع « مالك » بقهر على حالتهم ثم قال بعدما أخرجه من أحضانه : اجمد يا حازم خليك فاكر انك مش لوحدك كلنا معاك وكلنا عايزينهم يرجعوا صحيح دورنا كتير ومفيش فايده بس هندور تاني طول ما احنا كتف بكتف وظهرنا في ظهر بعض مفيش حاجه مستحيله صدقني . اقترب منهم « مروان » ثم وضع يديه على كتف «حازم »وقال بحب : متقلقش يا حازم لو ربنا كاتبلكم تجتمعوا مره تانيه مفيش اي شئ هيمنعكم إرادة ربنا فوق أي شئ خلي عندك يقين وثقه فيه . اومأ له « حازم » ثم مسح دموعه بكفه بينما تحدث « مالك » متصنعاً الغضب : يلا يا حلو منك ليه عيطنا وخلصنا اظن الشغل مستنينا حظكم انو المدير ذات نفسه واقف معاكم والله لولا انكم اخواتي كنت رفدتكم بس اعمل ايه الدم واحد . ضحك « كريم » بسخريه ثم قال بمشاكسه : يا عم مالك بلاش بس تعمل الشويتين دول علينا كلنا عارفين انو قلبك طيب وحنين . فجأة وجد صفقة قويه تنزل على رقبته من «مالك » الذي نظر له بخبث ثم قال : طب متخليش القلب الحنين والطيب يوريك حاجات بتتحس ومتتقالش واركب يا حيلتها . ضحكوا الجميع عليه بينما هو زفر بضيق ثم ركبوا السيارات الخاصه بهم وتوجهوا نحو شركتهم وحازم أيضا الذي ركب سيارته ولكن توجه إلى مركز الشرطه الذي يعمل به . على الناحيه الاخرى وتحديداً في إحدى الحارات الشعبيه البسيطه نزل « وليد » من بنايته ثم توجهه نحو القهوه التي يجلس عليها برفقة أصدقائه وفور وصوله رأى« سراج » يركض وراء آسر في الداخل مما جعلهم يحدثون فوضى في المكان والجميع ينظر لهم بحنق وغضب وخاصاً صاحب القهوه الذي يعتبر في مقام والدهم كان يحاول قدر الإمكان حل الخلاف بينهم ولكن كيف بينما في الخارج كانت يجلس سهيل على إحدى المقاعد يضع قدم فوق الأخرى ويرتشف من القهوه غير مبالي بما يحدث حوله نظر له وليد بسخريه ثم قال : يا روقانك يا اخي صحابك بيتخانقوا جوه وانت قاعد حاطط رجل على رجل ويتشرب قهوه نجيب محفوظ في نفسك . ابتسم له ثم قال بهدوء : ده فن اللامبالاة بعيد عنك . زفر بقوه ثم قال : مالهم دول بيجروا ورا بعض ليه ؟؟ حرك كتفيه بجهل لذلك دلف « وليد » إلى الداخل وفور رؤية الرجل له تحدث قائلاً بتوسل : كويس انك جيت يا وليد يا ابني شوف سراج وآسر بيعملوا ايه الزبائن بدأت تدايق وده غلط لسمعة المكان . تنهدت « وليد » بقوه ثم صرخ بصوت جهوري جعل الجميع ينتفضون بخوف : انت يلا انت وهو . ابتلع الاثنين ريقهم بصعوبه بينما تنفس «وليد» الصعداء وقال بجمود : في ايه انت وهو انتوا كبرتوا على الكلام ده . نظر« سراج» « لآسر » بتوعد ثم قال : بس انت يا وليد انت متعرفش الباشا عمل ايه ولو عرفت انت بنفسك هتكمل عليه . تحدث « آسر » على الفور قائلا : عملت ايه يا حبيبي الحق عليا علشان خايف عليك وبحاول اساعدك . ابتسم بتهكم ثم قال بألم : بتساعدني ولا بتفضحني يا آسر انت شايف كده انك بتساعدني انت عارف لو انا متصرفتش كان هيحصل ايه الناس كلها كانت هتتريق عليا واحتمال كمان ابقى مسخره ليهم في الرايحه والجايه . تركهم « سراج » وهو يحاول التماسك وعدم البكاء نظر « آسر » لاثره بحزن وندم بينما اقترب « وليد » منه وقال بنبره حاده : انت نيلت ايه يا آسر علشان تخلي سراج يدايق كده ؟؟ زفر « آسر » بقوه ثم قال : عملت مصيبه من حزني عليه يا وليد نزلت بوست بصورته وكتبت عليها كل المعلومات الشخصيه عنه علشان يقدر يلاقي أهله وهو لما عرف باللي عملته كان جاي يزعقلي زي ما انت شايف كده ياريته كان ضربني احسن ما اشوف وجعه كده . رفع « وليد » يديه يشد فورة رأسه بغضب ثم تركه وركض بسرعه وراء صديقه بينما « سهيل » كان يتابع ما يحدث بعدم تصديق ثم تقدم حتى وقف أمام « آسر » وقال بحده : ليه عملت كده يا آسر انت عارف الموضوع حساس قد ايه هو سراج عيل صغير وتايه في الشارع وبندورله على أهله سراج عنده 26 سنه بكى « آسر » بقوه ثم قال بحزن واسى : انا كنت بحاول اساعده والله وعارف انو اللي عملته غلط ومكنش ينفع اعمل كده بس غصب عني يا سهيل كل ما بشوف اخويا بيتوجع قدامي ببقى عايز اروح احفر تحت الارض والاقيله عيلته انا اكتر واحد حاسس بيه ما انا كمان عيلتي متشتته الفرق بس اني على الاقل عايش مع حد فيهم وعارف مكان التاني بس هو لا . سحبه « سهيل » إلى أحضانه وهو يربت على ظهره بحنان ثم قال : خلاص متزعلش نفسك أهدى كده وتعالى علشان نصالحه ونكون جنبه . اومأ له بهدوء ثم ذهب معه إلى صديقيهم على الجهه الأخري بعدما توجه « سراج » إلى مكانه المفضل المكان الذي يلجأ إليه عندما يتعب أو تتشتت أفكاره وهو بيت الله دخل « وليد » وهو يبحث بعينه عنه وجده يجلس في زاويه بعيداً عن الأنظار زفر بقوه ثم اقترب منه وجلس مقابلاً له وقبل أن يتفوه بأي حرف وجد « سراج » يرتمي داخل أحضانه وهي يسمح لذاته بأن ينهار من البكاء وكأنه طفل صغير ظل يبكي ويبكي دون توقف و« وليد » يربت على ظهره بحنان ويبكي هو الآخر حزناً وقهراً على اغلى اصدقائه « فسراج » هو الصديق الأول الذي وقف بجانبه وعاونه وكان معه في الضراء قبل السراء ومنذ خروجه من بيت الشريف وإبتعاده عن مالك كان « سراج » له طوق النجاة والاب والاخ قبل الصديق ظل هذا الوضع ما يقرب الخمس دقائق توقف « سراج » عن البكاء ثم اعتدل في جلسته وهو يمسح دموعه وقال بصوت مختنق : هو انا ليه مش مكتوبلي افرح يا وليد ليه الحياه مستكتره عليا اتعرف حتى على اللي جابوني ليها ليه اصلا يخلفوا مادام مش قد المسؤوليه انا اتسابت في ميتم وانا عندي اسبوع وكام يوم يعني دي اكتر فتره كنت محتاج فيها ام تخيل ام تسيب ابنها الرضيع اللي لسه مكملش شهر وتحطه على باب ميتم في عز الليالي والسقعه وياترى بقت لفت تبص عليا قبل ما تمشي ولا ما صدقت رمتني . بكى « وليد » رغماً عنه فهو لا يحب رؤية صديقه في تلك الحاله نظر له« سراج » بألم ثم قال ببكاء : انت تعبت يا وليد تعبت من التدوير عليهم تعبت من الوحده وتعبت من نظرات الشفقة اللي بشوفها في عيون الناس كلها تعبت من اني اروح البيت اللي طلع عيني علشان اجيبه وملاقيش لقمه اكلها علشان امي مش موجوده تعملي اكل وتستناني لما ارجع من شغلي معنديش ام قلبها ياكلها عليا لما اتأخر وتتصل عليا مليون مره علشان تطمن وقلبها يهدى انا امي اختارت ترميني وتبعد عني العمر كله امي بعدتني عنها وعن حضنها 26 سنه يا وليد حتى الست اللي رضعتني واخدتني اعيش معاها وبعد ما اتعلقت بيها وحبيتها واعتبرتها امي فعلا وانا عندي 10 سنين ماتت وسابتني ولولا باباك ومامتك كنت هبقى مشرد في الشوارع . شعر بنيران في صدره لا يستطيع إخمادها مهما حاول تلك النيران التي لا يتسطيع السيطره عليها بكى بحرقه ثم اكمل حديثه بصوتٍ مبحوح : انا ذنبي ايه ابقى وحيد في الدنيا يا وليد لولا باباك الله يرحمه كنت اترميت في الشوارع ولولا مامتك ومامت سهيل ومامت آسر كان زماني دلوقتي هيكل عظمي من قلة الاكل ولولا وجود ابو سهيل معايا كنت هبقى واقف بلم زباله أو واقف في اي محطه بسترزق فيها لو مكنش صرف عليا ودخلني الجامعه اللي بحلم بيها وبسببه بدأت اشتغل وبقى معايا فلوس ادوس بيها على اتخن تخين هما بيخلفوا ويرموا واحنا نعيش طول حياتنا في الم ووجع لو هما مش قد الحلقه بيخلفوا ليه ... ليه بيوجوعنا اكتر ؟! وقبل أن يتحدث « وليد » كان « آسر » يندفع إلى صديقه ثم سحبه إلى صدره وهو يجهش في البكاء لم يتخيل أن بفعله بسيطه مثل تلك ستجعله يرجع لنقطه الصفر ولكن مهلاً هل يظن أنه نسى ما حدث فهل الشئ بسيط لهذه الدرجه هذه حياة كامله تدمرت بسبب شخصين قرروا الإنجاب كان عليهم معرفة هل هم قادرين على ذلك ام لا تلك النعمه التي رزقها الله لهم هم قرروا التفريط بها بكل سهوله دون أدنى رحمه كيف لام أن تضع رضيعها في هذا السن الذي يعد أكثر سن بحاجه لها فيه بكى « سراج » في أحضانه بعنف وكأنه يخرج كل تلك الأفكار بالبكاء يخرج تراكمات السنوات الماضية وما فعلته بصدره من حزن وألم وإختناق جلس «سهيل» بجانب « وليد » ثم وضع ذراعه يحاوط كتفه وهو يربت عليه والآخر ينظر له بحزن وألم بادله « سهيل » تلك النظرات وهو يعرف بما يشعر صديقهم تحدث « آسر » ومازال يحتضن «سراج » بقوه وكأنه يخشى أن يهرب منه أو يتجاهله : والله العظيم لو كنت اعرف اني هوجعك كده لكنت قطعت ايدي قبل ما اعمل الحركه دي انت غالي عندنا كلنا يا سراج انت اخونا ، انا ربنا مرزقنيش بأخوات ولا حتى صحاب كنت دايما وحيد ومحدش كان بيقبل هزاري كلهم كانوا بيشوفوني وحش لحد ما انتوا جيتوا وغيرتوا حياتي كلها يا سراج بالله عليك ما تزعل مني . ربت « سراج » على ظهره ثم قال بهدوء : مش زعلان يا آسر انت اخر واحد ممكن ازعل منه انا عارف انو كنت بتعمل كده علشان مصلحتي بس نسيت اني محامي معروف نسبياً وانو شغلي ممكن يقف بسبب عملتك دي ، ده غير انو في ناس إستغلاليه والله اعلم نواياهم . اومأ له « آسر » بهدوء بعدما أخرجه من صدره اقترب من « سهيل » ثم قبل قمة رأسه وقال بعاطفة الاخ : انت اخونا يا سراج انت اللي بنستقوى بيه وبنتعلم منه قوتك وصبرك على الابتلاء بيصبرنا كلنا وبيخلينا نتعلم منك يعني ايه صبر ربنا عز وجل بيقول إن الله مع الصابرين وعز وجل بيقول إني جزيتهم اليوم بما صبروا إنهم هم الفائزون . ابتسم له « سراج » بحب وقبل أن يتحدث تدخل « وليد » قائلا : سراج لو سمعتك بتتكلم بالطريقه دي تاني انا هكسرلك ضلوعك اللي فرحان بيها دي وهخليك تمشي متكسح في الشوارع مفيش حاجه اسمها انا وحيد انت في ظهرك تلت اخوات بيحبوك عندك بدل الأم ثلاثه وبدل الاخت 4 ومش هنحسب ميسون علشان انا عارف انو ليها مكانه تانيه ضحكوا الثلاثه بسخريه بينما تنهد « سراج » بقلة حيله ثم قال : مش بإيدي والله يا وليد انا قلبي بيوجعني بحس اني مش كويس مهما حصل دول اهلي اللي سابوني انا عالطول بفكر هما فين وبيعملوا ايه ويا ترى ممكن اكون اتقابلت معاهم مره في حياتي وانا مش عارفهم بفكر يا ترى هيبقى عندي اخوات ، كل الافكار دي غصب عني بتيجي في دماغي يا وليد . ربت « وليد » على يديه ثم قال بحب : عارف يا حبيبي وعارف انك بتعاني كل يوم بس احنا لازمتنا ايه في حياتك غير أننا نهون عليك كل صعب وجودنا في حياة بعض دي قوه الحياه مهما تهدنا وتحاول تكسرنا احنا هنقف ونفضل صامدين لو الحياة عايزه تكسرنا هنفاجئها ونحط لزق ولو عايزه توجعنا هناخد مسكن . ابتسم له الثلاثه بحب اقترب « وليد » منه يحتضنه بقوه بينما هو تشبث به وكأنه طوق النجاة الذي ينتشله كل مره من الهم والحزن ويعطيه الامل فجأة هجم عليهم الاثنين الاخرين يحتضنوهم تحت ضحكاتهم وسخريتهم على بعضهم البعض كانت الفتيات فوق السطح يقومن بتنظيفه وبعد أن انتهوا جلست دره برفقة « زهراء » يتناولون الطعام و« حبيبه » التي حاولت إلهاء نفسها عنه عن طريق إخراج هاتفها وقراءة روايات نظرت لها « دره » بأستغراب ثم قالت : هو انتي جيبالنا الاكل علشان ناكل لوحدنا مش هتاكلي معانا يعني ؟؟ ابتسمت لها « حبيبه » بتوتر ثم قالت : ها .. لا انا بطني وجعتني من الاكل اللي أكلته ومش جعانه بصراحه كلوا انتوا بألف هنا وشفا بما اننا خلصنا السطح انا هنزل تحت علشان عندي شوية حاجات عايزه اعملها خلصوا الصينيه ونزلوها لزينه علشان متفرجش عليا الشارع كله انتوا عارفين انها غاليه عليها . ضحكت عليها الفتاتان لتتركهم هي وتنزل وقبل أن تدخل شقتهم وصلها صوت عمتها من داخل الشقه وهي تتحدث مع والدتها : هتفضل رابطه نفسها بوليد ولا ايه كلنا عارفين انو ممكن يكون مات وخصوصا اننا لاقينا عربيتهم متكسره على طريق السفر ومرضيناش نقول علشان عارفين مالك وحازم وحبيبه وتعلقهم بيهم بس هي لازم تشوف حياتها يا زينه وتنسى اساسا هي مش فاكره وليد أوي كل اللي فكراه طشاش مش اكتر ودي حاجه حلوه انتوا بس اللي فضلتوا تتكلموا عليه قدامها لحد ما خلتوها رابطه نفسها انها ليه . صعقت « حبيبه » مما سمعته ولم تكتفي عمتها بقول ذلك بل أضافت : العيال لازم تعرف يا زينه ولازم ينسوا لا وليد هيرجع لحبيبه ولا تسنيم هترجع لحازم ولا مالك هيلاقي صاحبه وأخوه الصغير اللي هو وليد لازم يتقبلوا فكرة أنهم ماتوا من سنين خلاص . بكت « حبيبه » رغماً عنها وفي تلك اللحظه كانت «ميساء » تصعد على سلالم البنايه وفور رؤيتها لحالة « حبيبه » ابتسمت بسخرية ثم قالت : مالك يا قطة بتعيطي ليه ؟؟ نظرت لها « حبيبه » بغضب وبدلاً من أن تتفوه بأي حرف اختارت أن تصعد مره اخرى للسطح ركضت على سلالم البنايه وهي تبكي وفور وصولها للسطح ركضت « لدره » التي كانت تجلس على الأرض وتتابع السماء بعينها بعدما تركتها كلا من « حبيبه » و « زهراء » استكانت « حبيبه » بين ذراعيها وهي تبكي بشده بينما ربتت« دره » عليها بأستغراب ثم قالت : مالك بس يا حبيبه بتعيطي ليه ايه اللي حصل ؟؟ لم تجيبها « حبيبه » فقط كانت تبكي بشده شعرت « دره » بالغضب يتمكن منها ثم قالت : قولي مين اللي مزعلك ميساء ولا عمتك ولا جاسمين ما هما الثلاثه حزب انا عارفه بس على مين ده انا دره الشريف يعني بعون الله اكلهم بسناني قوليلي بس مين فيهم دايقك . تنهدت « حبيبه » ثم قالت بحزن : محدش فيهم دايقني يا دره انا بس سمعت عمتو وهي بتقول انهم لقوا عربية عمو نوح مقلوبه على الطريق وأنهم مقالوش لحد مننا لحد دلوقتي هي قالت انو وليد وتسنيم ماتوا وأننا مينفعش نستناهم . صمتت قليلاً تأخذ انفاسها ثم قالت : حازم لو عرف هيدمر يا دره هو بيحب تسنيم اوي من وهو صغير ومستنيها بقاله سنين وعنده امل تخيلي لو عرف بحاجه زي دي . تأهب جسد « دره » ثم قالت وهي تستعد للرحيل : ورايا يا حبيبه . نظرت لها « حبيبه » بخوف وقبل أن تمنعها كانت « دره » تنزل إلى الاسفل وهي تضرب الأرض بقوه وفور وصولها لشقة عمها ضربت على الباب بقوه وورائها « حبيبه » تقف بخوف مما هو قادم بعد ثواني فتحت لهم « زينه » الباب وهي تقول بأستغراب : في ايه يا دره بتخبطي كده ليه ادخلي تعالي . دلفت « دره » الي الداخل وسرعان ما رسمت إبتسامة خبيثه على ثغرها وهي ترى عمتها وإبنتها ثم قالت : عمتو الحربايه بنفسها لا مش معقول . طالعتها « ميساء » بحقد وقبل أن تتحدث نظرت لها والدتها تحسها على الهدوء بينما جلست « دره » وامسكت « حبيبه » من يديها واجلستها بجانبها ثم قالت بحده : ممكن بقى اسمع الكلام اللي اتقال من شويه على اخويا واختي واعرف ماتوا ازاي ؟؟ نظر لها الجميع بصدمه خاصاً« زينه » التي كانت تحاول إخفاء هذا الأمر عن إبنتها بقدر المستطاع ولكن من الواضح أن الأمر قد كشف ابتسمت « امل » بتهكم ثم قالت : يعني بتتصنطوا علينا متجيش منك دي يا بنت اخويا . ابتسمت « دره » بسخريه ثم قالت : معلش خليها عليكي يا عمتو انتي الكبيره برضه المهم اسمع بقى الحكايه من الاول . تنهدت « امل » ثم قالت بخبث : الحكايه لا فيها اول ولا اخر كل الحكايه انو عمامك لما كانوا بيسألوا ويدوروا اليوم اللي نوح مشي فيه من البيت مع عياله عرفوا انو في عربية عملت حادثه على الطريق واتقلبت وسبحان الله لقوا طفلين صغيرين وراجل ومراته والطفلين كانوا ولد وبنت . ابتسمت « دره » بتهكم ثم قالت بصراخ : وهو ده الدليل اللي معاكوا ؟؟ معاكي دليل حقيقي تثبتيلي فيه انو اخويا مات ؟؟ تحدثت « ميساء » في تلك اللحظه بعدما انتفضت بغضب : اتكلمي مع ماما بأسلوب احسن من كده يا دره . وقفت « دره » هي الأخرى ثم قالت بغضب : اتكلم بالطريقة اللي انا عايزاها يا ميساء اطلعي انتي منها يمين بالله يا امل لو سيرة اخويا جت على لسان حد فيكم لأكون قطعاه انتي بتتكلمي بناءاً على ايه اصلا انتي بنفسك رحتي شوفتي جثته روحتي شوفتي جثة اخوكي علشان تقولي كلامك ده وطبعا خليتي بابا واعمامي يصدقوا . ابتسمت « دره » بيأس ثم قالت : انتي مفكراني مش عارفه انتي بتفكري في ايه يا امل انا فهماكي كويس اوي عملتي كل ده علشان لما حبيبه تنزل تسمعك وانتي عرفاها هبله وضعيفه وبتصدق كل حاجه ، وليد وتسنيم عايشين يا امل وهيرجعوا في يوم من الايام ولما يرجعوا وقتها ورينا وشك هيبقى عامل ازاي عايزه اشوف لونك وهو بيتغير . أنهت « دره »حديثها ثم أمسكت بكف «حبيبه» وخرجت من الشقه بأكملها بينما نظرت« زينه» في أثرها بفخر وقبل أن تتحدث «امل» كانت «زينه » تقول بإنفعال : دره معاها حق انا مش عارفه ازاي انتي لعبتي بعقولنا كلنا بالطريقه دي وخليتينا نشك انهم ماتوا معاكي دليل بده يمكن تبقى اي عربيه تانيه هو نوح الوحيد اللي عنده ولد وبنت . ابتسمت « امل » بسخريه ثم قالت : ماشي يا زينه الصبر حلو خلي دره تنفعك لما اخلي طارق يطلقك ويرميكي في الشارع . صرخت « زينه » في وجهها بغضب : هو انتي ايه معندكيش قلب ولا إحساس الضمير مات خلاص بتهدديني في بيتي يا امل والله انتي مريضه وعايزه تتعالجي خدي امك يا ميساء وامشوا من هنا انا مش قادره اسمع كلام اكتر من كده . نظرت لها « ميساء » بغضب ثم أخذت والدتها وخرجوا من الشقه بأكلمها على الناحيه الاخرى كان الشباب يجلسون على القهوه كالمعتاد وحينها كان « ثائر » ابن صاحب القهوه يخرج منها لكي يحضر بعد المستلزمات ليستمع إلى صوت امرأة تصرخ بأسمه نظر للاعلى ليرى امرأة لا تتعدي ال 40 عاماً تتميز بمظهرها الجذاب والذي يراها يعطيها اصغر من عمرها الحقيقي والسبب وراء ذلك أنها تزوجت في سن صغير والسبب الآخر أنها تهتم بذاتها كثيرا كانت تقف في شرفتها ابتسم لها بأحترام ثم قال : نعم يا طنط سوزان اؤمريني ؟؟ ابتسمت له الأخرى ثم قالت : معلش يا ثائر يا حبيبي استأذنك تجبلي حزمة جرجير علشان السلطه ومريم مش فاضيه علشان عندها محاضره اونلاين . اومأ لها« ثائر » بهدوء ثم اخذ منها الأموال التي انزلتها له وقبل أن يتحرك أوقفه « آسر » وهو يقول بخبث : روح شوف طريقك يا ثائر يا حبيبي انا هجيب الجرجير . نظر له « ثائر » بتوتر ثم قال : ما بلاش يا آسر انت عارف طنط سوزان دي ممكن تقطعني حتت لو عرفت اني خليتك تجبلها حاجه . نظر له بضيق ثم قال : في ايه ياض هو انا جربان ولا ايه امشي غور شوف انت كنت رايح فين ايه الهم ده . تحرك « ثائر » من أمامه وهو يهز رأسه بيأس منه التفت « آسر » ينظر لأصدقائه واول من تحدث كان « سراج » حينما قال بتشكٍ : ناوي على ايه يا آسر ؟؟ ابتسم لهم بخبث ثم قال : عيب لما اعرف انو حماتي حبيبتي عايزه حزمة جرجير وافضل قاعد مكاني واخلي الغريب يجبلها مش اخلاق جوز بنت دي . نظر له « وليد » بسخرية ثم قال : تحب العزا بتاعك يبقى فين يا قلبي في الشارع هنا ولا في الشارع بتاع امك ؟؟ نظر له « آسر » بضيق ثم قال : اتريق يا اخويا اتريق عالم غريبه . تحرك « آسر » من أمامهم بينما نهض « سهيل » وهو يقول : طيب يا شباب انا هروح علشان ماهي لوحدها في البيت متنسوش هنتقابل الساعه 7 علشان الماتش . اومأ له الشباب ثم قاموا بتوديعه بينما نظر «وليد» « لسراج » بخبث ثم قال : بقولك ايه بتفكر في اللي بفكر فيه ؟؟ نظر له « سراج » نظره ثاقبه وفي ثواني فهم ما يدور في عقله لذلك ابتسم بإتساع ثم قال : يلا بينا ده وحشني اووي . بعد مرور حوالي 10 دقائق صعد « آسر » البنايه الخاصه« بسوزان » وهو يحمل الجرجير في يده بفخر شديد والإبتسامة لا تفارق وجهه كلما تذكر أنه سيراها لا محال وضع يديه على جرس الباب وفي ثوانٍ كانت تفتح « سوزان » بإبتسامه بشوشه وهي تقول : شكرا يا ثائر يا..... توقفت عن الكلام وهي ترى « آسر » يقف أمامها ويبتسم لها ببلاهه تلاشت إبتسامتها شيئاً فشئ ثم قالت بضيق : آسر ، خير عايز ايه ؟؟ ابتسم لها « آسر » ثم قال : حماتي حبيبة قلبي وامي التانيه والله العظيم عامله ايه يا حته سكره عامله ايه يا حته بغاشه عامله ايه يا بسبوسه محشيه بالقشطه عامله ايه يا ..... صرخت الاخرى في وجهه وهي تقول بحده : بسسسس ايه راديو وفتح في وشي ابتسم « آسر » ثم غمز لها وقال بهدوء : مقبوله منك يا قمر زفرت بضيق منه ثم قالت : عايز ايه يا زفت أنجز الاكل عالنار اتسعت إبتسامته ثم قال بمشاكسه : لا مادام الاكل عالنار يبقى لازم أنجز فعلاً انا قولت حماتي القمر محتاجه حزمة جرجير قولت قوم يا واد يا آسر نقي احلى حزمة جرجير عند الراجل لاحلى ام في الدنيا ابتسمت هي بسخرية ثم انتشلت منه الجرجير وقالت : جدع ياض هات بقى وغور في ستين داهيه كادت تغلق الباب لولا يديه التي منعتها وهو يقول ببراءة زائفه : كده يا ماما اهون عليكي نظرت له بتقزز ثم قالت بتهكم : مو يا اخويا واه تهون عليا عادي طب عاملين اكل ايه اصل معدتي ورمت من الريحه اللي هتجيب اجلي دي قالها هو بلهفه بينما هي زفرت بضيق ثم قالت : امشي ياض ايه الهم ده ياربي أغلقت الباب بعنف في وجهه بينما هو وقف مشدوهاً مما حدث وبعد ثواني وبعد إستوعابه لما حدث تحدث قائلا بصوت عالي لكي يصل لها : كده يا سوزان ماشي انا وانتي والزمن طويل ولو فاكره انو نفسي قصير تبقي غلطانه انا نفسي طويل اوي عالفكره وبنتك هتجوزها يعني هتجوزها برضاكي أو غصب عنك في الداخل كانت« مريم » قد خرجت من غرفتها على أصواتهم وفور إستماعها لجملته تلك اتسعت إبتسامتها وهي تنظر للباب ببلاهه وضعت « سوزان » ما تحمله بعدما رأت نقودها عادت لها فهو بالطبع لن يجلب لها شئ ويجعلها تدفع ثمنه ثم نظرت لابنتها وقالت بتهكم وسخريه : واقفه بتضحكي على ايه يختي على الاهطل ده تحولت نظرة « مريم » إلى الحزن ثم قالت بتذمر : يا ماما انا بحبه اوي وانتي شايفه هو بيحبني ازاي بلاش تقفي في طريق حبنا علشان عقدك النفسيه والله العظيم آسر مش زي باباه ولا عمره هيبقى زي بابا كمان آسر جدع وطيب وحنين صرخت والدتها في وجهها قائلة بحده : انتي متعرفيش حاجه يا مريم انا عارفه مصلحتك يا بنتي صنف الرجاله ده كله ميتأمنش ليه اديكي شوفتي أبوه وصله لايه وابوكي وصلنا لايه انا من خوفي عليكي بعمل كده وانا عارفه انا بعمل ايه كويس لمعت العبرات في عيناها وهي تقول بحزن واسى : لا يا ماما انتي مش عارفه حاجه انا متأكده من اختياري وعارفه اني اخترت صح آسر احسن واحد انا شوفته في حياتي هو مش زي باباه ولا زي بابا انا نفسي بس تصدقينا زفرت « سوزان » بضيق ثم أشارت لها بيدها ببرود وقالت : ادخلي جوه يا مريم وشوفي كنتي بتعملي ايه وحلي عن دماغي . في منزل « سهيل » فور فتحه لباب الشقه وجدها تركض إليه وهي تقول بحماس شديد : سهيل كويس انك جيت تعالى بسرعه عايزاك . فور إنتهائها من جملتها كانت تسحبه خلفها نحو المطبخ وهو لا يدرك ما يحدث فور يمشي ورائها كالاب الذي يمشي وراء إبنته دون درايه منه أمسكت ماهي قالب الكيك الذي حضرته ثم وضعت منه قطعه في صحن وقدمته« لسهيل » وهي تقول بحماس : دي اول مره اعمل كيكه بالشوكولاته لما حسيتك اتأخرت عليا قولت استغل الوقت ده واعمل حاجه جديده يلا دوق وقولي رأيك ابتسم لها بحب ثم بدأ في التناول تغيرت ملامحه تدريجياً وهي تنظر له بخوف وفي ثواني ابتسم لها بحب ثم قال : دي تحفه عملتيها ازاي لازم تعلميني . اتسعت إبتسامتها ثم قالت بسعاده : بجد يا سهيل يعني حلوه ؟؟ ابتسم لها ثم قال بهدوء : اي حاجه من ايدك بتبقى حلوه كفايه انك عملاها بحب يا قلب سهيل . ابتسمت له بخجل ليردف هو قائلاً : يلا هاتي الكيكه دي وفي عصير في الثلاجه من امبارح هاتيه برضه وتعالي نتفرج على اي حاجه سوا علشان اعوضك عن بليل لاني مش هعرف ابقى موجود في ماتش وانا والشباب هننزل نتفرج على القهوه . تبدلت معالمها إلى الحزن ثم قالت : طب وانا ؟؟! هتسبني لوحدي سهيل انت عارف اني مش بقدر اقعد في البيت من غيرك ابتسم لها بحنان ثم مد كفه يربت على وجنتها وهو يقول : مين اللي قالك اني هسيبك لوحدك يا حبيبتي هوديكي عند تسنيم وميسون اخوات وليد ومريم هتبقى موجوده هناك ومعاهم وكمان طنط سوزان وطنط سميه . اتسعت إبتسامتها ثم قالت بحماس : بجد خلاص ماشي انا موافقه . ابتسم بيأس ثم اخذها إلى أحضانه تلك التي يأمن في وجودها ويشعر بالراحه والحب بجانبها وقف « وليد » بسيارته أمام محل العصير المفضل لديه ولدى « سراج » أيضا ثم نزل منها وورائه « سراج » الذي كان يبتسم بحب جلس على المقاعد المجاوره للمحل ينتظر « وليد » الذي ذهب ليجلب لهم العصير المفضل لديهم وبعد دقائق عاد وليد ومعه العصير قدم واحد «لسراج » وأخذ الاخر له ابتسم بهدوء ثم قال وهو يرتشف منه بإستمتاع : عصير الجوافه باللبن صديق الرحله فاكر أيامه ؟ ابتسم « سراج » ثم قال بسخرية : هي دي ايام تتنسى يا وليد فاكر لما هربنا من المدرسه علشان نروح نشربه وقتها عمو نوح وطنط سميه وزيزي قلبوا علينا الدنيا وافتكرونا اتخطفنا . ابتسم « وليد » ثم قال : دي كانت اول مره تهرب فيها من المدرسه بسببي طول عمرك الطالب المثالي بس بقيت بادي بوي من ساعت ما اتعرفت عليا . ابتسم الاخر بألم وهو ينظر أمامه بشرود : قصدك كنت الواد الغلبان اللي بياخد على دماغه يا وليد فاكر لما كانوا بيستغلوني وبيتقاووا عليا علشان عارفين اني يتيم ومفيش حد في ظهري يدافع عني عشت اربع سنين في المدرسه دي باخد على قفايا منهم . نظر له « وليد » بحزن شديد ليكمل الآخر حديثه : لحد ما انت دخلت حياتي وقتها بقيت بتدافع عني وتضربهم ولو حد فيهم فكر يتكلم ربع كلمه عليا كنت بتاكله . ابتسم بألم ثم قال وهو ينظر لصديقه بحب : فاكر لما ضربت سلطان علشاني وقتها وشه جاب دم وحالته كانت تصعب على الكافر والمدير عملك استدعاء ولي أمر ولما عمو نوح جه وانت حكتله الحكايه راح مزعق في المدير وقلبلهم المدرسه علشاني وبعد ما كنا خايفين منه وخايفين يضربك أو يزعقلك اتفاجئنا انو بياخدنا في حضنه وبيطبطب علينا واليوم ده اخدني معاه البيت وطلب من زيزي تيجي على هناك وطنط سميه عملتلي عصير وجابتلي اكل وقتها حسيت بحنان الاب اللي محستش بيه طول عمري وده بحكم انو زيزي كانت معايا وحاولت تعوضني عن كل حاجه حصلتلي مش هنكر اني كنت بحسدك على أهلك يا وليد يعني أختين واب وام بيحبوك بس لما دخلت وسطكوا حسيت اني كسبت عيله وظهر حتى تسنيم بقت تتعامل معايا كأني اخوها بالظبط وكل عيد ميلاد ليا كانت بتبعتلي هديتي معاك مش عارف انا من غيركوا كنت هعمل ايه وكنت هعيش ازاي اصلا كانت العبرات تلمع في مقلتيه من شدة ألمه وهو يتذكر كم الذكريات التي لا يعرف كيف تخطاها ولكن بوجود أصدقائه وعائلاتهم احس بينهم بالالفه والمحبه وهم من ساعدوه بشكل كبير حتى يتخطى كل ألامه وبدون اي مقدمات كان « وليد » يسحبه لصدره وهو يربت على ظهره بحب وحنان اخوي لم يعهده من أحد سواه ذلك الصديق الذي انتشله من الظلمات إلى النور وغيره لدرجه كبيره : ربنا يعلم معزتك في قلبي يا سراج عامله ازاي انت اول واحد اتعرف عليه بعد ما سبت بيت العيله وسبت صاحب عمري مالك كنت فاكر اني مش هلاقي زيه تاني واني هفضل وحيد بس ربنا بعتك ليا علشان تعوضني عن غيابه ربنا يديمك ليا يا اخويا وميحرمنيش منك ابدا يارب . ابتسم « سراج » ثم دفن وجهه في عنقه وهو يبكى بهدوء ثم قال : ويديمك ليا يا صاحبي . أخرجه « وليد » من أحضانه ثم قال بسخرية وهو يضربه على رأسه من الخلف : خد بس تعالى هنا ومتتهربش مني يعني قولت عن تسنيم اختك وجيت عند ميسون وسكتت خير ؟؟ رفع شفته بحنق ثم قال بسخرية لاذعه : انت هتعمل نفسك عبيط ما انت عارف حبي ليها عامل ازاي اكيد مش هقولك وميسون زي اختي يعني . نظر له « وليد » بحنق ثم قال بإنفعال : طب ما تيجي تطلبها مني مش انا اخوها ولا مش عاجبك انا ولا ايه ؟؟ نظر له بحزن ثم قال : مش هقدر يا وليد انا مش قد المسؤوليه وانت عارف اني قررت أشيل الموضوع من دماغي انا مش عايز ابقى نسخه تانيه منهم ربت « وليد » على فخذه ثم قال بهدوء : ومين اللي قالك انك هتبقى نسخه منهم في جمله بتقول فاقد الشيء لا يعطيه بس انا شايف ومقتنع انو فاقد الشيء هو اكتر شخص يقدر يديه ويديه بحب كمان ميسون كمان بتحبك يا سراج وهي اختي اهي وانا واثق فيك انك هتحافظ عليها لو كان عندي شك فيك كنت قولتلك ابعد عنها بس انت الوحيد اللي هأمن على اختي معاه نظر له « سراج » بتأثر ثم قال بحيره : ولو بقيت في يوم زيهم انا عندي مشاكل نفسيه يا وليد مش هقدر اخلي ميسون تعيش معايا بمشاكلي وعقدي دي انا معنديش ثقه في حد غيركوا انت وآسر وسهيل واهاليكم لو حد سألني ليه هقول علشان انتوا الوحيدين اللي وقفتوا جنبي طبيعي ابقى واثق فيكوا اكتر من نفسي مش هقدر اخلي ميسون تعاني معايا وتعاني من مشكلة التراست ايشوز دي مش عايز اشوف نظراتها ليا لما تعرف اني بتعالج نفسياً ضمه « وليد » مره اخرى وهو يبكى بحزن من اجل صديقه الذي عانى كثيرا في حياته وهو لم يكن له ذنب من الأساس في كل هذا : انا جنبك يا سراج جنبك لحد ما تتعالج جنبك لحد ما تفوق لنفسك وتعرف انو عمرك ما هتعمل حاجه زي دي في البنت اللي بتحبها انا بشوفك وانت بتبصلها اينعم ببقى عايز اخذقلك عنيك بس مش بتهون عليا مهما كان انت عشرة عمر ضحك الاثنين ليردف « سراج » قائلاً بحب : ربنا يديمك ليا يا وليد انا بحبك اوي ابتسم الاخر ثم ربت على ظهره وهو يقول بحنو بالغ : وانا بحبك اوي يا سراج ربنا يريح قلبك يصاحبي ويناولك اللي في بالك يارب . تنهد « سراج » كنت سماعه لهذا الدعاء الذي كان حقاً بحاجته كثيرا هذه الفتره ثم قال بهدوء : يارب يا وليد يارب . ركب « وليد » سيارته ومعه « سراج » بعدما انتهوا من مشوارهم ثم أوصله إلى الحاره وتجهز هو لكي يذهب إلى عمله فاليوم تأخر بما فيه الكفايه وقبل أن يتحرك وجد باب السياره يفتح من قبل شقيقته التي ابتسمت له ببلاهه ثم قالت : معلش يا وليد ممكن توصلني الشغل في طريقك علشان الجو حر بصراحه وانا مش قادره اركب مواصلات . نظر له بضيق ثم قال : والله وانا اسيب شغلي واتأخر عليه علشان اوصل سيادتك امشي يبت روحي اركبي اي تاكسي وهتوصلي بسرعه بطلي دلع . زفرت « تسنيم » بضيق ثم قالت بتذمر : يا وليد فيها ايه يعني عقبال ما نوصل ما هناخد تلت ساعه مجتش عليهم يعني ما انت قاعد مع الشباب من الصبح اشمعنى مقولتش انك اتأخرت بسببهم ولا انت بتيجي على الغلبان ؟؟ نظر لها بسخريه ثم قال : الغلبان ؟؟ بلاش الجمله دي علشان مش لايقه معاكي ده انتي تظلمي بلد يا بنت نوح . قلدت طريقته بسخرية وهو ينظر لها بحنق وقبل أن يتحرك صدح رنين هاتفه لذلك أجاب قائلاً بملل : السلام عليكم ... اه انا وليد الشريف اؤمر ؟؟ أتاه الرد من الطرف الآخر مما جعله يندهش من حديثه صمت قليلاً يحاول إستوعاب ما سمعه ثم قال : طيب تمام انا جاي حالاً نصف ساعه واكون عندك .... اشمعنى تسنيم انا ممكن اجي لوحدي ... طيب تمام هجبها معايا مع السلامه . نظرت له شقيقته بأستغراب ثم قالت : في ايه ومالها تسنيم ؟؟ عندما لم ترى منه ردة فعل منه نظرت له بأستغراب رأته ينظر أمامه بشرود وضعت يديها على كتفه وهزته بهدوء ثم قالت : مالك يا وليد انت كويس ؟؟ انتفض وكأنه كان غارقاً في عالم آخر وعندما لمسته هي رجع إلى الواقع مره اخرى تحدثت بأستغراب : انت كويس ايه اللي حصل ؟؟ مفيش حاجه بس انا وانتي هنروح مشوار مهم دلوقتي . نظرت له بأستغراب وكأنها تستفسر منه ليجيبها هو بهدوء وهو يضع يديه على مقود السيارة ويستعد للتحرك : صاحب بابا عم صالح حالته خطيره في المستشفى وباين كده انو بيودع ابنه اتصل بيا وطلب مني اني اجي اشوفه انا وانتي لانو طالبنا بالاسم وقال انو في حاجه مهمه جدا عايزنا فيها نظرت له بحيره ثم قالت : عم صالح جاي يفتكرنا دلوقتي ده بابا متوفي بقاله سبع سنين . مش عارف هنروح دلوقتي ونشوف ايه الحوار . # عوده بعد الفراق