الم لا ينسى

الم لا ينسى

18 0

كانت الأجواء حولي متوترة أصوات لا أدري من أين تأتى صريخ يرتفع في أرجاء المكان أرى أناس ملابس غريبة لكن مهلا ما هذا الذي يحملونه الناس سيف!! ما هذا وأين أنا ومن هؤلاء . الصدمة احتلت ملامحي وأنا أرى رجلا ينقذ عجوز لا حول له ولا قوة وإذا به بعد ذالك يتلقى طعنة غادرة من ذاك الذئب الذي أمامه. لكن مهلا من هؤلاء اشكالهم غريبة وملابسهم أغرب  أيعقل أن يكون هؤلاء هم الصليبيون حقاً.... أثناء تفكيره وجد رجلا عظيم الشأن ذو هيبة ووقار يمتطي حصان ويصرخ بأعلى صوته : الله اكبر.... الله اكبر..... الله اكبر.... هيا يا أبطال إما الشهادة وإما النصر ...الله اكبر. وإذا به يقتحم صفوف الأعداء يقتل هذا وذاك إن تراه للوهلة الاولى تظنه أحد قادة جيش المسلمين العظماء لكن الصدمة تحولت لحقيقه لأنه حقا أحد أعظم القادة وأشرفهم سمع أحدهم يصرخ بأعلى صوته قائلا:           احيطوا القائد صلاح الدين الأيوبي..... العدو يستهدف قائدنا ...... والله لن ينالوا مرادهم .....أرواحنا فداء القائد.... ونحن جميعاً فداء  فلسطين ......الله اكبر....... لم يكن حتى الآن مدركاً لما يحدث أين هو؟  وكيف وصل إلى هنا؟  من المؤكد أنه يحلم ...يستحيل أن يكون كل هذا حقيقي وبينما هو مستغرق في تفكيره .....  رأى أحد جنود الأعداء يتسلل لقتل القائد ولم يلاحظه أحد من الجنود  وبدون أي تفكير سحب سيفا ملقا أرضا وقام بضرب ذاك الجندي الأحمق الذي ظن أنه سينال من القائد ظل يحارب معهم بكل بسالة وشجاعة لا  يدري كيف ولا متى اصبح ماهراً في فنون القتال القديمة ومتى تعلم  إمتطاء الخيول والدفاع أبلى بلاء حسناً في هذه الحرب الطاحنة وإذا به  يهتف مع الجموع بعد إعلان النصر ورفع راية فلسطين :الله اكبر ...الله  اكبر القدس مدينتنا حرة عربية مشهد تقشعر له الأبدان وتشيب له الرؤوس كيف لا وهو ليس مجرد  مشهد نصر عادي         بل مشهد نصر العزة والكرامة، البسالة والشجاعة، نصر ضحى من أجله  الصغير قبل الكبير المسن قبل الشباب ، فكم من أرواح سُلبت واجساد  مُزقت ونساء رُملت واطفالا يُتمت ، وبيوت هُدمت ، وأسر فُرقت لم يكن  نصراً عاديا فقد لطخت رايتنا بالدماء هؤلاء حتى ترتفع وترفرف عالياً لاحظ وجوده بعض الفرسان الشجعان ونظروا له بتعجب وإذا بقائدهم  يتقدم إليه وهو يمتطي الحصان خاصته شاكراً إياه على ما فعله. :آيها الشاب الغريب أشكرك حقاً على بطولتك وشجاعتك وأنقاذك لي أنت فتىً مغوار ما اسمك غيث :شكرا لك سيدي انا اسمي غيث محمد الغازي صلاح الدين :مرحبا بك يا غيث ...ما بك عيناك تحمل أوجاع كثيرة بها آلاااام وكأن الحياة نُزعت منها ما بك يا ولدي ولما كل هذا التوهان والحزن في عيناك غيث :أشعر وكأني طفل تركته أمه في منتصف الطريق لا أعلم ما يجب عليا فعله .ما بين وصية أغلى الناس على قلبي وبين ما أشعر به ماذا أفعل أنا بين نارين أخذ بثأرهم وأطفأ تلك النار  المشتعلة في صدري منذ سنوات أم أصمت قل لي يا سيدي ماذا أفعل           -أتعلم يا غيث أرى فيك شيئاً لم أراه من قبل في أي شخص سوي أنا  أرى أصرار وقوة وعزيمة وشجاعة ليس لها مثيل إياك يا ولدي أن ينطفئ ذاك اللهب المشتعل في عيناك أعلم أنك ستكون شخص ذو شأن عظيم وسيكون لك أثر كبير في هذه  الأمة بداخلك شئ جميل. الشيء ونقيضة لديك قسوة كبير مع أن قلبك من أرحم القلوب وأحنها بداخلك شخص كبير واعي وآخر طفل صغير بداخلك اندفاع وانطلاق وإيضا تريث وهدوء فليكن الجميل لك والسيء لأعدائك وعليك يا بني بالصبر مهما بلغ مصابك ومهما حدث معك وإياك والتراخي أو الكسل ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد  الدنيا مهما ضاقت بك فعند الله المتسع ومهما فقدت فاعلم ان الله سيعوضك خيراً أنهض يا ولدى وأدى ما خلقت لك أنت لم تخلق عبثاً أنهض ولا تستسلم لا تستسلم يا غيث لا تستسلم يا غيث يااااااااااااا غيث.... ياااااااااااااغيث .... غيييييث وإذ بجدته تصيح بصوت عالي :هيا يا بني استيقظ حتى تصلي الفجر نهض ينظر حوله وكأنه لا يصدق أن كل هذا كان حلماً يا الله رأى صلاح الدين الايوبي ذاك القائد العظيم الذي حرر القدس من الصليبين لم يصدق تلك الرؤية التي رأها وكلامه لازال يتردد على  مسامعه ، نهض وأدى صلاته وجلس على مكتبه كعادته يقرأ بعض آيات  من القرآن الكريم وبعدها أحضر ورقة وقلم وكتب كل ما رآه في حلمه ، وهو يضع تلك الورقة في مجلده العزيز ذاك المجلد الذي أهدته إياه  والدته العزيزة ، سقطت صوره لعائلته الجميلة ، أخاه الا٠أكبر عمر وأخوته  الصغار عمار الذي يصغره بسنة ولمى ولميس التوأم الرضيع الذي لم  يتخطى أعمارهم بضعة شهور وحبيبي قلبه نور عيناه أغلى شخصين على قلبه والأقرب إليه والده محمد ووالدته ليالي نظر لهم وهم جميعا يضحكون والإبتسامة تعلو وجوههم عائلته كانت بسيطة يحبون بعضهم جداً  اجهش في بكاء مرير عندما تذكر ذاك اليوم وما حدث فيه ذاك اليوم الذي غير مجرى حياته وجعلها تقلب رأساً على عقب يتذكر ذاك وكأنه كان بالأمس.....       عودة للماضي... في صباح يوم ملبد بالغيوم يوم لم تسطع فيه شمس وكأنها لم تكن تريد أن ترى ذاك الحزن والألم الذي سيطفو في المكان . صباح ليس كأي صباح استيقظت الأم بكل نشاط لتوقظ عائلتها الصغيرة الرائعة . وقامت بتحضير الإفطار بكل حب وصوت التلفاز ينطلق في أرجاء المنزل والجملة الشهيرة التي تُسمع دائما "قناة المجد للقران الكريم قران يُتلى أناء الليل وأطراف النهار ". ثم يصدح صوت الشيخ محمد المنشاوي الذي يطرب الجميع بصوته  العزب الشجي. أيقظتهم والدتهم بكل حنان قائلة :هيا يا غيث أنهض يا حبيب امك قد  تأخر الوقت يا صغيري وعليك أن تذهب الى المدرسة غيث: أمي...أتركيني قليلا.... لا أريد الذهاب اليوم.... هيا يا بطلي ألا تريد أن تحقق حلم أمك وتصبح طبيباً . ألم تعدني أن  تكون جراحاً كبيراً تُداوي جروح الناس . كيف ستفى بوعدك وتحقق حلمي وحلمك من على السرير ، إنهض ودع عنك التراخي ، فأطلب العلم ولا تتكاسل فما أبعد الخير على أهل الكسل وأكملت وهي تلعب في شعره : هيا يا بطلي .... رفع جسده بكل نشاط وقبل رأسها ويديها قائلا: صباح الخير يا جميلتي ،كيف حالِك اليوم ...ها قد استيقظ ابنك المغوار  الذي سيصبح جراحاً كبيراً ...لكن أين إفطاري، هل يوجد جراح لا يأكل ... الأم : صباحك جميل مثل نور وجهك يا بطلي الصغير  أنا بخير ما دمت أنت وأخوتك بخير يا حبيبي ، يكفي مشاكسة يا صغيري طعامك جاهز، هيا هيا بسرعة  نهض الصغير وأدى فرضه وتناول إفطاره مع أخوته وإذا به يحتضن لمى ولميس ذاك التوأم الصغير الذي إجتمعت فيهن معالم الحسن كلها طفلتان جميلتان يمتلكن أعين جميلة وأنف صغير وشفتان صغيرتان ووجنتين ممتلئتين مع ضحكة جميلة تخرج منهن كلما داعبهن أحد وإذا بإمه تحتضنه بشده وتقبل وجهه ورأسه وكأنها تعلم أنه الوداع  الأخير لكنها ما زالت تحتفظ ببسمتها توصيه بدراسته وحلمه وحلمها وأختيه الصغيرتين .دق قلب الصغير بخوف لا يعرف لما ولكنه تغاضى عن ذلك.  وذهب لوالده الحبيب فإذا به يحتضنه بحنان بالغ هو الأخر ثم ركض إلى  عمر أخاه الكبير الذي يعمل مع أبيه ويساعده في أعمال الحقل وذهب لجدته يقبلها،  وذهب إلى مدرسته وهناك ألتقى بأقرانه المقربين وهم سيف الدين وبيتر وجهاد ونصر ظلوا يدرسون بإجتهاد طول اليوم حتى أنقضى وذهب كل منهم لداره. عاد غيث إلى بيته فرحاً يقص على والدته ما تعلم في المدرسة وبعدها  تناول غدائه وإذا به يذهب مع جدته العزيزة إلى بستان البرتقال الذي  كان يعتني بيه جده منذ زمن حتى أصبح مكاناً جميلاً إن دخلته تشعرك وكأنك في قطعة من الجنة . ظل يهتم بتلك الأشجار يسقي هذه ويقص من هذه ويقطف ثمار هذه إلى أن ملئ سلة كبيرة وأذا به في طريق العودة لمنزله حتى يري والديه ما فعل . في الناحية الاخرى الصريخ يعلو هنا وهناك وأصوات طلقات النار ترتفع الكبير يجري والصغير يحاول أن يختبئ وإذا بهجوم آخر على مدينة  القدس حيث جيوش الإحتلال الشنيعة تحاول طرد الأهالي من بيوتهم  إجباراً وقصراً ومن يرفض كان يتم القضاء عليه وأولهم كانت عائلة غيث ،   حيث حاول الأب الدفاع عن أرضه وعرضه لكنه لم يسلم منهم وإذا بهم  يحاولون أخذه بالعنف، فتقدم الأبن الأكبر عمر لكي يساعد والده ولكن  وهو يجري لينقذ أباه من بطش هؤلاء الوحوش إذ بواحد منهم يلقي  والده أرضاً .فغلت الدماء في عروقه وأصبحت عيناه حمراوتين كيف لأحد أن يهين والده هكذا انقض على أحدهم يلكمه في وجه ونشب شجار حاد بينهم وكالعادة نحن من ننتصر بإيماننا   ولكن ...... بقلم /كائن البهجة سلمى الخميس

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حِكَاية فَلَسْطيني

المؤلف كائن البهجة
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة