(ذكريات من الماضي)

(ذكريات من الماضي)

16 0

رد الملك زهر الدين علي الملك جمر بخطاب أخر يتضمن المكان والزمان

وقع إختياره علي جزيره تتوسط المملكتين وتسمي جزيره "الوَدق"

إقترب الموعد وكان خوف وقلق زهر الدين يزداد ولكنه يمثل القوة والصلابة،فهو يعلم جيداً من هو جمر وما الذي يكنه له ،فهو يوماً كان أقرب له من أهله

شرد زهر الدين للحظات وهو يستعيد شريط ذكرياته الأليمة

كان جمر وزهر الدين في نفس العمر تقريباً، وكان والد جمر"جذوة"الحارس الشخصي والصديق المقرب للملك"حق"والد زهر الدين ،وعندما توفت زوجته عرض حق علي جذوة أن يُحضر جمر ليعيش معهم في القصر وأن تقوم بعنايته الملكة"ترف"مثل الأمير زهر الدين

كانا في الثانية عشرة حينها، وكان من طبع زهر الدين اللين والرقة ، فأحبه كما لو كان أخاه الشقيق، خاصة أنه كان وحيد أبويه

مر العمر وهم يتقاسمان الطعام والملابس وحتي الوقت والهوايات، كان جمر أقوي بدنياً من زهر الدين ،فعندما شعر أن زهر الدين بدأ يتحسن في التدريبات وركوب الخيل وغيره من التجهيزات اللازمة لإعداد أمير قوي، شعر بالغيرة وغفل عن قدره وراودته نفسه بأنه هو من يستحق هذا المنصب وهذه المكانه، ولكن بأي حق هو ليس الأبن الشرعي لحق ولكنه مجرد شخص قام بتربيته وشمله برعايته

كان تشتعل نار الغيرة بداخله كل يوم أكثر من ذي قبل حتي شعر بهذه الغيرة كل من حوله حتي زهر الدين ولكنه كان يكذب نفسه فهو لم يتوقع يوماً الغدر من جمر فهو أعده أخاه حقاً

في عمر الثانية والعشرون قام جمر بالهرب من القصر لمملكة أبعد من مملكة فلوريا بقليل وكانت تُدعي مملكة فِلاما، ذهب ليعمل كحارس لقصر الملك "شاهر"بعدما قام بدراسة أحوال هذه المملكة وعلم أن الملك شاهر ليس لديه أبناء غير إبنته ووريثته الوحيدة"ناريسا" ،فقرر أن يذهب للعمل ويجعلها تقع في حبه ليتزوجها ويصبح هو الملك بعد شاهر

لم يُبين نيته في البداية وظل يخدم شاهر ويفديه بدمه حتي أحبه شاهر وكان يريده زوج لإبنته ولكن كان ينتظر المبادرة من جمر

علي الجانب الآخر كان جمر قد أوقع ناريسا في شِباكه فهو وسيم، ذو شخصية صارمة، قوي البنية ،والأهم أنه معسول اللسان ومتمكن من الغزل ،وكان يعلم ثغرات الفتيات وكيف يعمل عليها

بعد مدة ليست بقليله من عمله ومحاولاته في تنفيذ خطته نجح بالفعل في التقرب من الملك وإبنته وعندما تأكد من مكانته لديهم ذهب وطلب القرب من الملك شاهر فبدون تردد وافق وتزوجاً سريعاً وهنا كان الدور علي الخطة الثانية

لم يُضيع جمر الوقت وبدأ بتنفيذ خطته بعد الزواج بشهر فكان يقوم بوضع السم في طعام الملك يومياً ولما بدا علي شاهر التعب والمرض وشعر أن العمر لم يعد فيه بقية أوصي جمر بأن يتولي هو الحكم وأن يكون عادل ويحافظ علي ناريسا وعلي المملكة

طمأنه جمر ووعده بذلك وبعد أيام قليله كان شاهر قد وافته المنيه تاركاً ورائه مصير تلك المملكة في يد خائنة مثل جمر

فهو لم يكن لديه مشاعر سوي الإنتقام، وكان كل هدفه هو الإنتقام من زهر الدين ومملكة فلوريا بالكامل، فظل يبث الكراهية في قلب ناريسا ولأنها تحبه كانت تثق به وتقتنع بكلامه عن ظهر قلب، فكان أول إشتباك بينهم بعد توليه الحكم بسنة، عندما علم أن حق توفي وأن زهر الدين تولي الحكم

باء الاشتباك بالفشل نتيجة التجهيزات القوية التي قام بها زهر الدين في المملكة، فهو قام بتجهيز جيش قوي تحسباً لهذه اللحظة ،فهو كان يعلم أن جمر لن يصبر طويلاً علي إفتعال المشاكل بسبب وبدون

كان يشن جمر الحرب سنوياً مع مملكة فلوريا، ولكن كل مرة كانت الحرب تبوء بالفشل ،حتي نجح جمر في إحدى المرات،عندما أخذهم غدراً ولكن بهادر إستطاع السيطرة علي الوضع وتحجيم الخسائر البشرية

أفاق زهر الدين من شروده علي صوت أفزعه فهو يعلم صاحب هذا الصوت ،الذي كان في يوم مصدر الأمان بالنسبة له ،فسبحان مبدل الأحوال فقد أصبح هذا الصوت الآن هو مصدراً للقلق والكراهية في قلبه

دار الحوار بين زهر الدين وجمر في البداية بطريقة هادئة إلي حدٍ ما، فقام زهر الدين بمد يده ليصافحه ، ولكن جمر رفض مصافحته وأهانه وقام بتهديده بأن يقوم بإبعاد إبنته كاميليا عن إبنه إغار وإلا حرق المملكة بما فيها

إنفعل زهر الدين من هذا التلميح المهين ،الذي حاول جمر إيصاله لزهر الدين ،وهو أن إبنته هي من تحاول إيقاع إغار في شباكها مع أن العكس هو الصحيح

#يتبع

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فلوريا

المؤلف Mâhâ Zâyêd
2025/10/19 مكتملة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة