«أماه.
غَرق رفِيقي وسطَ البَحر، لم نَستطِع إنقَاذه..
حزنتُ أشّد الحُزن عليهِ، وَلكننَا كُنا قَد حَققنا مُرادنَا وَوَصلنَا للسَاحل الأجنَبي.
نزلتُ مَع رفيقيّ المُتبقييّن وَتوغَلنا دَاخِل البلَد.
حياةٌ سعيدةٌ مَع وَظيفةٍ جَيدةٍ، آمنٌ، إستقرارٌ، تَعليمٌ وطعامٌ..
كُنا نتَخيل ذَلك وَلكنهُ كانَ كَالسَراب، كيفَ إضمحَلت تلكَ الأحلام فجأةً؟ الخَيبةُ كَانت سيدةَ الأحَاسيسِ.
لم نحصُل عَلىٰ مَا نَتمنىٰ، لمْ يَقبلُوا بتَوضِيفنا مَعهم بحُجة أننَا غُربَاء عَليهِم، أننَا عربٌ لَا يعنِي أننَا بشرٌ؟
فِي مأوىٰ للنَازحِين كُنا نَبيتُ، نأكُل طَعامًا ذَا جودَةٍ رَديئةٍ، مَجبورونَ فِي سَاعاتٍ مُحددةٍ للخُروج والعَودةِ.
شعورٌ سيءٌ ضَل يخَالجنَا، ينهشُ أفئِدتنَا، يُمزقُ أروَاحنا بهدُوء.. حزنٌ وَخَيبة؟
لَا بل إنهَا الغُربة!
لذَا يَا أمِي.. بينَ كلّ مَا حَدث لنَا وَنحنُ دَاخلَ أراضِنا مَا نزالُ نُحبها، عَائدِين إليهَا قريبًا وإستِرجَاعها مِن المُحتل هَدفنَا القَادِم.
- الرِسالةُ الخَامسَة.»