يُقال إن العظمة ميراثٌ ملعون، يتسلل مع الدم كما يتسلل السم في الشرايين
في أحد القصور القديمة المحاطة بالضباب الأبدي، وُلد نسلٌ لا يعرف الهزيمة، ولا يُؤمن بالعاطفة. عائلة تتنفس السلطة كما يتنفس غيرهم الهواء
من الخارج، يراهم الناس على أنهم أسرة أرستقراطية تتمتع بثروة فاحشة، تُزين المجلات، وتتسابق الجامعات المرموقة لنيل أبنائهم
لكن الحقيقة أعمق، وأكثر عتمة
فكل فردٍ يُولد بينهم، يُقاس ليس بصرخاته الأولى، بل بمدى قدرته على الصمت. يُختبر منذ الطفولة على البقاء، على إخفاء الخوف، وعلى الطاعة دون سؤال
هؤلاء ليسوا مجرد جنود ، أو قضاة، أو عملاء...
هم أدوات حادة في يد النظام، يُشكّلون عدالة لا تعرف الرحمة
تتدرب بناتهم على القتال قبل أن يعرفن معنى الدمى ويُعلَّم أبناؤهم كيف يبتسمون وهم يخططون للاغتيال.
الانضباط دينهم، والمثالية لعنتهم
وعيونهم... تلك العيون الخضراء التي تُشبه الحقول في الربيع، محاطة بهالة ذهبية باردة كالشمس خلف زجاج قاتم
من الخارج، تبدو قطعة أخرى من تلك السلسلة الذهبية الموروثة؛ عيونٌ عشبية باردة، ملامح جامدة، هدوء يحسبه الآخرون نُبلاً ... لكنه في حقيقته قناعٌ مُحكم لأشياء اسوء
إنها لا تنظر، بل تزن. لا تراقب، بل تحكم لا ترفضهم كليًا... بل تلعب لعبتهم، بطريقتها الخاصة
و لكنها لم توقفت عند أول ظل ظهر جف حلقها دون أن ترى ملامحه لكنها عرفته الجحيم نفسه لا يُخطئ تلك العيون
لم يطرق الباب لم يُعلن عن نفسه لم يبعث برسالة، أو حتى شبحَ تحذير.
جاء كما اختفى…
كأن العالم التهمه ذات ليلة، ثم لفظه فجأة، بوجهه نفسه، لكن بروحٍ لا تشبهه.
_Athilah_