هلاك ؟ أم مجرد إعادة إحياء ، أو تجديد للبشرية ، أو إحتلال مموه ؟
في المستقبل البعيد ، لا وجود للمستحيل أو الخيال ..
أحلامنا هي مجرد تمهيد نفسي لما سنراه مستقبلاً ، جميع أفكارنا ليست صدفة ولم تأتي من الفراغ ، نحنُ فقط نتحضر لشيء عظيم ، لشيء سيغير مفهومنا للحياة ، لأن وجودنا له رسالة أكبر مما نتخيل ، وكل شخص في هذا العالم سيحدد مصيره بنفسه ، وأنت ماذا ستختار ؟
هل ستفقد إنسانيتك ؟
أم ستحارب لأجل الحفاظ على نفسك كأنسان ؟.
أستعد سأروي لك ما سيحصل في المستقبل .
* * *
الرّياحُ لاسعة .. وأشعة الّشمس كسلاسل لهبْ .
السّماء كانت قاتمة تتلون شيئاً فشيئاً بلونٍ أحمر متوهج، وإن أمعنتَ النظرَ قليلاً ستجدُ كرةً من لهب ، تنافس الشّمس ، بشرارتها وهيجانها ، تقتربُ تدريجياً من الأرض .
وكلّما اقتربت أكثر ، ترى شمسنا وكأنها تنطفئ مقارنةً بها.
<<بالتأكيد لم يكن هذا اليوم عادياً وكل ما حصلَ به أعادَ صياغة قوانين الطبيعية .>>
في صباح يوم 18يوليو ، عام 2030 .
اصطبحَ الناس على خبر ِ نهايتهم .
بصوتٍ أخير وإرتجاف خوف .. أستمعَ الناس لآخر خبر لهم بصوتٍ يبشر بالهلاك المحتم .
" أ..أعزائي النّاس ، أريدُ أن أخبركم اليوم وعلى الهواء مباشرةً آخر نبأ لنا ، أنا آسف على إرتجافي ..
لكنني بالكاد أستجمعتُ نفسي ، على أي حال ..
أنه يومنا الأخير في كوكب الأرض ، كما علمتم سابقاً كانَ هناكَ نيزك ضخم يهددنا فترة من الزمن ، والآن كما نرى تفصلنا عن إرتطامه بنا ساعات عديدة ..
في مثل هذه اللحظات أردتُ إخباركم أننا الآن لدينا خيار وحيد ، وهو الموت .
ربما سنلتقي في العالم السفلي جميعاً .
يمكنكم إستغلال الساعات المتبقية لدينا بتوديع بعضكم البعض ، أو بلأحرى توديع حياتكم ، يتوقع وصول النيزك إلينا غداً.
19 يوليو في الساعة 3:00 فجراً تقريباً ..
حسب تحليل العلماء ..
وهكذا وصلنا لنهاية نشرتنا لليوم ونهاية عالمنا .
إلى اللقاء قريباً "
تلقى الناس الخبر .. أنتشرَ الذّعر والخوف ..
أحسَّ الناس بمشاعر لم يحسّوا بها من قبل ، لكنْ هذا هو المصير المحتوم ..
الخوف ..الرّعب ..الصّراخ ..لن يغير قدرهم .
الموت سيكون ملاقيهم في النّهاية ..لكن هذه المّرة بطابع آخر .
بعض النّاس ماتت خوفاً ..
والبعض الآخر قد قتلَ نفسه سلفاً ..
والبعض أيضاً أيقنَ بالهلاك المحتم فقرر أن يجاري القدر.
النّيزك لم يكن عادياً بل كانَ غامض جداً .
لم يستطع العلماء تفسيرَ قوته ..شكله ..أو حتى سبب قدومه .
أطلقوا عليه اسم "هاركر " وهو اسم معناه الهلاك المحتم.
لقد ظهرَ فجأة وقرر تدمير الأرض .
في صباح اليوم التالي 19 يوليو
الّساعة الثالثة فجراً ..
وصل هاركر إلى الأرض ..
لكن المفاجأة الحقيقة .
هاركر ، في لحظة غير متوقعة انحرفَ عن مساره الأصلي مسافة كافية ، لتبدل مصير العالم !
وضرب جزءً من الأرض .. مازال الأمر يزداد تعقيداً.
كيف ؟ لماذا ؟ ماذا جرى بالضبط لم يعرف أحد الإجابة.
لكن هاركر لم يمر مرور الكرام،هذا الجسم الفضائي لم يشبه أي شيء رصده البشر من قبل. كان يُشعّ بهالة داكنة وكأن الظلام نفسه قد تجسّد فيه.
عندما اصطدم هاركر بالأرض، اختفت الشمس.
تحوّلت السماء إلى سوادٍ دامس، والهواء امتلأ بالرماد، وكأن الأرض دخلت إلى الجحيم لبرهة .
مات الملايين كما قدّرَ لهم ، لكن نجا أيضاً من قدّرَ له أن يكمل لعبة المصير .
وكأن القدر تدخل فجأة ليغير ما حاكه هاركر للأرض .
أو ربما ..
هاركر نفسه قرر تغيير خطته ..
كانت الأرض حينها سواد دامس ، بانت الشمس فوق الأجزاء الناجية من كوكب الأرض كضوء خافت للغاية .
ربما الشمس نفسها خافت من هول المنظر الذي رأته.
لكن الجزء الذي تدمر ، محيَّ عن بكرة أبيه!
أهتزت الأرض بأكملها .. لم ترى الدّول الناجية ضوء الشمس المعتاد لأسابيع ..
كانت الحياة على وشك الإنتهاء ..
فمن لم يمت من وراء هاركر ..
سيموت من وراء ما تركه هاركر خلفه من إختلال ..
لكن الحياة أبت الفناء ، وتمسك العالم بوجوده رغم كل شيء ،
ربما مصير هذا العالم ليس الهلاك بعد ، ربما لم يكمل ما وجدَ لأجله بعد !
مرّت السنوات ، رفضَ الزمن أن يقف عندَ تلك اللحظة واستمر بالتقدم ..
بدأت الحكومات الناجية بإعادة بناء ما يمكن بناؤه. ظهرت دول جديدة، سقطت أخرى.
لكن شيئاً ما بقي في السماء... بوابة سوداء، ثابتة فوق القطب الجنوبي.
منذ أن ظهرت توقفت البوصلات والأجهزة عن العمل في بعض الأماكن القريبة منها ، لكن لم يتجرأ أحد على الاقتراب منها، كانت تراقب بصمت..
بمرور الزّمن ، بدأت التغيرات تظهر على البشر.
أمراض غير معروفة، حالات نفسية غامضة، وأشخاص يملكون قدرات غير طبيعية.
قيل إن هاركر لم يجلب فقط الدمار... بل جلب طاقة غريبة، طاقة تُوقظ أشياء كانت نائمة داخل البشر.
وأيضاً غير قواعد المألوف ..
تسارعت حركة الأرض حولها نفسها .
لكن المفاجأة الكبرى !
الحياة مازالت موجودة ، لم يغير هاركر شي في مسلتزمات حياة البشر ..
أكسجين ..ماء ..طعام .
لكنه دمر بقواه الأرض والأشياء الجامدة والحية .
ربما لا يريد فناء البشر .
لأنه ليس نيزكْ عادياً بتاتاً .
وبقيَّ تاريخ 19 يوليو ، أشئم وأسوء تاريخ مرَّ على البشرية ..
والأهم منذُ اصطدام النيزك إلى الآن ..
لم يولد أي طفل في ذلك التاريخ أبداً!
أنتهىٰ رأيكم وتوقعاتكم ؟؟🩵