كل شخصٍ يملكُ تلك اللحظةَ الحاسمة، حيث يلتقي بعنصرٍ غريبٍ عن نظامِه، يهددُ بانهيارِ ثوابتهِ المتكررةِ يومًا بعد يوم. مهما أحكمَ سيطرته، سيأتي شيءٌ ما... شخصٌ ما، يعبثُ بإيقاعِ أيامهِ دون سابق إنذار.
لم يكن يبحثُ عن شيءٍ مختلف، لم يكن يرغبُ في أي تغيّر، لكنه وجدَ نفسه وسط فوضى لم يخترها. كيانٌ يفرضُ وجودَه رغمًا عنه، لا يطلبُ مساحةً بل ينتزعُها، لا يتحدثُ بصوتٍ خافت بل يصرخُ وسط ضجيج الصمتِ الذي اعتاده. في البداية، كان كل شيءٍ مُجرّدَ صدفةٍ ثقيلة، ثم أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله... ثم أصبح شيئًا آخر، شيئًا لم يكن يجب أن يكون.
"اِيفَاناَ اَستيْقَظَي أَيَّتُهَا الطفلة الكسُولةُ "
هَذا صَوت وَالِدَتِي التي تصرخ بي لاستيقظ ، اريد النوم اكثر سهرت ليلة امس على قراءة احد الروايات كان لها بلاغة جميلة و كلمات راقت لي .
أمسكت الغطاء ارفع على رأسي كي ابعد عني ضوء الشمس و احاول أن احجب صوت امي عن ثنايا مسمعي .
"خَمْسُ دَقَائِقَ ياَ أمِي " تَمْتَمتْ بِصَوتِ مُتعَبْ وَ عُيونٍ مُغْلقَة
سمعت صوت فتح الباب يليه دخولها للغُرْفَة سَاحِبةً الغِطاَءْ مِني وِ تردد أسطوانة كل صباح ،
" بقيِت تَقرَأيِنَ لِسَاعَاتٍ مُتأَخِرةٍ هَذِهِ هِيَ عَادَتُكْ هَيَا اسْتَيْقِظِي "
جلست على السرير افرك عيني و احاول استعاب ما يحدث حولي فتحت جفناي اناظر فراشي الذي ساغادره ، مسحت على فراشي بلطف أتحدث بدرامية مصطنعه،
" تمَنَّيْتُ اَنْ اِبْقَى لِوَقْتْ أَطوَلْ لَكِنْ الأَعْدَاءْ لمْ يتْرُكُونَا نَعِيشْ سَوِيًا "
"اتَمَنَّى انْ يَخْطِفُونِي لِاناَمَ بٍسَلاَمْ "
وجهت انظاري لأمي التي تنهدت تخرج من الغرفة و هي تهز برأسها
"انْ خَطًفُوكِي لَنْ يَتَحَملوُكِي اكْثرْ مِنْ بِضْعَةْ سَاعَاتْ وَ سَتَعُودِينَ بِسُرعَةٍ أَيتُهَا الدُّبة"
"انهضي من ذلك الفراش ايف"
بَعْدَ أنْ اسْتَسْلَمْتُ لِهَذَا الوَاقِعْ الأَليِمْ ارْسَلْتُ قُبْلةً إلَِى وسادتي وَ أُخْرَى لِفِرَاشِي .
اخذت الغطاء من على الأرض انفضه و اعيد ترتيب فراشي ، اخذت بعدها خطواتي إلى الشرفة افتح النافذة ، هب نسيم عليل جعلني أشعر بالنشاط لكن سرعان ما اوصدت النافذة لقد كنت دوما سريعة المرض دائما ما كنت التقط المرض اولا في عائلتي .
دلفت الحمام اغسل وجهي هذبت شعري لانسج ضفيرة لطيفة زينتها ببعض الورود التي كانت لدي .
غيرت بعدها ثيابي إلى فستان هادئ ابيض مزين بزهور زرقاء داكنه .
نَزلتً الدَّرَجْ ادندن لَحْنَ اغْنِية ما، قبلت خَدَّ وَالِدَتِي
" صَباَحُ الخَيْرِ يَا قاَطِعَة اللَّحَظَاتِ الجَمِيلةِ "
بَدأَتْ تَضْحَكْ و ظهرت تلك التجاعيد حول مرسم ثغرها ،
"لاَ تَضْحَكِي يَا أُمِي ، كُنْتُ عَلىَ وَشَكِ الزَّواَجِ مِنْ بَطَلِ رِوَايَتِي و كُنت سأحظى بزواج رومانسي ،لَكِنْ طَبعًا تَدًخَّلْتِ وَ بِجَدَاَرةِ "
تَنهَّدْتُ مُتَوَجِّهَةً ِإلَى طَاوِلَةْ الفُطُورْ لِأَخُذَ مَكَانِي الذِّي اعْتدَتٌ انْ اَبْدَأَ عَليْهِ يَوْمِي لَكِنْ كَانَ مُحْتَلْ مِنْ قِبَلِ اُخْتِي الصُّغْرَى كاَلعَادَةِ
" انْهَضِي مِنْ مَكَانِي أَيَّتُهَا اْلسِّحْلَيَةُ "
رَفَعَتْ رَأْسَهَا بِصَدْمَة مُجِيبَةً
" انَا سِحْلِيَة، أَيَتٌهَا الدُّبَةُ"
لِتَبْدَأْ مُنَاوَشَاتُنَا الصَّبَاحَّيَةُ اليَوْمِيَة المُعُتَادَة التِّي لَا يَكَادُ يَمُرُ الصَّباَحُ مِنْ دُونِهاَ .
بَينَماَ كُنَا نُحَاوِلُ دَفْعَ بَعْضِنَا عَنْ الْكُرْسِي تَدَخَّلَتْ ُأُمِي تَهُزُ رَأْسَهَا بِقِلَّةِ حِيلَة
" مَنْ سَيَتَزَوَجْ مِنْ اِحْدَاكُنَّ سَيَكُونُ تَعِيسَ الْحَظِ "
نَظَرْناَ لِبَعْضِنَا البَعْضْ بِسُرْعة قبَلَ أَنْ نُجِيبَ فَي اَنٍ واَحِدْ
" لَنْ نَتَزَوجْ "
مَلأتْ اصوات ضحكاتنا المَنْزِلْ ،قاطعنا،صَوْتُ دَقٍ في البَابِ ،
هرَعَتْ أُمِي لِتَفَتحَه بعد أن اطالة الشرود ،لِيظْهرَ َساَعِي البَرِيدْ مُقَدِّمًا رِسَالَةً إلِيها وَ لَاحَظْةُ انَّهَا مَرْبُوطَة بِخُيوطٍ رًفِيعَة وَ تَحْوِي خَتْمَا احْمَرْ فَي المُنْتَصَفْ اخَذَتْهَا أمِي إِِلى الْمَطْبَخْ ، كاَنَ لَديَّ فُضُولْ لِأَعْرِفْ لَكِنْ السِّحْلِيةُ التِي بِجَانبِي سَتوُشِي بِي وَ بِسُرْعَة لِذَلِكَ قَرَرَتْ التَّرَاجعْ عَنْ هَذِهِ الفِكْرَة حسنا ليس حقا .
قُطِعَتْ سِلْسِلَة أَفْكَارِي بِخُرُوجِ امِي مِنٌ المَطْبَخْ بدا وَجْهَهَا الذي اَصْبَحَ شَاحِبَا عَيْناَهاَ تَحْمِلُ قَلقاً ،تحدثت متسائلة،
" هَلْ كُلُّ شَيْئً بِخَيرْ؟ هَل هُنَاكَ خَطْبٌ ماَ يَا أمِي؟ "
نفت بخفة تحاول طمئنتي بشبح ابتسامتها التي ظهر و اختفى بسرعة
" لاَ يا عَزِيزَتِي كُلُ شَيْئٍ بِخَيْرْ "
لاَمَسْتُ فِي كَلاَمِهَا نَبْرَةً قَلِقَ وَ كَأنّهَا تُحاَوِلُ إٍخْفاَءَ شَيْئٍ قَبْلَ أْنْ أَتَحًدَّثْ قَاطَعَتْنيِ بِقوْلِهَا
" هَيَا اَسْرِعِي اَكْمِليِ طعامكِ فَمَارْكْ صَدِيقُكْ يَنتَظِرُكْ بالفعل ، لقد رفض الدخول " لِتُكْمِلَ
"لاَ تتَأَخَّرٍي فِي الَعوْدَة وَ لاَ"
قَاطَعْتُهَا بِقَوْلِي
" وَ اَنْ لاَ أَتَحَدَثَ لِلِغُرَباَءْ أُمِي بَحَقِكْ أَصْبَحْتُ فِي الواحد و العشرون من عمري أنت تخدشين سني "اَرْدَفْتُ مُنْتَحِبَة
فَوْرَ اِنتِهَائِي وَجَدْتُ مَارْكْ فِي الخَارِجْ لاَبْتَسِمْ اقتربت منه بسرعة و عقدت يدي خلف ظهري اميل ناحيته ،
" اُنْظُرْ يَا مَارْكُو أُرِيدُ رِوايَة جَدِيدَة لأٍننَي اَكمَلْتُ التِي أَعْطَيْتَنِي اِيَاهَا قَبْلَ يَوْميْنِ ، وَ اُرِيدُ كَذَالكَ اَنْ اَشْتَرِي بَعْضَ الحَلْوَى تِلْكَ المخملية التي حشوتها بطعم الشكولا لَقَدْ مَر وَقْتٌ طَوِيلْ مُنْذُ أَنْ اَشْتَرَيْتُها "
ارْدَفْتُ كُلَ هَذاَ دُونَ أَنْ اخُذَ نَفَسْ كُأن الحماس طاغيا على نبرة صوتي ،
"أَيتُهَا الدُّبَة الاَكُولَة لِلْكُتبْ وَ الحَلَوِيَاتْ اَلاَ يُوجَدْ صَبَاحُ الخَيْرِ ، كَيْفَ حَالُكْ ، حُضْنْ ، اَنَا صَدِيقُ طُفُولَتِكْ " اظن أنني يجب أن اصارحه بفكرة أن يأخذ دور في التمثيل سيفوز مع بعض الدموع... مثالي.
" اِعْتَرِفْ يَا مَارْكْ اَنَكَ قَرَأْتَ رِوَايَةً رُومَانْسِيَّة لَدَيْكَ جَفَافٌ عَاطِفي مُرْتفِعْ اليَوْمْ "
قُلْتُهَا لِاَهُمَّ رَاكِضَةً وَ اَضْحَكْ عَلَى تَعَابِيرِ وَجْهِهْ
"تَعاَلِي إِلَى هُناَ انْتِي دُبَّةٌ قَلِيلَةُ اَدَبْ تَعَالِي"
.
.
.
كُنْتُ فِي طَرِيقِ العَوْدَةِ إلِىَ المَنْزِلْ بَعْدَ أَنْ اِشْتَرَيْتُ حَلوِياَتِي َهذَا اهَمُّ شَيْئٍ هرمون السعادة عندي مرتفع مَنْ لاَ يُحِبُ الحَلوْىَ سَيَكُونْ بِطَبْعِ غبِّي.... توقفت مكاني لشعُور بِأَنَ هُنَاكَ شَخْصٌ يَتْبَعُنِي ،الْتَفَتُت بسرعة ابحث عنه بعيناي لكن لَمْ أَجِدْ شَيْئًا تَجاَهَلْتُ الأَمْرَ اُقْنِعُ دَاخِلِي اَنَّنِّي اَتَوَهَمْ اَو انَّهُ مِنَ التَّعَبْ .
وَصَلْتُ إلَِى المَنْزِلْ جردت قدمي من الحذاء ماَ اِنْ فَتَحْتُ البَابْ حتى اخترقت رَائِحَةُ الطَّعَامِ الزَاكِي جُيُوبَ انْفِي ،توجهت فورا إلى المغسلة انظف يَدِي وَ انْضَمَمْتُ اِلَى الطَّاوِلَة تَبَادَلْنَا أَطْرَافَ الحَدِيثْ و بَعْدَهاَ كُلٌ مِناَ رَاحَ إلَى غُرفَتهْ ليَرْتاَحْ وً يناَمْ .
.
.
.
.
السَّاعَة الثَانيِةُ لَيْلاً ، اِسْتَيْقظْتُ عَلىَ حلقٍ جَافٍ نَظَرْتُ إلَى كَأسٍي الذِّي اضَعُهُ مَمْلُوءًا دَائِمَا بِالْمَاءْ فَارِغاً تَنَهَدْتُ ازيح تلك البطانية عني شعرت بالبرد لففت يدي حول ذراعي انزل إلَى الأَسْفَلْ بِهدُوءٍ خَوْفًا مِنَ اََنْ اوقِضَ أُمِي وَ أَجِدْ نَفْسِي فِي الشَّارِعْ نَائِمَةً كمتشردة تم طردها .
لَكِنْ لَحْظَة وقفت في الدرج اصفن..هُنَاكَ ضَوْءٌ يَتَسَلَّلْ مِنْ غُرْفَةْ المَعِيشَة ذَهبْتْ هُنَاكَ لِأرَى أُمِي جَالِسَتً عَلىَ كُرْسِيِّهَا الهَزَّازْ وَ فِي يَدِهَا رِسَالَة كانت تقرءها و تقلب الصفحة ثم تعيد الكرَّة كُنْتُ ِلأقُولَ انَها رِسَالَةْ الصَباَحْ لَكِنْ هَذِهِ تَخْتَلِفْ ليس نفس لونها ،
" أُمِي هَلْ انْتِ بِخَيْرْ لِمَاذَا لَمْ تَنَامِي ؟" همست بصوت شبه مسموع ، لاَحَظْتُ كَيفَ خَبَأْتُ الرِّسَالَة فِي الدَّرَجْ المُقاَبِلْ لهَا مُجِيبَة
" هَمم حُلْوَتِي لَمْ يَزُرْنِي النَّومْ فَقلْتُ ان اَتِي إلِىَ هُنَا، وَ انْتِ لِمَ لا تزالين مسْتَيْقِظَة ؟! هَلْ تَقْرأينَ رِوَايةً فِي هَذَا الوَقْتِ المُتَأَخِّرْ أَيَتهَا الدُّبة وَ فِي الصَّباَحِ اطرِبِينِي بِتَذَمُرَاتِكْ "
نفيت ابلع ماء جوفي ،
"اهْدَأيِ يَا أمِي اقْسِمْ لَكِ انَنِي نزَلتُ لِاشرَبَ الماَء حَلقِي جَافْ جِداً ثُمَّ سَأَعُودُ لِلنَّوْمِ "
" أُمِي هَلْ انْتِي حَقًا بِخَيْر ؟" سألتها ، لاِنَ قَلبِي لَازاَلَ يَشعُرُ بِقَلَقِهاَ ، لَكِنهَا اكتَفَتْ بِأيمأَةٍ خَفِيفَة لكن لم اتزحزح من مكاني انتظر ان تفرغ لي مما يثقلها لاحملها معها لكن فقط أغمضت عيناها تعطيني جرعة من الطمأنينة الزائفة .
عُدت إلَى الغُرْفَة وَ كُلُّ تَفْكِيري قد احتل حوب تِلكَ الرِّسَالَة وَ عن مَاذَا تَحْوِيهِ وَ لِمَ امِي قلِقَة لِهَذِهْ الدَّرَجَة ؟ هَلْ يُمْكِنْ انِّهُ مُشَعْوِذْ يُرِيدُ اَنْ يَسْحَرنَا اوْ..اوْ يمْكِنْ انَّهُ زعيم مَافيَْا يُرِيدُ أنْ يَخْطَفنِي لَا لَا اُرِيدْ مَاذَا لَوْ أَصْبحْتْ تَمنِيَاتِ الصّْباح حَقِيقَةً ضَرَبْتُ نَفْسِي كَفْ خَفِيفَة ،حسنا لقد جننت ، اُصْمُتِي مَا هَذِهِ الأَفكَارْ حَقاَ لَمْ اَتوَقَّعْ اَنْ اقُولَهَا لَكِنْ الرٍِواَياَتْ أثَّرَتْ عَلَيَّ بِحَقْ.
كُنْتُ سَألْتَفُ للْجِهَةِ الثَّانيِة لِاُطْفِأَ ضوء المصباح الذي على الطاولة التي بجانب مضجعي وَ أَعُود إلَى النَّوْمِ لَعَلِّي اَحْلُمْ بِبطَلْ تلِكَ الرِّوَايَة وَ لَكِنْ تَوَقَّفَ كُلُّ شَيْئٍّ مع سَمَاعِ صَوْتِ طَرْقِ خَفِيفٍ عَلَى البَابْ كَانَتْ أمِي
" ايِفْ ابْنتِي هَلْ نِمْتِي؟ اُرِيدُ اَنْ اتَحَدَّثَ إليْكِ"
"تَفضَلِي أُمِي لَمْ اَنَمْ بَعْدْ ، هَلْ هُناَكَ خَطْبٌ مَا"
"نَعَمْ وَ لاَ "
" كَيفَ نَعَمْ َو لاَ يَا أُمِي أَخْبِرِنِي هَلْ فَعَلَتْ فِيراَ شَيْئًا مُجَدَّدًا ؟ اَمْ اَنَا الْتِّي فَعَلت ؟ امْ"
قاَطَعتْنِي تنفي بيدها مُرْدِفَةً
" لاَ ذَاكَ َو لَا ذَاكَ اِسْمَعِينِي اِيفْ "
تَخَللَّتْ نَبرَتُهَا الجِدِّيَة اَعْتَرِفْ اَنَ قَلْبِي أَصْبَحَ يَخْفِقُ بِسُرْعَةٍ أَحْسَسْتُ اَنَّ هُنَاكَ مُصِيبَةٌ قَادِمَةٌ فِي الطَّرِيقِ دائما ما تبدأ بؤرة الخوف عندي من وسط بطني لتصعد إلى قلبي ،
" اِيفَاناَ "
"نعم يا امي" أمسكت كفتي تغدقها ببعض من الدفئ الذي كان يتلاشى مع كلماتها ،
"أَصبحتِي الاَن فتَاةً بَالِغَةً وَ رَاشِدةً وَ يُمْكِنهَا تحَملْ المَسؤُوليِة أليس كذلك "
" حِينمَا نَكْبُرْ، نَدْرِكْ أَنَّ الحَياَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدْ رِحْلةً نَعيشُهَا، بَلْ مُغاَمرة نُواجه فيها كل انواع المعضلات. نُغاَدِرْ عُشَّنَا وَ نُوَاجِه المَجْهوُلْ لكِنْ نَكُونُ عَلى يقِينٍ انناَ لَن نَخافَ اننا سنتمكن من مواجهة و تخطي كل شيئ كَانَ سَوَاءَ مَشَاكِلْ ، خُذْلَانٍ ، خَوْفِ ، كُلَّهاَ وَ نَرتدِي قِنَاعًا وَاحِدًا وَ هُوَ قٍناَعَ القُّوَةَ إِياَكِ يَا ايِفْ اِنْ يَرَى عَدُوُّكَ نقَطَ ضُعْفْكِ لاَنَ كُلَ نُقطَةِ ضُعفْ سَتُسْتَغَلُّ دائما ضدكِ و يتم كسركِ بها "
لا أفهم لما كل هذا الكلام ،
" لمَاذاَ كُلُ هَذَا الكَلاَمِ ياَ أُمِي بِحقِكْ مَاذَا فَعَلْتُ اقْسِمُ اننَّي لمْ اقْصِدْ " أمْسَكْتُ يَدهَا
" حَسَناَ يَا اِيفَاناَ "
اخذت شهيقا لتردف دفعة واحدة ،
"غَدَا سَتَكُونُ خُطْبَتُكِ وَ اناَ وَافَقْتُ وَ انْتِي سَتُواَفِقِينَ لِأجْل مصْلَحَتِناَ جَمِيعاً "
شَعَرْتُ لِوَهْلَةٍ انَّهَا لَيْسَتْ امِّي قالَتْ هَذِهِ الجُمْلَة وَ سَحَبَتْ يَديْهَا مِنِي غلفت نبرتها البرود و الحدة ،
"لاَ داَعِي لِلرَفْضِ لِاَنَ اِجَابَتِي قَدْ قُلْتُهًا و
سابقا"
أمسكت طرف ثوبها ،
" أُمِي هَل تَمزحِينْ مَعِي ، نَعَمْ بِتَّأْكِيدْ انتِ تمزحين دَعيِنِي انَامْ لاَنَ لَيْسَ هُناَكَ سَبْب واحَد لكَي اتزَوجْ بهذه الطريقة و انتِ اكثر شخص يعلم بهذا كما انني لَازلْتُ صَغِيرَة هَياَ ارْجُوكِ اناَ مُتْعَبَة "
سحبت ثوبها مني تقسي علي بتلك الكلمات ،
" اناَ لاَ امْزَحْ فِي هَذِهِ الأُمُورْ وَ اسْتَيقِظِي باَكِرًا علينا التبضع لمَلَابِسْ الخُطُوبَة "
تحدّثت بِسُرعَة قبْل َأن تخْرجْ ،
" مَا هَذَا الهُراءْ يَا أمِي هَذِهِ حَيَاتِي ليْسَتْ حَياَتَكِ هَلْ انْتِ تَعِينَ مَا تَقُولِينَ؟ لانه جنون حقا ، أَخْبِرِيِنِي لمَاذا وافَقِت يا أُمي أَنا اثِقُ بكِ قوُليِ ليِ هَلْ هُناَكَ أَحَدٌ يُهدِّدكِ هل حدث شيئ لا يوجد هذا الحل فقط انا متأكدة"
"ليس هنالك سبب لامزح في امر كهذا ، تردين معرفة سبب زواجك صحيح "
اومأت انا مترددة ،
"اذن هنُاك رسالة في الأَسفَلْ سَأذهبْ للنَومِ اقرَأيهاَ و إلِى غرْفِتكِ هَذا اخِر شَيٍئ سَأخْبِرُكْ بِهِ "
خَرجتْ بعدها من الغرفة تغلق باب غرفتي ، بدأت الأسْئلةِ تتزاحم في عقلي لكن ما طغى عليها هو سؤال وحيد لمَ؟ .
بَعد أن تأكْدتُ ان أمِي عَادتْ إلَى غُرْفَتِهاَ ذَهَبتُ إلَى غُرْفَةِ المَعِيشَة لِاَسْحَبَ تِلْكَ الرِّسَالَة مِنَ الدَّرَجِ ،فتحتها بأيدي ترتجف بزغب واضح ، تنهدت أحاول تهدئة نفسي لابدء بالقراءة ، نَزَلْتُ تلك الكَلِمَاتٌ علي كَاصَاعِقَةِ ،
كانتْ تَحوِي الرسَالة بالحَرْفِ الوَاحِدْ
" إلَى السَّيِدَة كْرُوسْ امَانْدَا ،
هل تتوقعين حقا أن ايجادكِ سيكون امرا صعبا ، لا يزال عقلكِ ذاته ، اذَا لَمْ تُرِيدْ نِهَايَةً مأساوية لاَِبْنتِكِ فيِراَ مِثْلَ أبَاهَا قدمي ما طالبتكِ به قبل ستة سنوات ام تتوقين لاعادة المشهد "
كتبت أرقام كثيرة ، ماذا هذا هل هو مبلغ حتى
كان مكون من خمسة أرقام،
"تسعة ، اثنان و عشرون ، واحد ،أربعة عشر ، و واحد آخر "
أضيف في آخر الصفحة ،
" و تعلمين جيدا معناه "
ماذا يقصد بتعلمين معناه ؟ امسكت الظرف اخرج منه تلك الصور كانت كلها عبارة عن صور لاُخْتِي فَي مَدْرَسَتِهاَ ، وَ هٍيَ عَائٍدة إلَى المَنْزٍلْ وَ اخرى تلعب في الحديقة الخلفية .
وضَعتُ يدِي علَى رأسِي لعَلَ تلِْكَ الأفكَارَ تَهدَأْ و ذلك الصداع يخف لكن عبثا ما كنت احاول فعله .
هذا يَعْنِي أنْ ابِي لمْ يمُتْ بَلْ قُتِلَ..
و َاخْتي الصُغْرَى التِي لمْ تعِشْ بعْدَ طفولتها جيدا اصبحت حيَاتَهَا مهددة بالخطر بشخص لا اعرفه. لمْ تحَققِ شيْئًا من أحْلاَمِها.
لا لاَيمْكِنُنيِ التَّصْديقَ ماَ هذَا الهُراَءْ اصبحت الآن حِمَايةُ اُخْتِي تقتصر علَّي .
خرَجتُ مِنَ المَنزِل اخذ خطواتي إِلَى حَديقَةِ مَنْزِلِناَ التِّي فِيهَا شَجَرَة طُفُولتِي أيْنَ كُنتٌ العَبُ وَ اتَسَلَّقُهاَ و كَذَا كاَن أبِي يَقِيسُ طُولِي دَائمَا ثُمَ يَحمِلنِي عَلى كَتِفْه وَ يُخْبِرُنِي انَّنِي سَأَطْوَلْ يَوماً وَ أصبحْ أَطْولَ مِنْهُ وَ فيِ كُل مَرة أسْقُطْ وَ اجْرح ْيَأتِي الَيَّ ليَحْضُنَنِي مطبطباً عَلَى ظَهرِي مقَبِلاً جَبيِنِي ثُمَ يَضَعُ يَدَهُ مكَانَ الإِصاَبةِ وَ يَقوُل كلمَاتٍ دائما ما كانت تفي و تكفي بالنسبة لي ،
"اذْهبْ ايهَا الأَلمْ عَنْ ابْنتِي لاَ أحَدَ يُأْلمُهَا وَ انَا هُناَ "
وَ كنْتُ اصْرُخْ بَعْدَهَا بِيَعِيشُ اَبِي البَطَلْ وَ ابْدَأَ الَركْضَ مرَةً أُخْرَى وَ كَأنَّ لاَ شَيْئَ أصَابَنيِ .
جلست أمام الشجرة اغرورقت عيني لا اراديا بتلك الدموع التي بدأت تتساقط واحدة تلوى الأخرى تتبعتها شهقاتي و كأنها تؤنسها مددت يدي التي ترتجف المس تلك الخطوط ،
ابي أين أنت ألم تعدني انك لن تتركني ، لمَ تركتني وحيدة الم تعديني انك ستحارب كل شيئ يريد أن يجعلني ابكي ألم تعدني انني كلما ابكي ستأتي و تطبطب علي لماذا يا ابي لماذا رحلت و تركتني وحيدة من سيؤنسني من بعدكَ يا ابي .
زادت وتيرة بكائي مع شهقاتي لاتمتم
"ليتني ذهبت انا و لست انت "
رفعت رأسي عاليا إلى السماء المزينة بالنجوم ابي انا حقا بحاجة لحضن منك حتى لو قبلة واحدة سأكون شخص راضٍ ارجوك لا اريد ان اكون سبب لتعاسة اختي او أن احرمها من تحقيق حلمها من أن تكون قاضية ، لا أريدها ان تقتل او حتى تخطف لا يمكنني أن اتخيلها تعيش تحت رحمة شخص آخر لا يمكنني أن اتخيل ، ألم تخبرني عندما أشعر بعدم الراحة اركض إلى حضنك و ستتكفل بجميع الأمور أين أنت الآن يا ابي .
مشاعري في فوضة عارمة لكن ان أرفض هذا شيئ مستحيل هي بحاجتي انا اختها الكبرى يجب أن اتحمل مسؤوليتها حتى لو كان علي التضحية بنفسي ، رغبة والدتي واضحة هي تريد أن يتم تزويجي بعائلة كبيرة لها نفوذ في البلد لنكون تحت حمايتها ربما بدت لي انها أنانية لكن رغم كل شيئ احبها
كفكفت دموعي بكمي ،
" سأواجه كل شيئ لأجلك يا اختي ،انا احبكِ كثيرا ، مثلما كان ابي يفعل، سأفعل سامشي على خطاه تأكدي من ذلك "
اغمضت عيني ففاضة بدموع الألم ، الحزن الخوف ، أحسست ان كل كلمة قالتها امي رددت داخل عقلي مرارا و تكرارا .
"هل هذا ما كنت اتمناه حقا ؟"
.
.
انتهى
.
.
.
.
مرحبا فراشاتي اتمنى ان يكون البارت قد نال اعجابكم لا تنسوا أن تنيرو روايتي بنجومكم
انتبهو لأنفسكم احبكم و لا تنسو ان تعلقوا بين الفقرات
و لا تنسو أن تدعوا لأهلنا بفلسطين و سوريا و لبنان و كل البقاع العربية الله ينصرهم
استودعتكم الله
Liyanovels1