مشاعر إعجاب متبادلة

مشاعر إعجاب متبادلة

13 0

في الصباح الباكر حيث غرفة المعيشة مضاءة بأشعة الشمس الدافئة التي اخترقت النوافذ الكبيرة. كان فاليريو و الفتاة الثمينة يجلسان على الأريكة بصمت بعد أن تناولا وجبة الأفطار  .

لنتحدث قليلاً الرجل الذي ساعد إميلي وهو فاليريو  ، شابًا وسيمًا ، لكنه  يخفي هويته الحقيقية تحت قناع الرجل الطيب والجيد للفتاة الثمينة إميلي  . لسوء الحظ

أنها لا تعلم بأن الرجل الذي يجلس بجانبها على الأريكة هو شقيق الزعيم القوي والمرعب في عالم الجريمة والمافيا الدون فيتو فرانشيسكو  ، فاليريو صاحب العيون الجذابة يعمل بعمل جيد ويعيش حياة هادئة.

بينما كنت أخذ رشفة من العصير بهدوء ، كان فاليريو يشاهد الأخبار على التلفزيون بانتباه  حيث كانت المذيعة تتحدث عن الأحداث الأخيرة في عالم الجريمة والفساد.

وضعت كأس العصير إمامي على الطاولة الزجاجية ثم رفعت رأسي ونظرت إلى شاشة التلفاز، قلت متسائلةً موجهةً كلماتي إلى فاليريو:

- هل تعتقد سيأتي يوم ما ويلقوا القبض على الدون فيتو؟

- لن يتمكنوا من فعل ذلك، فهم يعملون معه، فكيف يمكن أن يكونوا ضده؟ هذا مستحيل! لن يحدث إلا إذا كانوا يخططون للإيقاع به منذ البداية، مستغلين تعاونهم معه  .

اومأت برأسي متفهمةً ثم أطلق فاليريو تَنهيدة ونهض من الأريكة، قال بنبرة شبه قلقه:

- سأخرج لدي عمل  لأقوم به لذا أعتني بنفسكِ جيداً و إيضًا كدتُ أنسى لا تنتظريني على العشاء ربما سوف اتأخر  .

اومأت برأسي بهدوء ثم عَقدت حاجبي بخفة و سألت:

- لماذا لم تسمح لي بالمغادرة اليوم؟

إجاب بسرعة محاولاً إخفاء توتره:

- لن نتحدث عن هذا الأن و ستبقين هنا معي  .

نظرتُ بعيداً عنه وأنا أفكر وبعد ثوانٍ نظرت إليه محاولةً أن أعرف مايجري في عقله، لكني لم أتمكن من قراءة أفكاره وكأنه يضع حاجزاً من حديد لمنعي من ذلك و يخفي تعابير وجهه تحت قناع صلب  .

بينما كنت أفكر اكتشفت انني  أصبحت أثق كثيرا بالاخرين مما جعلتني الثقة الزائدة أتورط في مشاكل كثيرة .

خرج فاليريو من المنزل بهدوء،لم أكن أعلم ماالذي يجب عليّ فعله لذا بقيت جالسةً على الأريكة و أشاهد التلفاز  .

~ في مكان أخر ~

كان ماتيو يجلس في غرفة المعيشة غارق في بحر أفكاره ،حياته لم تكن عادية. كان دائماً محاطا بالأخطار، خاصة من الدون فيتو، الرجل الغامض الذي كان يتحكم في المدينة بقبضة حديدية. قرر ماتيو أخيراً أن يضع حدًا لكل هذا لأنه لديه خطة للهروب.

بعد مرور يومين في ليلة مظلمة، تسلل ماتيو إلى خارج منزله. كان القمر يضيء الطريق أمامه، وعندما وصل إلى المطار، كانت الأضواء تتلألأ في السماء. لديه تذكرة طيران إلى مدينة بعيدة، حيث يمكن أن يبدأ حياة جديدة.

مع أشخاص جيدين  .

بمجرد أن صعد إلى الطائرة، شعر بارتياح كبير. كأنه طائر تحرر من قفصه.

وبينما كانت الطائرة تقلع، نظر ماتيو من النافذة إلى المدينة المضيئة بأضواء خافتة . لكن قبل أن يغلق هاتفه ، شعر بحاجة ملحة للتواصل مع شقيقته، كلارا. فتح هاتفه وأرسل لها رسالة نصية قصيرة. كتب:

- كلارا  ، أنا في الطائرة الآن ولا أدري إلى إين أذهب حقًا  ،لكن لدي خطة . سأكون بخير، أراكِ قريباً.

بينما كانت الطائرة تحلق عالياً، بدأ ماتيو في التخيل عن حياته القادمة. ستكون مليئة بالمغامرات والإمكانيات. لكنه لم يكن يعلم أن الدون فيتو لم يكن بعيداً عنه. فالرجل الغامض كان لديه عيون في كل مكان، وكان يعرف بتحركات ماتيو.

بينما كان ماتيو في الطائرة ، تلقت كلارا الرسالة. كانت قلقة، ولكنها شعرت ببعض الأمل.

~ في مكان أخر ~

كان فاليريو واقفًا في غرفة التدريب الخاصة به  ، يُلكم الكيس المُعلق بحبل قوي في سقف الغرفة  . قطرات العرق الصغيرة تلمع على جبهته وأنفه مثل قطرات المطر  ، يسدد عدة لكمات ويتردد صدى الصوت في إرجاء المكان

أنفاسه غير منتظمة ونبضات قلبه سريعة  ، يتوقف عندما يشعر بوجود شخص ما خلفه  .

يستدير وينظر إليها بينما قفصه الصدري يرتفع بألم باحثًا عن الهواء  .

إميلي جيمس.

أستدار ونظر إليّ بينما كان يلهث وأنفاسه متقطعة  ، شعرت بالخجل لرؤيته هكذا  ،لكني سألته:

- هل تريد بعض الماء؟

يومئ برأسه بمعنى نعم  ،لذا أستدير وألتقط زجاجة مياه بلاستيكية ثم أمد يدي لأعطيها إليه،التوتر مُعلق في الهواء  ، عندما يأخذ زجاجة الماء مني تتمكن أصابعه النحيلة من ملامسة أصابعي مما ترسل هزة كهربائية في عمودي الفقري  ، ابتعد بسرعة وأقول بتوتر طفيف:

- لم تخبرني ماهو عملك  ..

- أنا ملاكم  ، لدي عدة جوائز  .

- ملاكم؟

- نعم  ، ملاكم  .

لم أكن أعرف أن الرجل الواقف أمامي هو ملاكم قوي  ، يجب عليّ الحذر منه لأنه قد يتمكن من تسديد لكمات قوية لي أو ربما يمكنني الأستفادة من ذلك.

سأخبره بأنني أريد تعلم كيفية الدفاع عن النفس  ، عندئذ سأتمكن من مواجهة سيد الظلام فيتو إذا تمكن من العثور عليّ مره أخرى  .

لكن هذا سيكون مستحيلاً  ، لن يعثر عليّ  ، ولن أعود إلى جَحيمه اللامتناهي  . إحيانًا اتساءل هل الدون فيتو لديه مشاعر؟ أم قلبه قاسي مليئ بعبارات جارحة وبأفكار قذرة  .

المفاجأة الكبرى هي انني مازلت لا أدري كم يبلغ من العمر  ، لكن نظرًا إلى شكله وتصرفاته فهو رجل كبير بما يكفي ليكون مسؤول عن كل شيء  .

لا أنوي التعاطف مع المجرمين، لانني حينها سأبدو مثل المختلة  .. متلازمة ستوكهولم؟ حسنًا  ، الجميع لديه عقل ليفكر بما هو جيد او سيء  .

وبالنسبة لي؟ فأنا أعتقد أن سيد الظلام هو الظلام نفسه  ، كلماته وتعابير وجهه عندما يتحدث إليّ  ، يوضح كم هو مريض نفسي و رجل متأثر بأشياء لاينبغي لي التحدث عنها  .

وقفت أشاهد فاليريو وهو يعود إلى تسديد عدة لكمات قوية وسريعة إلى الكيس الكبير الذي يشبه كيس الطحين  ، أبتسمت لا أراديًا عندما تذكرت كلمة «الكيس طحين» لأنني قبل أيام كنت كذلك عندما حملني سيد الظلام  .

إنه تناقض إليس كذلك؟ أنا لست سعيدة بما حدث معي من أحداث مأساوية  ، الأختطاف و التهديد و الكلمات التي تعبر عن التملك والهوس وكل هذه الأشياء أنها تجعلني أريد التقيؤ  ، لا أنكر أنني كنت متحمسة أو مندفعة عندما أقرأ عن تلك الروايات  .

لكن هذا مخيف حقًا أن يحدث في الحياة الواقعية  .

أقطع أفكاري وأنا اسأل فاليريو بتردد:

- هل يمكنك أن تعلمني كيفية الدفاع عن النفس؟

يرفع حاجبه بأستغراب مع مزيج من الدهشة ثم يطلق ضحكة قصيرة وكأنني قلت مزحة ما  ، تتلاشى ضحكته عندما يرى تعابير وجهي الجادة والثابتة  ، لذا يجيب بأبتسامة:

- أعتذر  ، فقط تفاجأت قليلاً  .

- لابأس  ، لكن هل يمكنك  ..

- نعم  ، سأعلمكِ جميع الحركات وسأكون سعيدًا لأراكِ تدافعي عن نفسكِ في مواجهة الظلام  .

أومأت برأسي وإبتسامة خفيفة على وجهي  ، سأتمكن أخيرًا من تحقيق هدف قديم لي  .

~ في مكان أخر ~

جالسًا على الكرسي ذو الذراعين الجلدية باللون الأسود و الأحمر ، يحك ذقنه بتفكير و نظره مُسلط على الأوراق المبعثرة أمامه  ، بعضها مستندات تخص الشركة والعمل و الاخره مسودات تخص الأعداء وخطط لكيفية المرور تحت جلدهم و الأنقضاض عليهم  .

يتردد صوت خطوات أقتراب أقدام شخص ما  ، فيرفع فيتو رأسه ويحدق في باب مكتبه المُغلق  . لايحب أن يزعجه أحدًا  عندما يكون جالسًا في غرفة المكتب، لان هذا هو المكان الوحيد الذي يتمكن فيه من الحصول على الراحة  .

يدفع الباب الحارس داريو ويستقبل مظهره بتعبير منزعج من الدون فيتو  ، يتحدث داريو وقناعه يُخفي معالم وجهه ماعدا عينيه الحادة:

- الفئران تحركوا بالفعل  ، سيدي

- إي فأر منهم؟

- الروس  ، و الأخر..

لم يكمل داريو الجملة  ، لأنه شعر بالتردد ولأنه يعلم إذا أخبر الدون فيتو بما يحدث الأن فهو يخون صديقه ماتيو  . تنهد الدون فيتو بعدم صبر وعينيه تضيق في شك  ، قال بغضب:

- أخبرني  .

- ماتيو أرسينيو  .

فهم الدون فيتو مايقصد الحارس داريو بقول أسم الرجل « ماتيو أرسينيو» والذي قام فيتو سابقًا  بتوظيفه للتجسس على الفتاة الثمينة  ، الهواء خانق والأفكار تتصادم بعقل داريو كما إنه يشعر بالندم على أعترافه  .

فرك فيتو صدغيه وهو يفكر ثم قال بأمر:

- أخبر الجميع أن يستعدوا وشدد الحراسة على المستودع

- حاضر رئيس  .

التفت داريو للمغادرة  ، لكن فيتو قال بسرعة:

- توقف  ، وإيضًا لا تنس أن تبحث عن الفتاة الثمينة  . أريدها أمامي خلال يومين  .

يومئ داريو برأسه وقلبه يخفق بشدة عندما يتم ذكر إميلي جيمس  ، يتمكن من المغادرة أخيرًا  .

يسير داريو في القصر وذهنه مشغول بشأن إميلي  ، يحمل نحوها مشاعر مضطربة  . الخوف والحماية وربما حتى الحب  .

أو الأعجاب  ، يتوقف عند غرفة الحراسة التي تحتوي على عدة كاميرات في جميع زوايا القصر  .

يُحدق في الكاميرات بينما يمرر أصابعه على الكيبورد الأسود , يضغط على زر ما لأعادة تشغيل اللقطات التي سجلتها الكاميرا . في الشاشة المضيئة تظهر إميلي وتختفي بسرعة في الظلام ، يتألم قلبه بصمت لمشهد هروبها .

بينما يتذكر جميع محادثاته معها وكيف قام بأخبارها عن نوايا الدون فيتو  ، ينهض من الكرسي بسرعة مما يتردد صدى صوت أحتكاك الكرسي في الارض  ، يخرج من الغرفة ويتجه نحو الدون فيتو.

يحاول أن يحافظ على هدوئه، لكن غضبه يجعله يفقد السيطرة ولأنه منزعج من نفسه  . يقتحم مكتب فيتو دون ان يطلب الأذن بالدخول  ، يقول بأنزعاج:

- إميلي هربت بسببك!

يرفع فيتو حاجبه بأستغراب وبينما يضغط على أسنانه بغضب يقف الدون ويأشر بسبابه اصبعه نحو وجه داريو وهو يقول بغضب:

- كيف تجرؤ على قول ذلك!

يقترب داريو بهالة خطرة وعضلاته مشدودة بينما يقول بحذر:

- هذه الحقيقة يا صديقي  ، الفتاة الثمينة هربت منك لأنها خائفة ولأنك رجل لايعرف كيفية المحافظة على ماهو ملكه  .

- ماهو ملكي؟ أنت تعلم أن الفتاة الثمينة لي ويمكنني المحافظة عليها والأعتناء فيها كالأرنب الصغير  .

أظلمت عيون داريو بينما أرتفعت كلتا يداه ليقبض على كتف الدون فيتو ,لكن فيتو أوقفه في اللحظة الأخيرة وسدد له لكمة في وجهه لينزف أنفه من خلف قناعه الأسود , يُعدل فيتو ربطة عنقه ثم يقول ببرود :

- في المره المقبلة , فكر قبل أن تأتي إليّ  وتتحدث عن ماهو ملكي , لأنني أعدك سأكون سعيدًا برؤيتك تتوسل إليّ حتى لا أقتلك .

نظر داريو إليه بصمت وكلتا عيناه داكنة مليئة بالخطر والغضب , وبينما أنفه ينزف خلف قناعه , قال بأحتقار وكأنه يطلق وعدًا :

- لا تقلق يا صديقي , سأفكر جيدًا في المره القادمة قبل أن أعيد لك ما هو ملكك  .

- ماذا تقصد؟

أرتسمت ابتسامة مليئة بالسخرية خلف قناعه الأسود , لم يوضح داريو ما كان يقصد بقوله هذا وأكتفى بهّز رأسه نفيًا ثم استدار وغادر مكتب الدون فيتو .

بقى واقفًا في منتصف الغرفة والهواء الخانق يُعانق الجدران , رأى حارسه وصديقه المقرب داريو يغادر دون أن ينطق بكلمة أخرى .

~ بعد مرور ساعات~

بحث داريو عن الفتاة الثمينة في كل مكان قريب من القصر , لكنه لم يجدها مما زاد هذا من غضبه وجنونه , لقد وعد نفسه بأنه إذا عثر على إميلي فسوف يجعلها بأمان بعيدًا عن القصر وعن جَحيم فرانشيسكو .

بينما هو جالس على الكرسي و ذهنه مشوش بأفكار كثيرة لدرجة يشعر بالألم والضغط يتوسط جبهته .

دخل أحد حراس الأمن بسرعة وهو يلهث باحثًا عن الهواء , قال بنبرة قلقة :

- سيدي , لقد وصلنا خبر بخصوص ماتيو أرسينيو بأنه يتجه في طائرة إلى مكان ما .

- حسنًا …

- هل علينا أخبار الدون ؟

رفع داريو يده لأيقافهم وهو يقول بهدوء:

- لا , سأخبره بنفسي .

غادروا حراس الأمن تاركين خلفهم داريو غارق في أفكاره , أفكاره تثقل روحه , لم يكن هكذا من قبل , فقد كان رجلاً قويًا لايهتم بأي شيء ولا يقلق بشء إي شيء .

فقط هو والعمل , لكن بمجرد أن دخلت الفتاة الثمينة إلى حياته أصبح يضع خطط لكل موقف وخططه تتفوق على أفكار ونواياه سيد الظلام .

يسير متجهًا إلى غرفة المعيشة , يجد الدون فيتو جالسًا على الأريكة وواضعًا قدماً فوق الأخرى بينما يحمل في يده كأس زجاجي من المارتيني , يرتشف عدة رشفات بينما يجلس داريو على الأريكة في الجهة المقابلة له .

يقول داريو بنبرة لا مبالاة:

- جئت لأخبرك أن ماتيو غادر لمكان ما , وربما يخطط لشيء ..

- أهذا كل شيء؟

يومئ داريو برأسه وعندما يقف ليغادر غرفة المعيشة , يقول فيتو بسرعة:

- توقف , لم ننتهي من النقاش .

يعود داريو للجلوس بينما يقول الدون فيتو بتفكير :

- الخطة تتغير , أنت ستبحث عن الأحمق ماتيو أرسينيو وإما أنا سأبحث عن فتاتي الثمينة .

يُصدم داريو بالتغير الجديد للخطة , يحاول أن يعترض بشأن هذا , لكنه مُجبر عن إنقاذ صديقه وإما بخصوص إميلي جيمس فسوف يبحث عن خطة أخرى .

يكتفي بالأيماء برأسه ثم ينهض ويغادر المكان بسرعة .

بعد أن يصل إلى غرفته يخلع قناعه الأسود ويرميه على السرير أمامه , تنعكس صوره وجهه في المرأه , شعر أسود و خط ندبة صغير في الخد أثر هجوم مسلح قبل بعضة سنوات .

يمرر أصابع يده في شعره بحركة سريعة وغاضبة ثم تسترخي كتفاه بعد أن يجلس على حافة السرير  ، يلتقط صورة من على المنضدة  ، تظهر فيها فتاة بإبتسامة خفيفة على وجهها وشعرها الطويل يتراقص مع الرياح.

ترتفع شفتيه بأبتسامة هادئة وكلتا عينيه تلمع بشوق وغيرة  ، يحتضن الصورة الصغيرة إلى صدره وهو يستلقي على الفراش الناعم  .

~ في اليوم التالي ~

يستيقظ فيتو من نومه مبكراً وبعد أن يرتدي بذلته السوداء الرسمية  ، يلتقط سلاحه ويضعه في حافظة السلاح الموجودة على حزام بنطاله خلف السترة  .

لم يحصل على نوم جيد لأنه قضى الليل بأكمله يفكر في إميلي ويشعر بالمسؤولية والأشتياق إليها، خرج من قصره وانزلق خلف مقود سيارته الليموزين  .

كان فيتو على علم مسبق بأن شقيقه فاليريو قد جاء إلى إيطاليا قبل أسبوع والأن يغير طريقة ويتجه نحو منزل شقيقه الذي كان خارج البلاد  .

بعد ساعتين تتوقف السيارة بجانب الرصيف  ، ينزل فيتو من سيارته ويغلق الباب خلفه ثم يرتدي نظارة ليحجب الشمس عن عينيه  .

يتمتم لنفسه:

- جاهز لرؤية الذئب  ..

~ في نفس المكان من جهة أخرى~

يقف فاليويو في غرفة المعيشة وهو يتفحص كاميرات المراقبة الخاصة بمنزله  ، قبل أيام جلب رجال ليقوموا بتركيب كاميرات المراقبة وجهاز الأمن  .

يندهش فاليريو عندما يرى في تطبيق الكاميرات الموجود لهاتفه أن أخيه فيتو فرانشيسكو قد جاء  ، يفكر لدقيقة ثم يتجه نحو إميلي الجالسة على الأريكة تشاهد برامج التلفاز بصمت  .

إميلي جيمس

رفعت رأسي عندما رأيت فاليريو يحدق فيّ بقلق ثم يقول بهدوء غريب:

- إميلي  .. لدي شيء لأقوله  .

- نعم  ، ماهو؟

يبلع ريقه و يدير رأسه لينظر إلى الباب الخارجي ثم ينحني وينظر إليّ بعد أن يضع كلتا يداه على كتفي و هو يقول:

- أنهضي  ..

أنهض من الأريكة وأقف امامه  ، يتفحص وجهي بعينيه ثم يقول بابتسامة خفيفة ومرتبكة:

- ما رأيكِ أن نلعب لعبة القط والفأر أو الأختباء  .. أنا اعني...

- لماذا قد أختبأ؟

- لأن  .. في الواقع  ..

أنظر إليه وانا أنتظر إجابته  ، لكن بدلاً من الإجابة على سؤالي يقوم بسحبي من معصمي بخفة وقبضته قوية لكنها ليست مؤلمة حقًا

يدفعني إلى غرفته وقبل أن يغلق الباب يقول بحذر:

- هذا لسلامتكِ   ، لا تصدري إي صوت فقد تخسرين وإيضًا كوني هادئة لاداعي للهلع  .

أفتح فمي للأحتجاح  ، لكنه يقاطعني وهو يقول قبل أن يغلق الباب خلفه:

- اللعبة تبدأ الأن.

يتركني بمفردي في غرفته الكبيرة والجدران الباردة تجعل بشرتي تحترق ببطء ، أجلس على الأرض , أحتضن قدماي إلى صدري بينما أحاول إلهاء نفسي بأي شيء . أغرق مره أخرى في حلقه لامتناهية من الأفكار .

~ في نفس المكان ~

يتوقف فيتو أمام باب منزل أخيه فاليريو , يمد يده ويطرق عدة طرقات متتالية في الجهة الأخرى يفتح الباب على مصراعيه ويستقبل فاليريو أخاه بأبتسامة خفيفة على وجهه , يفتح فيتو ذراعيه وهو يقول بإبتسامة:

- الذئب لم يتغير قط .

- صحيح

يتردد صوت صدى ضحكتهما في أرجاء المنزل , يجلس فيتو على الأريكة بأرتياح بعد أن يدعوه فاليريو للدخول . يتحدث فايريو أولاً :

- إذن أخي , ماسبب زيارتك المفاجأة هذه؟

يطلق فيتو تنهدًا عميقًا ثم يخلع نظارته السوداء قبل أن يفرك صدغيه بيده بتفكير , يتوتر فاليريو ويشعر بالهواء يختفي من غرفة المعيشة لذلك يستدير ويسير نحو المطبخ لجلب بعض الشراب وكأسيين .

عندما يعود فاليريو , يكون فيتو واقفًا يحدق في التلفاز حيث تظهر سيدة سمراء تعد عدة أطباق ووصفات لأكلات أمريكية , يرفع فيتو أصبعه نحو الشاشة العريضة ويقول بعدم تصديق:

- ياإلهي , هل أمريكا غيرت طباعك؟ ماهذه البرامج التافهة التي تشاهدها

- أنها ليست برامج تافهة .

يعود فيتو للجلوس بعد أن يأخذ كأس ويسكي كهرماني من يد شقيقه الذي يحاول المحافظة على هدوئه , يرتشف فيتو بعضة رشفات ثم يقول ببرود ممزوج بشيء أخر:

- هل تعلم  .. أشعر بقلبي يحترق بشدة في كل ثانية تمر دون رؤية فتاتي , الفتاة التي قضيت عدة سنوات وأنا أخطط لأجلها.

يبقى فاليريو صامتًا، وجهه يصبح شاحبًا وهو يفكر بسيناريوهات سيىة  ، ويتسأل ماذا سيحدث إذا عرف فيتو أن فتاته الثمينة موجودة هنا؟

هل سيقتله؟ أم سيعفو عنه ويطلق سراحه بالجانب إلى ذلك فهو ملاكم يمكنه الدفاع عن نفسه إما إميلي فهي مازالت مبتدئة في ذلك ولاتعلم الحركات القاتلة التي يمكنها ردع شخص ما  ، وهذا الشخص هو سيد الظلام  .

يلاحظ فيتو إرتباك فاليريو، يرفع حاجبه بأستغراب بينما يسأل:

- هل أنت بخير؟ فالي

يبلع فاليريو ريقه ويومئ برأسه وبأثناء هذا يأتي صوت يكسر التوتر في الهواء . صوت ناعم وأنثوي تناديني من خلف الباب المُغلق .

- فاليريو  ، أرجوك دعني أخرج  .

يدير فاليريو رأسه بدهشة وقلبه يخفق بشدة بينما تضيق عيون فيتو بشك  ، ترتفع شفتاه بابتسامة مرعبة وهو يقول:

- أعتقد لدينا بعض الرفقة هنا  ، إليس كذلك فالي؟ لماذا لم تخبرني من البداية؟  .

-أنا  .. في الواقع  .

.

.

.

.

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

precious doll

المؤلف 𝐩𝐞𝐧𝐧𝐲
2025/08/09 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة