السفر عبر الزمن

السفر عبر الزمن

23 3

كيف نبدأ رواية ؟! دعني آتيك أولا بقصة صغيرة … وسط كل الضوضاء التي تغزو شارع ريجنت في لندن ، مطعم على زاوية الشارع يقف داخلة قريبا من الباب نفر من الموظفين يحاولون تهدئة زبون مهم ، بينما يستمر في إذلالهم و التهديد بغلق المطعم…. داخل غرفة استراحة الموظفين، تنزلق قطرات العرق على جبين صاحب المطعم و هو يعاتب رئيس الطباخين و يأمره بإيجاد الموظفة المهملة و طردها على الفور … اجتمعت جميع النادلات و الطباخات الاناث أمام الرئيس العازم على الاقتصاص من المهملة الغبية التي اوقعتهم في اكبر مشكلة بتاريخ المطعم … و في أقصى الزاوية قرب مغسلة الصحون تقف منار شاردة تضغط بقوة على قرط الزمرد الأخضر بيدها محاولة إخفاءه … بينما تتسائل كيف سقط القرط الثاني في صحن الوزير الأول دون أن تلاحظ …ثم تحاول كتم نوبة الضحك التي تجتاحها حين تتذكر كيف بدا شكله غبيا و هو يصرخ بعد أن كسر سنه كأنه تعرض لمحاولة اغتيال … يبدأ التفتيش فتفزع منار و تلقي بالقرط في المغسلة … ستكون مشكلة اذا عثر عليه معها تقدمت للتفتيش ثم اذن لها بالرحيل ..و فجأة ينادي الرئيس على الموظف و يأمره بتفتيش المغسلة التي كانت تقف أمامها … يا الهي …… انها….. مصيبة …. تقدم الموظف و ادخل بيده الى المغسلة و راح يجرها نحو كل زاوية …و منار تنتظر ….ان يمسك بالكارثة … يسحب يده نحو الخارج بلطئ …و منار تعجز عن سحب نفسها -لا يوجد شيئ سيدي !! تشرد منار لبضع ثواني من هول الصدمة … ذلك القرط …أغلى من عشرين راتبا مجتمعا … من أخذه يا ترى…؟! تسبح بعينيها على طول القاعة …لتقع عيناها على صديقتها ياسمين …و على وجهها ابتسامة خبيثة … ثم تغمز لها … تنفست منار الصعداء …انه بأمان معها… ينادى على ياسمين من أجل التفتيش ..و تحبس الانفاس مجددا .. لكنها تشير لصديقتها بالهدوء … فعلا لم يجد لديها شيئا … مر اليوم كالجحيم بين توبيخ رئيس الطباخين و زمجرة مالك المطعم …الى أن حل الليل و انتهى الدوام خرجت منار و هي لا تكاد تطيق صبرا للسترجاع قرطها ..بعد ان اختلست الآخر من مكتب المدير … -أشكرك على اخفاء القرط يا ياسمين …أين خبأته ؟!! -إنه معي لا تقلقي عليه -هل يمكنني استعادته ؟ -سيكون عليك الانتظار خمس ساعات لتسترجعيه -عفوا؟! لماذا ؟ -لأنني ابتلعته…. ما رأيك فيما قرأته ؟! هل يبدو مشوقا ؟! هل عشت في الجو هناك ؟! . ما رأيك لو اعيد السرد بأسلوب آخر … استمع لهذا جيدا ماذا لو بدأت القصة من 1 الى 10 … في مطعم بلندن أسقطت نادلة قرطها الزمردي في طبق رئيس الوزراء فكسر سنه، و مع نوبة الغضب التي اصابته بدأ البحث عن المهملة ….و نرتب الأحداث حسب التسلسل الزمني الصحيح اليس هذا مملا …. لا أحد يستخدم هذا الا في قصص الأطفال إنه يشبه بدأ فلم رتيب قد تسأم منه سريعا … لكن ماذا لو بدأ الفلم بمجموعة من الشباب معلقين من أقدامهم فوق صهريج من المعادن المغلية؟! قد تتابع المشاهدة لأنك تريد أن تعرف كيف وصلت الأمور الى هذا الحد…و ربما تتابع لتعرف كيف يخرجون من المأزق. هذا هو عنصر التشويق الذي تكتسبه الرواية، حين يحترف الكاتب الرقص على السلم الزمني فبدل الانطلاق برتابة من 1 الى عشرة …ماذا لو انطلقنا من 6 ثم عدنا إلى 2 ثم تابعنا بتسلسل الى 10 لنصدم القارئ بنهاية لم يتوقعا و نكشف سرا كان مخبئا في 1 …. و اذا ركزنا قليلا ..سنجد هذه التقنية متبعة في جميع الكتب التي جعلتنا نتحمس لمعرفة ماذا سيحدث تاليا…. ♤أفدنا في التعليقات بكتاب مشوق يستخدم هذه التقنية♤

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كيف تحمل قلما

المؤلف شيزوكانا آراشي
2024/06/15 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة